فصل 7.8.9.10.11.12
*ࢪواية لم يكن قلبي لـٍهآ7-8-9-10-11-12🍒⸙•♡»»))*
٧/٨/٩/١٠/١١/١٢
السابع والثامن
لم يكن قلبى لها
الفصل السابع
فى غرفة سمية صباحا
تجلس سمية امام اشعة الشمس الدافئة بهدوء ، لتسمع طرقا على الباب ثم دلوف مراد .
مراد : صباح الخير ع الحلوين
سمية : صباح الخير يا آبية
مراد : ها ، طمنينى عليكى ، اخبارك ايه النهاردة
سمية : الحمدلله ، احسن
مراد : اسمعى ياسمية ، انتى اه الحمدلله رجعتى تشوفى ، و اه كمان رجعتى للواقع ، لكن لسه ماقدرش اقول انك خفيتى ١٠٠٪ ، انتى محتاجة انك تخرحى كل اللى جواكى ، تحكى ، كل حاجة ياسمية ، اللى حصل ، واللى حسيتيه ، واللى فهمتيه ، كل حاجة …. كل حاجة ياسمية ،، لو تحبى انى اخلى حد من الزملاء هو اللى يكمل معاكى انا ماعنديش مانع ، ومش هزعل صدقينى ، ولو موافقة انى اكمل معاكى ..ثقى تماما ان اى حرف هيتقال مابينا ماحدش هيعرفه غيرى انا وانتى …. ها ياسمية قلتى ايه ؟ ومن غير كسوف
سمية : عمرى ما كنت بنكسف منك ولا من يح…. آبيه يحيى
لينظر لها مراد بتمعن ، مراد : يعنى !!!!!
سمية : يعنى عاوزاك انت تكمل معايا الجلسات
مراد : طب تحبى تبتدى منين
سمية : من الاول خالص من ايام ماكنا كلنا سوا وكنا لسه صفحة بيضا ما انخطش
عليها نقطة حبر واحدة
مراد : سامعك ومعاكى
سمية : من ساعة مافتحت عينيا ع الدنيا وعرفت ان امى ماتت وهى بتولدنا انا وسليم وكانت عمتو فريدة هى اللى بتراعينا وكانت عايشة معانا بعد ماجوزها سابها هى وآبية يحيى وماحدش يعرف ان كان عايش واللا ميت ، كان بابا بيعتبر آبية يحيى ابنه البكرى اللى ماخلفهوش ، كان دايما يقولله انت الوتد بتاعنا ، كان فى عمر سلمى اختى الكبيرة ، كانوا اكبر مننا انا وسليم بسبع سنين ، سلمى كانت بتحبنا اوى ، وكانت دايما تقوللى لو حنيتى لكلمة ماما انا موجودة قوليهالى ، كنت اضحك عليها واقوللها طب وانتى مامتك مين ، تقوللى فريدة مامتى ، كنا كلنا مبسوطين ، عايشين فى بيت جدى ، كنا الاول عايشين كلنا فى نفس الشقة رغم ان البيت دورين وكبير ، لكن كنا كلنا عايشين فى نفس الشقة ، لكن اما كان عندى عشر سنين ، عمتو قالت البنات كبروا ومحتاجين ياخدوا راحتهم ، طلعت انا وسلمى وعمتوا الدور التانى ، وفضل بابا وسليم وآبية يحيى فى الشقة اللى تحت
كنا كلنا بنتجمع مع بعض معظم اليوم ، ونتفرق على النوم ، سلمى وآبية يحيى دخلوا طب ، سلمى اتخصصت اطفال ، وآبية يحيى جراحة ، وسليم كمان دخل طب وكان مصمم انه يتخصص جراحة زى آبية يحيى ، كان دايما بيعتبره مثله الاعلى
اما انا بقى كنت عاوزة صيدلة عشان ابقى زى بابا وفعلا اتخرجت من صيدلة وبابا كاتبلى صيدلية شبرا باسمى هدية تخرجى واحتفظ هو بالصيدليتين التانيين رغم انه كان بيتابع معايا ، لكن بعد فترة صغيرة اعتمدت على نفسى تماما
