الفصل 377
الفصل 377: نهضة التنين من الرماد
السماء اشتعلت فوق البرج السابع كأنها بوابة جحيم مفتوحة. الحديد المنصهر يتساقط من الأعلى مثل مطرٍ من نار، وكل شيء حولهم يذوب أو يتشقق تحت ضغط القوة الخارجة عن السيطرة.
في قلب هذا الدمار، كان إيرين راكعًا على الأرض، يلهث بصعوبة، جسده يغطيه الرماد والدم، وعيناه لا تزالان تتابعان فارس الحديد الذي يقف شامخًا أمامه.
قال فارس الحديد بصوتٍ يقطر سخرية:
"أهذا هو وريث التنين؟ الضعيف الذي ظن أنه قادر على مجاراة المستوى الثالث؟"
رفع يده، فاندفعت من حوله شظايا الحديد لتشكّل درعًا عملاقًا أشبه بكائن معدنيٍّ حي، صوته كهدير الجبال، وقوته تسحق الهواء نفسه.
لكنّ إيرين، رغم الألم، لم ينهض هربًا... بل أغلق عينيه.
في تلك اللحظة، عاد صوته الداخلي يتردد في عقله:
> "لقد فشلت من قبل لأنك أردت القوة لتدمّر... لا لتتوازن. المستوى الثالث لا يُمنح، بل يُولد من إرادتك الصافية."
ارتجّ الهواء حوله، وبدأت الذكريات تتوالى: وجه معلمه، صرخات أصدقائه، سقوط المدن، دموع ليان، وصرخة لوكاس الأخيرة في المعركة السابقة.
كل تلك المشاهد اشتعلت داخله، وكأنها تذيب روحه وتعيد صهرها من جديد.
فجأة، دوّى صوته في الساحة، صارخًا من أعماقه:
"أنا لست وريث التنين... أنا سيد النار الحمراء!"
في تلك اللحظة، انطلقت دوامة نارية ضخمة من جسده، نار ليست عادية بل كانت تتوهج باللون الأحمر القاني الممزوج بالذهب، تتصاعد على شكل تنينٍ عظيم يلتف حوله، يزأر بقوةٍ جعلت البرج بأكمله يرتجف حتى أساسه.
فتح فارس الحديد عينيه بدهشة للمرة الأولى منذ بدء القتال، وقال ببطءٍ وهو يشد قبضته:
"هاه... إذًا نجحتَ أخيرًا يا فتى؟ لقد كسرت حدودك!"
لكن إيرين لم يرد، بل نهض ببطء، خطواته تترك آثارًا من اللهب على الأرض، وعيونه أصبحت تتوهج بلون النار، وجهه مشعّ بالإصرار، ويده اليمنى اشتعلت بطاقةٍ لا مثيل لها.
ارتفع صوت الراوي في الخلفية:
> "المستوى الثالث لقوة التنين الأحمر... هو توازن بين الغضب والسيطرة.
لا يمكن تحقيقه إلا حين يتحول الألم إلى طاقة، واليأس إلى ضوء.
الآن، لم يعد إيرين مقاتلًا فقط... بل أصبح تجسيدًا للخلود الناري."
اندفع فارس الحديد للأمام بسرعة البرق، وسيفه العملاق ينفجر بحرارة الحديد المنصهر، وفي اللحظة ذاتها، أطلق إيرين لكمة نارية عملاقة اندمجت فيها طاقة اللهب والرياح والرماد، فالتقت القوتان في منتصف الساحة.
الاصطدام كان كالصاعقة — انفجارٌ هائل جعل الضوء يبتلع كل شيء، وصوت ارتطام الحديد بالنار دوّى حتى الجبال البعيدة.
سقطت قطع من البرج من شدة الارتجاج، وبدأت الأرض تتشقق أكثر فأكثر.
لكن المعركة لم تنتهِ بعد.
الاثنان لا يزالان واقفين وسط الغبار الكثيف، أنفاسهم متقطعة، وجسديهما يشتعلان من طاقةٍ غير طبيعية.
قال فارس الحديد ببطء، وهو يبتسم لأول مرة منذ قرون:
"الآن... أصبح القتال حقيقيًا."
رفع سيفه مرة أخرى، بينما اللهيب الأحمر يزداد اشتعالًا حول إيرين، والتنين خلفه يزأر مستعدًا لجولةٍ أخرى من المعركة التي تهزّ العالم.
نهاية الفصل 377
> الفصل القادم: اشتعال الحديد والنار – معركة من أجل الوجود