الفصل 355
الفصل 355 – انتصار دزاين
سكون غريب خيّم على الميدان بعد عاصفةٍ من الجحيم.
السماء لا تزال مغطاة باللهب الأسود، لكنّ هديره بدأ يخفت شيئًا فشيئًا،
كأنّ التنين الذي ملأ الأرض غضبًا بدأ يهدأ أخيرًا بعد أن أشبع نهمه من الدمار.
في وسط الركام والرماد، كان دزاين واقفًا، جسده مغطى بالحروق والدماء،
لكن عينيه لا تزالان متقدتين بنارٍ لا تنطفئ.
حول قدميه، تدور شرارات اللهب الأسود مثل دوائر طاقةٍ حية،
تتحرك بإيقاعٍ ثابت، تحرسه كأنها كائناتٌ أبدية تعرف سيدها جيدًا.
على بُعد خطوات، كان نزار القاتم راكعًا على الأرض،
ظلاله التي كانت تمتد من جسده بدأت تتبخر ببطءٍ مع كل زفرةٍ يطلقها.
سيفه الظلي انكسر إلى نصفين، ونظراته تائهة بين الدهشة والإعجاب،
ثم قال بصوتٍ متقطع:
> "لقد... تخطّيت حدود البشر، دزاين... هذا ليس قتالًا، هذا نهايةٌ."
اقترب منه دزاين بخطواتٍ ثقيلة، كل خطوة تُصدر صدى كأنه سقوط صخرةٍ من السماء.
وقف أمام خصمه، ونظر إليه بصمتٍ عميق، قبل أن يقول ببرودٍ هادئ:
> "أنت قاتلٌ محترف، نزار... لكن الظل لا يصمد أمام النار."
رفع يده ببطء، وفيها دوامة صغيرة من اللهب الأسود،
ثم أطلقها بخفة، فانطلقت نحو صدر نزار واختفت بداخله دون صوت.
لم يكن انفجارًا... بل كان تبخرًا،
تلاشت ملامح نزار تدريجيًا، كأنه لم يكن يومًا موجودًا سوى كذكرى باهتة في العدم.
تبعثر رماد جسده في الهواء، واختلط بالرماد المحيط،
ثم خيّم الصمت الكامل على المكان.
دزاين ظل واقفًا مكانه، أنفاسه متقطعة،
لكنه رفع رأسه نحو البرج العملاق أمامه، حيث ينتظره أصدقاؤه إيرين ودون.
تمتم بصوتٍ خافتٍ لكنه حاسم:
> "واحد من الستة... انتهى."
الهواء تحرك من حوله، والسماء استعادت لونها تدريجيًا،
بينما انطفأت النيران السوداء أخيرًا، تاركة وراءها أرضًا محترقة تتصاعد منها الأبخرة.
كانت تلك لحظة الانتصار… لكنها أيضًا بداية فصلٍ جديد من الصراع القادم.
نهاية الفصل 355.