كل حاجة كانت ماشية طبيعى لحد ماسلمى جالها تكليف فى اسكندرية ، كانت بتروح تقعد هناك وتنزل على الويك اند ، فضلت كده فترة لحد مافجأة مابقتش تنزل ، وبقى آبية يحيى هو اللى يروحلها لوحده او مع بابا، وفجأة آبية يحيى راح لها مع بابا وعمتو ورجعوا قالوا انهم حددوا فرح سلمى وآبية يحيى ، كلنا استغربنا واتفاجئنا ، اه كلنا عارفين ان سلمى وآبية يحيى اصحاب جدا ، بس عمرنا ماتخيلنا انهم يتجوزوا
وقتها بابا كان دايما ساكت ومهموم بس كنت كل اما اسأله يقوللى مش قادر اصدق ان سلمى كبرت وهتسيبنى
كنت متوقعة انهم هيعيشوا معانا فى نفس البيت ، لكن كانت المفاجأة التانية انهم هيسكنوا برة
وقتها لما سالت بابا ماكانش بيجاوبنى ، بس عمتو فريدة قالتلى عشان يبقوا براحتهم ، وان من حقهم انهم يعتمدوا على نفسهم ويشوفوا حياتهم
كنت بحس انى متضايقة انهم هيبعدوا عنى ، كنت بحس بالوحدة وسلمى فى اسكندرية ، ازاى دلوقتى هم الاتنين هيبعدوا عنى ، وخصوصا ان رغم فرق السن اللى بينى وبين آبية يحيى … الا انى كنت متعلقة بيه اوى ، فكنت متضايقة انهم هيبعدوا عنى ، وفى يوم سألت آبية يحيى : ليه فجأة كدة قرر انه يتجوز سلمى وبالسرعة دى ؟ سلمى كانت قاعدة ساعتها ، لقيت آبية يحيى بصلى بصة ماقدرتش افهم منها غير ان فى حاجة واجعاه اوى ، لكن لقيته قام واخد سلمى فى حضنه ، وقاللى الحب ياسمية ، بكرة تجربى وتعرفى ، وقتها سلمى انهارت من العياط وطلعت تجرى على الشقة التانية ولما حاولت اروح وراها آبية يحية مسكنى وقاللى سيبيها شوية ، اصلها افتكرت مامتك الله يرحمها
واتجوزوا وبعدها بسبع شهور بالظبط جه آدم ، كلنا فرحنا بيه وخصوصا انا ، لولا ان سلمى كانت بترضعه ماكنش عرفها ، هههههههههه كان دايما فى حضنى ومعظم الايام سلمى كانت بتبقى تعبانة اوى فكانت بتبات عندنا عشان كان آدم دايما بيبقى هادى معايا
لحد فى يوم كانوا بايتين عندنا وكان المفروض ان سلمى عندها مشوار مع بابا ، ماكنتش اعرف ايه هو المشوار ده وهم ماكانوش عاوزين يقولوا ، لكن بابا قاللى انهم هيوصلونى الاول فى سكتهم لتسكت سمية وهى تتنفس بصعوبة وتنخرط فى البكاء
مراد : خلاص ياسمية ، كفاية كده النهاردة ، ممكن نكمل بكرة ان شاء الله ، عاوزك دلوقتى تهدى خالص ….اتفقنا ؟
لتومئ سمية برأسها ايجابا
ليتركها مراد ويتجه الى الخارج ليجد يحيى يجلس بالخارج
مراد : هو انت ماوراكش شغل ولا وراك حاجة تعمللها ، ده انت جراح ، ماينفعش اللى انت بتعمله ده يا يحيى ، اسمك يابنى اللى بنيته السنين اللى فاتت
يحيى : انا لسه جاى من المستشفى وكان عندى عملية ، وعندى عملية تانية كمان ٣ ساعات ، بس قلت ااجى اتطمن على سمية
مراد : اتطمن ، ابتدينا الجلسات ، هتبقى بخير ان شاء الله ، صدقنى واستبشر خير
يحيى : هترجعلى يامراد
مراد : ان شاء الله خير ، انت عارف الحاجات دى مالهاش قاعدة ، بس انا متفائل خير ، ياللا اتكل على الله بقى انا عندى شغل ، واللا انتو صدقتوا انى اتنازلتلكم عن المصحة .
