الفصل 372
الفصل 372: فوضى السجن الأعظم
كانت أروقة السجن الأعظم تضجّ بأصوات الصراع والدمار،
أضواء النيران تتراقص على الجدران الحديدية، وصدى الصرخات يرتدّ بين الممرات الضيقة.
السجن الذي كان رمزًا للردع، صار ساحة حربٍ حقيقية،
حيث تصطدم قوى لا تُقهر بأرواحٍ متمردة عطشى للحرية.
في قلب الفوضى، تقدّمت ثلاثة فرقٍ من النخبة التي ما زالت تقاتل داخل السجن:
فريق الزهور بقيادة إيلينا، وردة الدمار — المقاتلة التي تجمع بين الجمال والفتك،
سيوفها الرفيعة تلمع كأزهارٍ سامة، حركاتها راقصة لكنها مميتة.
فريق القوّة بقيادة رونار الصخر — جسده كالجبل، يضرب الأرض بقبضته فتهتزّ تحت أقدام خصومه،
صوته كالرعد، وإيمانه بالقوة المطلقة لا يتزعزع.
فريق الدم بقيادة أرجون المتلهّب — نار بشرية تمشي،
عيناه جمرتان متقدتان، وسيفه ينفث الشرر كلّما صرخ اسمه في وجه الأعداء.
تجمّعت الفرق الثلاثة وسط ساحةٍ مليئة بالدخان والجثث،
حيث كان مئات المساجين الهائجين يتدفقون من الأنفاق المظلمة،
يريدون سحق كل من يعترض طريقهم نحو الحرية.
صرخ رونار بصوته الهادر:
> "أيها الأوغاد! لن تمرّوا من هنا ما دمتُ أتنفّس!"
ابتسمت إيلينا بخفة، تمسح الدم عن شفتيها وتقول بنبرةٍ باردة:
> "الدماء تزهر كالأزهار... فلنزرعها الليلة في أرض السجن."
بينما كان أرجون المتلهب يلوّح بسيفه المشتعل،
تطايرت شرارات اللهب حوله كأجنحةٍ من نار:
> "لتشتعلوا جميعًا! هذا الجحيم وُجد لنا نحن فقط!"
انفجرت ساحة القتال من جديد،
الحديد يتطاير، النيران تبتلع الممرات،
ورونار يحطم الأرض تحت خصومه بقبضته،
بينما إيلينا تدور حولهم كسيفٍ راقص،
وأرجون يقذف لهبًا أحمر كالدم، يحرق الهواء نفسه.
مرّت الدقائق كأنها ساعات،
حتى خمدت المعركة مؤقتًا، والجثث تغطي المكان.
وقف القادة الثلاثة وسط الدخان، أنفاسهم متقطعة،
لكن أعينهم تلمع بالانتصار.
وفجأة، دوّى صوت صفيرٍ غريب من جهة البوابة الحديدية العظمى.
اهتزّت الأرض تحت أقدامهم، وانفتح الممرّ الخلفي للساحة.
ومن هناك، ظهر رجالٌ بزيٍّ بحريٍ أسود،
يتقدّمهم رجل ضخم، عريض الكتفين، يحمل رمحًا طويلًا مزخرفًا بأختامٍ فضيّة.
لقد جاء فريق السفينة بقيادة ريكاردو القبطان الحديدي.
وقف ريكاردو أمام القادة الثلاثة وقال بابتسامةٍ واثقة:
> "انتهى وقتكم هنا… دعوا البحر يغزو السجن."
ردّ أرجون ساخرًا وهو يشعل سيفه مجددًا:
> "بحر؟! كل ما أراه أمامي هو شرارةٌ تنتظر أن أطفئها بالنار!"
لكن إيلينا رفعت يدها تمنعه وقالت بهدوءٍ مخيف:
> "اهدأ يا أرجون… ريكاردو ليس من أولئك الحمقى.
هو يعرف متى يُبحر، ومتى يُغرق الآخرين."
ابتسم ريكاردو بخفة:
> "ذكية كما سمعتِ، وردة الدمار. لكن الليلة… لن يكون هناك من يُزهر."
وبدأت الجولة التالية من الفوضى —
فريق السفينة ينضم للمعركة ضد موجةٍ جديدة من المساجين،
رمح ريكاردو يدور كإعصارٍ معدني،
فيما يغطّي أرجون الساحة باللهب،
ورونار يسحق الأرض بقوته،
وإيلينا تمزّق خصومها بسيوفٍ كالأشواك الزجاجية.
توحّد الفرق الأربعة في معركةٍ هي الأعنف منذ بدء التمرّد،
الدماء تختلط بالنار، والأجساد تتهاوى دون تمييز.
وفي زاويةٍ بعيدة من السجن،
كان فريق الكسّاحة يتقدّم بقيادة سولو المقنّع، أخو لوكاس الأعظم.
كانوا يقاتلون في صمتٍ مميت، دون صراخ، دون رحمة.
ضرباتهم دقيقة كأنها أحكام إعدام.
وقف سولو وسط الممرّ بعد أن أنهى آخر خصمٍ أمامه،
أنزل سيفه المشتعل بالنور الأصفر وقال بصوتٍ هادئٍ كالجليد:
> "الفوضى تبتلعهم... ونحن فقط من يقرر من يخرج منها."
يرتفع الدخان حوله،
والجثث تحيط بفريق الكسّاحة من كل جانب،
في مشهدٍ لا يُسمع فيه سوى صدى التنفس الحادّ،
وسيف سولو الذي ما زال يقطر شررًا أصفر قاتمًا.
ينتهي الفصل 372
على لقطةٍ تُظهر إيلينا، رونار، أرجون، وريكاردو واقفين فوق أكوام الأنقاض،
وفي البعيد، سولو المقنّع يرفع سيفه نحو الأعلى قائلاً:
> "المعركة لم تبدأ بعد..."