الفصل السادس
🕯️ الفصل السادس: رهف من الماضي 🕯️
(من منظور سارة)
كنت أظن إن الماضي انتهى…
لكن بعض الذكريات ما تموت، هي بس تنتظر لحظة ضعف صغيرة حتى ترجع وتؤلمك من جديد.
ذلك اليوم، كنت في مقهى الجامعة، أراجع بهدوء وأشرب قهوتي الباردة.
صوت الباب فتح، وسمعت ضحكة مألوفة…
رفعت عيني، وقلبي توقف للحظة.
رهف.
الاسم اللي كنت أظن إني نسيت نطقه من زمان.
كانت واقفة هناك، بنفس النظرة، بنفس الثقة، لكن بعينين مختلفتين.
كأن الحياة مرت عليها وتركت آثارها بهدوء.
تقدمت نحوي بابتسامة:
"سارة؟ مستحيل! ما توقعت ألقاك هنا!"
ابتسمت بخجل، وأنا أحاول أخفي ارتباكي.
"رهف؟ من جد؟ كم سنة مرت؟"
جلسَت أمامي، وتكلمنا عن الماضي، عن المدرسة، عن البنات، وعن الحياة اللي فرّقتنا.
بس بين كل جملة وجملة، كان في صمت ثقيل.
صمت مليان ذكريات ما قدرنا نحكي عنها.
رهف كانت صديقتي المقربة… قبل ما تنهار صداقتنا بسبب خيانة صغيرة.
مو خيانة حب، لا، خيانة ثقة.
سرّ قلته لها… وصار على ألسنة الجميع بعد أيام.
كنت وقتها طفلة، لكن الألم ظل يكبر معي.
واليوم، وهي جالسة قدامي، أحس إنني أرجع أعيش ذاك الشعور من جديد.
قالت بهدوء:
"سارة… أنا ندمانة. يمكن ما تصدقيني، بس ما كان قصدي أوجعك."
سكتّ… ما عرفت أرد.
أحيانًا الندم يجي متأخر لدرجة إن ما له معنى.
كل اللي قدرت أقوله بابتسامة باهتة:
"الماضي خلّيناه ورا، رهف."
بس وأنا أقولها، حسّيت إني أكذب.
لأن الماضي ما راح، هو بس اختبأ…
ورجوع رهف رجّع معاه أشياء كنت أحاول أنساها.
يتبع.....