ليبتسم يحيى ويتجه للخارج وهو يقول : لو سمية مارجعتليش هخليك تتنازل عن شعر دقنك وحاجات تانية معاها
ليضحك مراد قائلا : طب ولو العكس مافيش مكافأة
ليستدير يحيى برأسه قائلا : هسيبك حتة واحدة على بعضك ، هو فى مكافأة اكتر من كده
8
لم يكن قلبى لها
الفصل الثامن
فى غرفة سمية صباحا
مراد : ها ياسمية ، وقفنا لحد فين
سمية : كان آدم عمره تقريبا سنة ، وخلال السنة دى كانت سلمى قاعدة معانا فى شقتنا انا وعمتو ، وآبية يحيى قاعد مع بابا وسليم بحجة ان آدم بيرتاح معايا وكمان سلمى تعبانة وانها هى وآدم محتاجين رعاية عمتو
وفى بوم الصبح
فلاش باك
يجلس يونس على مائدة الطعام وبجواره سمية وسلمى وفريدة ويجلس يحيى يداعب آدم
سمية ببعض المرح: يعنى انتم رايحين فين فى الخباثة كده ومش عاوزين تقولولى ، ايه عاملينلى مفاجأة ! وجايبينلى عريس ،! اعترفوا
قالتها وهى تغمز بعينيها لابيها الذى ابتسم على مرحها وقال : لا وانتى الصادقة جايبين عروسة لسليم ، بس مش هنوريهالك غير بعد كتب الكتاب
ليتجهم وجه سمية وتقول ببعض الغضب : انتو بتتكلموا جد واللى بس بتضايقونى
يحيى وهو يتكلم ببعض الحيرة: انا نفسى افهم انتى مالك وماله ، يتجوز ، يطلق ، حاشرة روحك ليه ! هو انتى وصى عليه ! يابنتى اعقلى بقى ، سليم اخوكى مش جوزك ، ارحميه شوية ، مش كل مايحط عينه على واحدة تطلعيله فيها القطط الفاطسة
سمية باندفاع: والنبى يا آبية الله لا يسيئك ماتلعب فى دماغه ، هو مبسوط ومااشتكاش ، ثم انا وسولى متفقين مانتجوزش الا برضانا الكامل المتبادل لشراكاء حياتنا
يونس : حيلك حيلك ، رضا كامل ايه ومتبادل ايه اللى بتتكلمى عنهم دول ، انتى فكرك لو سليم حب بجد هيسمحلك تعملى اللى انتى بتعمليه ده ، ده ولا هيعبرك ساعتها وهيسيبك تعضى فى الارض
ليخرح سليم من غرفته عند الجملة الاخيرة
سليم : صباح الخير عليكم جميعا ، ثم يتجه لسمية ليقبلها من راسها قائلا بمرح : صباح بالقشطة والعسل عليكى لوحدك رغم انف العدا
لتنخرط سمية فى الضحك بشماتة وهى تنظر للجميع : شكلكم شرابات الصراحة ، ياريت تطلعوا منها بقى
يونس وهو يدعى الغضب : انتى بتتكلمى على مين بالظبط
سمية وهى تحتضن يونس : لأ ، اوعى تفهمنى صح يا يونس ، بصراحة …… شكلكم بقى وحش اوى ، انا لو منك …..
