الفصل 376
الفصل 376: تعريف المستوى الثالث
(صوت الراوي)
> "في عوالم الورتع... حيث تتصارع القوى فوق حدود الفهم، هناك مستويات للطاقة لا يدركها إلا القلّة.
المستوى الأول، هو شرارة البداية... حيث يتعلم المقاتل كيف يوقظ طاقته الداخلية.
المستوى الثاني، هو الانفجار... حيث يمتزج الجسد بالروح والطاقة، فيولد المقاتل الجديد.
أما المستوى الثالث... فهو ما بعد الحدود. إنه ولادة الكارثة، ودمار النظام، ونقطة اللاعودة."
تتغير نبرة الراوي، أكثر عمقًا وغموضًا:
> "المستوى الثالث لا يمكن تعلّمه، بل يُكتشف بالدم والألم.
حين تتجاوز إرادة المقاتل قدرته الجسدية، ينكسر الجسد... ويُعيد تشكيل نفسه من رماد قوته السابقة.
لا يستخدمه إلا من فقد كل شيء، ومن صار الموت بالنسبة له رفيقًا مألوفًا.
في تاريخ الورتع، لم يُسجَّل سوى سبعة مقاتلين فقط بلغوا هذا المستوى.
والبقية... اختفوا قبل أن يرووا قصصهم."
يُعرض المشهد بسرعة خاطفة — ومضات من الماضي:
ـ مقاتل يقف وسط بحرٍ مشتعل بالنيران الزرقاء، يصرخ وهو يطلق قوة المستوى الثالث.
ـ آخر يذوب جسده في العدم، قبل أن يعاود التكوّن من رماد الضوء.
ـ ثالث يفقد عينيه، مقابل أن يرى "ما وراء الطاقة".
> "المستوى الثالث... ليس قوة، بل تضحية.
كل من يستخدمه، يقدّم جزءًا من حياته ثمناً له.
في المقابل، يمنحه الكون لحظةً واحدةً من السيطرة الكاملة على العناصر."
يُسمع هدير الحديد، وصوت ارتجاج عنيف يقطع حديث الراوي، ليعود المشهد إلى البرج السابع — ساحة المواجهة النارية.
الغبار يملأ السماء، والأرض متشققة، وكل شيء يرتجّ تحت وطأة الصراع.
كان فارس الحديد يقف وسط دوامة من المعدن المنصهر، جسده يلمع باللون الرمادي الداكن، والعروق المعدنية تمتد من صدره حتى ذراعيه كأنها شرايين من الفولاذ الحيّ.
عينيه بلا بؤبؤ، فقط وهج أبيض ناصع، ووجهه لا يحمل أي ملامح بشرية بعد الآن.
في المقابل، يقف إيرين، صدره يعلو ويهبط، اللهيب الأحمر يشتعل حوله لكنه يتلاشى كلما اقترب من حرارة الحديد المنصهر. العرق يمتزج بالدم على وجهه، وعيناه ترتجفان من الصدمة أمام تلك القوة اللامحدودة.
قال فارس الحديد بصوتٍ عميق، كأن الحديد نفسه يتكلم:
"هذا هو المستوى الثالث... هذا ما لن تصل إليه أبدًا يا وريث التنين."
اندفع إلى الأمام بخطوة واحدة فقط، لكن تلك الخطوة كانت كافية لتشقّ الأرض وتكسر جدار البرج خلف إيرين.
اختفى للحظة، ثم ظهر أمامه في ومضة من الضوء المعدني، وذراعه تُغطّيها موجة من الحديد الذائب، يلوّح بها كأنها سيف من الجحيم.
قال إيرين بصوتٍ مختنق:
"مستحيل... لا أستطيع حتى رؤيته!"
وفي لحظة، صدمت الضربة جسده بقوة هائلة، اهتزّ البرج بأكمله، وتفجّر الغبار والنار في كل اتجاه.
طار إيرين في الهواء كدمية مكسورة، قبل أن يسقط على ركبتيه، يده تغرس في الأرض وهو يحاول أن ينهض... لكن قوته خانته.
ركع إيرين، وأنفاسه تتقطع، الدم يسيل من فمه، والحرارة تحرق جلده.
أما فارس الحديد، فوقف شامخًا وسط الدمار، ودرعه يقطر بالحديد الذائب، يقول ببرود:
"لقد حان وقت نهاية الأسطورة... يا وريث التنين."
الكاميرا (في خيال المشهد) تبتعد ببطء، والسماء فوقهم مشتعلة بلونٍ أحمر قاتم، وصوت الراوي يعود همسًا:
> "المستوى الثالث... هو النقطة التي تنكسر فيها الإرادة، أو تولد من جديد..."
نهاية الفصل 376
> الفصل القادم: نهضة التنين من الرماد...