الفصل 378
الفصل 378: اشتعال الحديد والنار
اهتزّ البرج السابع بعنفٍ لم يشهده منذ تأسيسه، وتحوّل سقفه إلى ساحة جحيمٍ حقيقي. النار والحديد والشرر والرماد امتزجوا في مشهدٍ واحدٍ لا يمكن تمييزه.
من بعيد، كان الجميع يشاهد — دون، ومارا، وأورين، وليان، ولوكاس، وسولو — وجوههم متوترة وقلوبهم تخفق بجنون، فهم يعلمون أن هذه ليست مجرد معركة… بل هي النهاية التي ستحدد مصير عالم الورتع كله.
وقف إيرين وسط دوامةٍ من اللهب الأحمر المتوهج، عيونه تشتعل كجمرتين، وجسده يتصاعد منه بخارٌ كثيف.
في المقابل، كان فارس الحديد ينهض من بين الدمار، درعه المعدني يذوب في بعض أجزائه، لكنه لا يتألم… بل يضحك، ضحكة عميقة تحمل مزيجًا من الحنين والجنون.
قال بصوته المعدني العميق:
"جميل... جميل جدًا يا وريث النار. لم أرَ أحدًا يواجهني بهذا الشكل منذ زمن بعيد. لكن... ما زلت لا تفهم ما تعنيه كلمة الحديد."
أشار بيده إلى الأرض، فانفجرت من حوله أعمدة معدنية ضخمة ارتفعت بسرعة خاطفة نحو السماء، وكأن السجن نفسه ينهض للدفاع عن سيده.
تحوّلت الساحة إلى غابة من الحديد المصهور، كل عمود يشتعل بحرارةٍ رهيبة، وكل حركة تولّد دوامةً من الشرر والشرّ.
صرخ إيرين، وانفجر من حوله اللهب الأحمر في شكل تنينٍ هائل فتح فمه ليبتلع الأعمدة الحديدية القادمة.
لكن الحديد لم يذب… بل امتص اللهب وتحول إلى حديدٍ ناريٍّ مشعّ، ليُعيدها فارس الحديد إليه كسهامٍ جهنمية تتساقط كالمطر.
التصادمات كانت كالصواعق، كل ضربة تولّد انفجارًا جديدًا، وكل انفجار يخلق عاصفةً من النار والحديد المنصهر.
ارتفعت الحرارة إلى حد أن الجدران بدأت تذوب ببطء، بينما كان الاثنان يتحركان بسرعةٍ تتجاوز البصر، يصعب حتى تتبع ظلالهما وسط الغبار والشرر.
صوت الراوي يتردّد وسط الدمار:
> "عندما تتصارع قوى الحديد والنار، لا تبقى الأرض كما كانت.
هذا القتال ليس بين جسدين... بل بين إرادتين تحاولان كسر حدود الوجود نفسه."
في لحظةٍ خاطفة، اخترق فارس الحديد اللهب وقفز نحو إيرين، وسيفه العملاق يلمع بحرارة الجحيم، فصدّه إيرين بقبضةٍ ناريةٍ قوية، ليتصادم الاثنان مجددًا وسط انفجارٍ أحدث فجوةً هائلة في البرج، سقط منها الضوء على السجن بأكمله.
من أسفل البرج، رفع المساجين والجنود والمقاتلون رؤوسهم نحو الأعلى، وكلهم يهمسون بالذهول:
"إنها نهاية العالم...!"
لكن في وسط هذا الجحيم، كان إيرين يبتسم للمرة الأولى، عينيه تلمعان بتصميمٍ لا يوصف، قال بصوتٍ خافتٍ يكاد يُسمع وسط العاصفة:
"لن أدعك... تدمّر هذا العالم مرّة أخرى يا فارس الحديد."
رد فارس الحديد بابتسامةٍ باردة، وأشار بسيفه نحو السماء، قائلاً:
"إذن أرني... ما تستطيع فعله يا سيد النار."
اندفعت القوتان مرةً أخرى — الحديد الأحمر ضد اللهب القرمزي — ليحدث الانفجار الأعظم الذي جعل كل من في السجن يشعر بارتجاج الأرض من تحتهم.
الغبار يغطي السماء، والشرر يملأ الأفق، ولا أحد يعلم بعد من المنتصر…
نهاية الفصل 378
> الفصل القادم: إرادة الحديد والنار – من سيصمد للنهاية؟