يونس : ايوة بقى ، لو منى كنتى عملتى ايه
سمية وهى تقبل آدم وفريدة وتلملم حاجياتها : اقوم اشوف اللى ورايا طبعا ، اليوم هيخلص ع الكلام واللا ايه ،وعلى فكرة برضة ماقولتوليش رايحين فين ، وانت يا آبية ، سايبهم كده ، لا ظابط ولا رابط ، مش مراتك دى ، لازم تعرف هى رايحة فين ومع مين وليه
يحيى وهو ينظر لسمية بحنان اعتادت عليه فى نظراته لها : انا اساسا هاخد ابنى واروح عند امى بشنطة هدومى
سمية : امك اللى قاعدة دى ؟
يحيى : ااه
سمية : عندها اللى هو شقتنا اللى فوق دى
يخيى : بالظبط
سمية : انت هتنقل عندنا واللا ايه ؟ هى مش عمتو عاملة فصل قوات
يحيى باحباط: سليم زودها اوى ياسمية وانا مش هسكتله بعد كده
سمية بخبث : سليم براحته على فكرة
يحيى : طب ماتاخديه ينام جنبك
سمية بغضب : لأ ، كله الا كده
سليم : بقى كده ؟ مااااشى ، انا هنام مع يونس
يونس بسخرية : لا ياحبيبى ، يفتح الله ، ابنى وحبيبى اه ، تنام جنبى. …... ولا اعرفك
يحيى : قلتلك نص ساعة وماتحوجش نفسك للاهانة دى
سليم : هفكر
سمية : بجد ياسولى ، فكر بجدية شوية ، الجيران قربوا يشتكوا من صوتك وانت نايم
سليم : ياسلام ، عاوزين تفهمونى ان ماحدش بيشخر وهو نايم غيرى ، ماتلات تربع الرجالة بيشخروا وهم نايمين
يحيى : هناك فرق ياحبيبى ، انت الايقاع بتاعك اوبرالى حبتين تلاتة
سمية : ماتيلا بقى يايونس اتاخرت
يونس : ياللا بينا
ليتجه يونس وسلمى وسمية معا الى سيارة يونس ، ويتجه يحيى وسليم كل الى عمله
وفى سيارة يونس تجلس سلمى بجوار ابيها وهى صامتة كعادتها منذ فترة طويلة ، فهى قلما تشاركهم حوارا او مجلسا الا اثناء الطعام ، ودائما ماتتحجج بالاجهاد ، حتى انها قدمت على اجازة بدون راتب من عملها ، ولكنها غالبا ماتغلق على نفسها ولا تتحدث مع احد الا للضرورة ، ويجلس يونس امام عجلة القيادة ايضا بصمت تتلبسه حالة من الشرود التى تلازمه من شهور طويلة ، الا من بعض المرات التى تحاول سمية اخراجه منها ليندمج معها فى الحوار ثم سرعان مايعود لصومعته مرة اخرى ، لتنقل سمية نظرها بينهم لتجد سلمى قد وجهت نظرها الى الطريق من خلال النافذة فى صمت وشرود وابيها على القيادة بنفس الصمت والشرود ، لتهز رأسها ذات اليمين واليسار ، ثم تخرج هاتفها لتضع سماعات الاذن وتشغل احدى الاغانى لتندمج معها وهى تشاهد المحال والشوارع لتتفاجئ بصوت المكابح الشديدة وانقلاب السيارة ثم غمامة سوداء حالكة لا تعى بعدها شيئا
وفى غرفة باحدى المستشفيات تفتح سمية عينيها لتجد امامها يحيى وسليم كل منهما يجلس على مقعد ، مشعثين المظهر ويبدو عليهم الحزن الشديد ، لتحاول الاعتدال وهى تنادى على سليم ، لتتفاجئ بقدمها وذراعها معلقين بالحامل ورأسها ملفوف بالاربطة ، وعند سماعهم لصوتها ينتفضوا من مكانهم وهم ينطقون باسمها
سليم ببكاء : سمية ، حبيبتى حمدلله على سلامتك ، كنت هموت من القلق عليكى
سمية : ايه اللى حصل ، فين بابا وسلمى ، العربية اتقلبت ، بابا وسلمى فين ؟ حصللهم حاجة ؟!
