الفصل الثامن
🌅 الفصل الثامن: حين عاد جواد 🌅
(من منظور سارة)
ما كنت أتوقع إن رجعته بتخليني أعيد حساباتي كلها.
جواد، ابن عمي، كان يعيش في الخارج من سنين،
والعائلة كلها كانت تتكلم عن قد إيش تغيّر وصار مسؤول.
يوم رجع، كنت في الصالة مع أمي،
سمعت صوت الباب ينفتح وضحكات العائلة تتعالى.
وقفت عند الدرج، وقلبي دق بسرعة غريبة.
دخل جواد بخطوات واثقة،
ملامحه تغيرت، لكن نظرته نفسها…
هادئة، فيها وقار، بس خلفها شيء ما قدرت أحدده.
"سارة؟!" قالها بابتسامة دافئة.
"كبرتِ كثير، ما شاء الله!"
ابتسمت بخجل وقلت:
"وأنت ما تغيّرت، نفسك."
جلسنا جميعًا، والحديث كان مليان ضحك وذكريات.
لكن وسط الجو العائلي، كنت أشعر بارتباك ما أعرف سببه.
وجود جواد كان مختلف… كأنه مرآة تخليني أشوف نفسي من زاوية ما تعودت عليها.
في الليل، جلست في غرفتي وسمعت طرق خفيف على الباب.
فتحت، ولقيته واقف بابتسامة هادئة.
"ما كنت أتوقع ألاقيك بهالهدوء، سارة. دايم كنتِ أكثر حياة."
ضحكت بخفة وقلت:
"يمكن الهدوء صار أسهل من الشرح."
نظر لي للحظة طويلة، وقال:
"اللي يتكلمون بصمت هم أكثر ناس عندهم كلام ما يُقال."
كلامه رجّعني لكل اللي حاولت أنساه.
كل الجراح، كل الخيبات، كل الصمت اللي خبّيته وراء ابتسامتي.
لما طلع من الغرفة، بقيت واقفة عند الباب،
وقلت لنفسي بهمس:
"يمكن رجعته مش صدفة… يمكن جاي يعيد ترتيب أشياء انكسرت من زمان."
يتبع....