الفصل 370
الفصل 370: ولادة منظّمة الستّة
هدأ صوت الدمار شيئًا فشيئًا، وبدأت فصول جديدة تُكتب في سجل الورتع.
بعد مرور خمس سنوات على بناء مدينة السجن الأعظم، كان العالم يعيش في ظلّ الخوف والهيمنة المطلقة للمنظّمة السوداء.
لكن في تلك الحقبة، أعلن إدريس عن حدثٍ غير مسبوق — بطولة القوة العليا، لاختيار نخبة المحاربين الذين سيقودون عصر الحديد القادم.
وفي ساحةٍ هائلة داخل أحد أبراج السجن، احتشد عشرات المقاتلين من مختلف العوالم.
أصوات الحديد تتقاطع مع زمجرة الوحوش، والسماء تهتزّ تحت ضغط القوى المتفجرة.
وسط هذا الجنون، تقدّم رجلٌ بثباتٍ مرعب، درعه يعكس ألسنة اللهب المشتعلة، وسيفه يجرّ خلفه أثرًا من الشرر —
إنه فارس الحديد، يشارك بنفسه في البطولة، بعد أن قرر أن يقيس حدود قوّته بيديه لا بعيونه.
كان خصومه من أخطر المقاتلين الذين مرّوا بعالم الورتع، لكن واحدًا تلو الآخر،
سقطوا أمام قسوته وصلابة جسده المعدني، وكأن الحديد نفسه يخشى أن ينكسر أمامه.
وفي مراحل البطولة الأخيرة، ظهرت وجوهٌ ستصبح لاحقًا أسطورة:
إيسان الجران، سيف الصباح، الذي يخترق الهواء بسرعة الصوت.
نزار القاتم، قلب الليل، الذي يختفي بين الظلال ويعود ليغرس الموت في صدور خصومه.
كارلوس الحديدي، المنقذ، اليد اليمنى لفارس الحديد.
وثلاثة آخرين من القادة الذين تميزوا بالقوة والدهاء، صاروا العمود الفقري للمنظمة المستقبلية.
كانت المعارك شرسة، لا رحمة فيها، حتى الحديد نفسه بدا وكأنه يئنّ من شدّة التصادمات.
لكن في النهاية، وقف فارس الحديد وحده فوق الحلبة المشتعلة، والسيف في يده يقطر شررًا.
رفع إدريس يده من مقعده العالي وقال بصوتٍ دوّى في الأرجاء:
> "من اليوم، هؤلاء السبعة سيكونون سلاحي.
أنتم الستة... وأنا الرأس السابع الذي لا يُرى.
منكم يبدأ النظام الجديد، ومنكم يُكتب مصير العالم."
ومن تلك اللحظة، وُلدت منظّمة الستّة — ذراع إدريس الحديدية التي حكمت العوالم السفلية بالدم والنار.
خلال السنوات التالية، تولّى كل واحدٍ منهم منطقة نفوذ خاصة،
بينهم من صار سيد السيف، ومن صار ظلّ الليل، ومن صار الحارس الأعظم للسجن ذاته.
أما فارس الحديد، فقد عاد إلى عرشه في مدينة السجن الأعظم،
ينتظر يوم المواجهة الذي سيختبر فيه إن كان الحديد ما زال أقوى من اللهب.
وفي آخر مشهدٍ من الفصل،
تعود الصورة إلى الحاضر — تصاعد ألسنة اللهب،
إيرين يواجه فارس الحديد وجهًا لوجه وسط عاصفةٍ من الطاقة المشتعلة.
الهواء ينفجر من ضغط القوى، والسقف يتشقق فوقهم،
الحديد يصرخ، واللهب الأحمر يتراقص في أعينهم.
ويُختتم الفصل بجملةٍ ضخمة على الشاشة السوداء:
> الفصل القادم… التصادم الأعظم يبدأ.