لينظر سليم الى يحيى بأسى ثم ينظر الى سمية صامتا
لتنظر سمية الى يحيى بتساؤل : ايه اللى حصل يا آبية ! فين بابا وسلمى
يحيى وعيونه تمتلئ بالدموع : ربنا استرد وديعته ياسمية ، انا لله وانا اليه راجعون
سمية بصدمة : مين ! مين يا ابيه ! مين اللى مات ، بابا واللا سلمى
سليم ببكاء ونشيج : الاتنين ياسمية ، الاتنين راحوا ، مافضلش غيرنا ، مافضلش غيرنا ياسمية
لتصمت سمية ولا يبدوعليها اى مظهر من مظاهر الحياة سوى دموعها التى تهبط من عينيها بغزارة والتى بقيت على نفس حالتها لاكثر من عشرة ايام دون ان تتحدث مع اى منهم
فى غرفة مراد
يحيى : وبعدين يامراد ، انا خايف عليها اوى ، اللى هى فيه ده مايطمنش ابدا
سليم : ايه ، هتروح هى كمان ، سمية هتروح يامراد
مراد : اهدوا شوية ، هى بس الصدمة شديدة شوية ، بس انا شايف ان لو طنط فريدة جابتلها آدم يمكن تفوق وترجع من الصدمة دى
يحيى : مانت عارف ، ماما من يوم الحادثة وصحتها فى النازل ، ده لولا دادة زينب معاها، الله اعلم كانت هتبقى عاملة ازاى
مراد : معلش ، اهى محاولة ، هاتهم معاك بكرة الصبح ، ونشوف رد فعلها هيبقى عامل ازاى
فى صبيحة اليوم التالى تدخل فريدة وهى تحمل آدم الى غرفة سمية ، وما ان رآها آدم حتى ان بدأ فى النداء عليها : مية ، مية ، ما ….ما
لتلتفت سمية الى آدم الذى القى بنفسه عليها لتتلقفه فى احضانها وما هى الا ثوانى حتى انخرطت فى بكاء ونشيج هيستيرى وهى تنادى ابيها وسلمى وماهى الا بضعة ايام حتى كانت سمية قد استوعبت صدمتها وعادت الى المنزل تحت رعاية يحيى وسليم
ومر مايقرب من الثلاث اعوام وبدأ الجميع فى التعايش مع الواقع وعادت سمية الى عملها بالصيدليه وكانت تترك آدم تحت رعاية فريدة وزينب وهى بعملها ، الا انها عند عودتها للمنزل تستلمه فعليا بمعنى الكلمة ، فكانت لا تتركه لحظة واحدة ، حتى انه تعود على مناداتها بماما ، فهو لا يعرف له اما سواها ، حتى جاء يوما غير كل العناوين الرئيسية لحياتهم ومساراتهم
كانت سمية تجلس مع آدم كعادتها اليومية وهى تحاول تعليمه تناول الطعام بمفرده ، وكان يحيى وسليم لهم شأن اخر بغرفة يحيى
يحيى : انا برضة مش فاهم انت عاوز ايه
سليم : يايحيى افهمنى ارجوك ، انا لازم اسافر فى البعثة دى
يحيى : طب ماتسافر ، انا برضة مش فاهم انت ايه مشكلتك
سليم : مشكلتى سمية
يحيى وهو يعض على نواجزه : ومالها سمية بسفرك ، انا مش فاهم
سليم بحزن: ماينفعش اخودها معايا
يحيى بغضب : وانت عاوز تاخدها معاك ليه ان شاء الله
سليم : لان ماينفعش اسيبها لوحدها
يحيى باستنكار : تسيبها لوحدها ازاى يعنى مش فاهم ، وانا روحت فين وعمتك وبيت ابوك ، كل ده راح فين
سليم بتردد : الوضع اتغير ياسليم
يحيى : وضع ايه اللى اتغير ، انت اتجننت ياسليم
سليم بحزم : ايوة الوضغ اتغير ، ماينفعش اسافر واسيب سمية عايشة معاك فى نفس البيت
الوضع مش صح
التاسع والعاشر
لم يكن قلبى لها
الفصل التاسع
يحيى بتنمر : ايوة ! والمفروض بقى الحل يبقى ايه من وجهة نظر سعادتك ؟
سليم : سمية تروح تقعد مع دادة زينب فى شقة مصر الجديدة ، او …. او …
يحيى : او انا آخد فريدة ونروح نقعد فى شقتى ، مش كده
سليم ببعض الخجل : يايحيى افهمنى ، الوضع دلوقتى بقى ……
يجيى بغضب شديد : وضع ايه ونيلة ايه اللى انت جاى تتكلم عنهم النهاردة ، انت بتستهبل ، مين اللى ملى دماغك بالكلام الفارغ ده ؟ ها ؟ انطق ؟
سليم بصوت عالى : انا مش عيل يايحيى عشان حد يلعب بدماغى ، انا بتكلم بالاصول
يحيى بغضب اكبر : وانت بقى اللى هتعلمنى الاصول على اخر الزمن ياسى سليم
لتدخل فريدة مذعورة على صوت شجارهم العالى
فريدة بخوف : فى ايه ؟ ايه اللى حصل يااولاد ؟ انتو بتتخانقوا واللا ايه !
يحيى بسخرية : لا ابدا يافريدة ، بس الاستاذ سليم بيدينى حصة فى الاصول
سليم بغضب مكبوت ؛ وبعدهالك يايحيى ، انا مش عيل صغير يا اخى ، وبعدين سمية دى اختى التوأم ، ولو ماخفتش عليها وعلى سمعتها مين اللى هيخاف عليها
يحيى : انت غبى ؟ وانت بقى لما تروح تعيش لوحدها هتبقى متطمن عليها ،! هو المهم بس كلام الناس لانى موجود ، لكن امانها وحمايتها فى نظرك مالهاش لزوم
فريدة بغضب : ماتفهمونى فى ايه ؟ انتو خلاص مابقالكومش كبير
ليحكى لها يحيى ماقاله سليم ، ليتحول وجه فريدة الى الشحوب الشديد لترتمى جالسة على احد المقاعد وهى تضع يدها على صدرها
فريدة بذهول: بقى دى اخرتها ياسليم
يحيى بخوف : مالك ياماما ! فيكى ايه ؟ طمنينى عليكى حاسة باية ،؟
فريدة بحزن شديد : حاسة ان عمرى ضاع هدر مع ابن يونس
سايم ببعض الوجل : ارجوكى ياعمتى افهمينى ، ده انا قلت ان انتى اول واحدة هتوافقينى على كلامى ده
فريدة : اوافقك انى اتحرم من عيالى ، ماهو ياانحرم من سمية ، يانحرم من يحيى ، مش هو ده اللى انت عاوزه ، ده كلام سهيلة مش كده ؟
سليم بغضب : لوسمحتى ياعمتى بلاش تدخلى سهيلة فى مواضيع بعيدة عنها
يحيى بسخرية : لأ ، ماهو واضح ، الدكتورة ماقدرتش علبنا واحنا سوا فقالت تفرقنا يمكن تقدر
سليم بغضب مكبوت: يحيى انا ماسمحلكش ، سهيلة دى هتبقى مراتى
يحيى بعبوث : والكلام ده كنت ناوى تبلغهولنا امتى ؟ واللا كنت هتبعتلنا كارت الفرح زى الغرب
سليم بخفوت : انتو مش موافقين عليها ، ودى حياتى لوحدى
يحيى : يابنى بعد كل اللى قلتهولك عن سمعتها المهنية وعملياتها المشبوهة و
سليم بغضب : كفاية يايحيى ، كفاية ، انا ماسمحلكش
فريدة بحزم : وسمية مش هتخرج من حضنى ولا هتبعد عنى
يحيى هيتجوز سمية
سليم بصدمة : ايه !!!! انتى بتفولى ايه ياعمتى ، ازاى الكلام ده ، سمية ويحيى ! طب ازاى ؟
يحيى بلمعة فى عينيه وقال بسرعة وهو يلهث وكأنه كان فى سباق للعدو ويريد ان يدرك خط النهاية مهما كانت النتيجة : مانت خلاص كده مش هيبقى لك حجة ، سمية هتبقى عايشة فى بيت جوزها
سليم : انت ناسى فرق السن اللى بينكم
يحيى : فرق سن ايه اللى بتتكلم عليه ، انت ناسى انه نفس الفرق اللى بينى وبينك ، دول هم سبع سنين
سليم : دى مابتقللكش غير يا آبية
يحيى : ده عشان تربية يونس وفريدة تمروا فيها
سليم باستغراب : ده انت الموضوع على هواك بقى ، ايه ! نسيت سلمى بسرعة كده ، نسيت لهفتك على جوازك منها .
ليحنى يحيى رأسه بصمت ولكن تنهض فريدة بغضب قائلة : الحى ابقى من الميت ، سلمى عمرها ماهترجع تانى من قبرها ، عمرنا ماهننساها لا هى ولا يونس ابدا ، لكن برضة عمرى ماهفرط فى سمية ولا فى امانة يونس
سليم : وهى بقى سمية مالهاش رأى ، انا قلت اللى عندى ، سمية هتروح شقة مصر الجديدة على ما ارجع انا وسهيلة من السفر وهتعيش معايا ، سمية عمرها ماهتوافق ابدا على اللى انتو عاوزينه ده
بس انا موافقة
ليتفاجئوا بسمية التى تقف على باب الغرفة والتى يبدوا انها كذلك من فترة ليست بالقليلة
ليبتسم يحيى ابتسامة واسعة تملأ عينيه قبل شفتيه ،مع سعادة فريدة ودهشة سليم
سليم بدهشة غاضبة : موافقة على ايه ؟ ع الهبل ده ، موافقة انك تاخدى مكان سلمى ، انتى اتجننتى
سمية بجمود : انت اخترت حياتك من غير اى اعتبار لرأى حد فينا ، ثم انت كل اللى يهمك الوضع الاجتماعى ، وخلاص …..عمتو حلتلك المشكلة باقتراحها ده
سليم بصدمة: انتى بتردهالى ياسمية ! دى حياتك ومستقبلك ، انتى ازاى تفكرى كده
لتختفى الابتسامة من ع وجه يحيى ولكنه يظل جامدا
فريدة : خلاص ياسليم: احنا هندى لسمية فرصة اسبوع تفكر براحتها وترد علينا
سمية : انا قلت قرارى خلاص ياعمتى ومش هرجع فى كلامى تانى ، وماحدش هيفرق بينا ولا هيبعد آدم عن حضنى ابدا
سليم بخفوت : تمام ياسمية ، دى حياتك وانتى حرة فيها ، بس اعملى حسابك كتب كتابكم خلال اسبوع ، لانى مسافر اخر الاسبوع اللى جاى ، ولازم يبقى فى المسجد عشان الاشهار ، واللا عاوزة فرح دلوقتى ؟! ، شوفى انتى عاوزة ايه وانا هعملهولك
ليخرج يحيى عن صمته : انا هقعد مع سمية وهنتفق على كل حاجة ، على بكرة بالليل ان شاء الله هنبقى اتفقنا على كل التفاصيل وهنبلغك على طول
ليخرج سليم مندفعا الى خارج الغرفة ثم الى خارج المنزل بالكامل ، لتندفع سمية باكية الى الشقة الاخرى لتحاول فريدة اللحاق بها ، ولكن يحيى يمنعها ويطلب منها ان تدعه هو يذهب اليها
فريدة وهى تسيطر على عبراتها : انا بحاول اصلح اللى عملته فى حقك يايحيى ، اوعى تضيع الفرصة
يحيى : المهم هى يا امى ، قلبها هى مش انا
فريدة : انا متاكده ان لو جتلها الفرصة هتفهم ، انت بس ماتخبيش اللى جواك اكتر من كده يابنى
ليربت يحيى على كتفيها ويقبل رأسها ، ثم يتجه الى سمية وهو لا يدرى كيف يبدأ معها طريقهم الذى تمناه من البداية ولكن كان للاقدار رأى اخر
10
لم يكن قلبى لها
الفصل العاشر
دخل يحيى الى الشقة الاخرى ، فكان بابها مفتوحا ، فتجول بعينيه ، حيث انه لم يدخلها منذ زمن طويل ، وكان لا يعرف ايهم غرفة سمية ، ولكنه لمح ضوءا منبعثا من خلف احد الابواب وسمع صوت نشيج سمية وهى تبكى بحرقة ووجع ، فذهب الى باب الغرفة ودفعه ببطء ليجد سمية ترتمى على الفراش وتتخذ وضع الجنين فى بكائها ، فابتسم فى خفوت حيث تذكرها وهى طفلة عندما كانت تتخذ دائما نفس الوضعية عند غضبها او بكائها ، ومشى حتى سار عند فراشها وجلس بجوارها وهو يناديها برقة
يحيى : سمية
لتنتفض سمية جالسة وهى تمسح عبراتها وتحاول السيطرة على نشيجها : انا اسفة يا آبية
يحيى بعبوس : آسفة على ايه بالظبط ياسمية
سمية : انى ورطتك بجوازك منى بموافقتى قدام سليم
يحيى بحذر : وياترى انتى شايفة انك ورطتينى واللا ورطتى روحك
لترفع سمية رأسها بعدم فهم، ليكمل يحيى حواره بحنان : يعنى ، لو انتى مفكرة انك ورطتينى بموافقتك ، فده مش حقيقى بالمرة ، بالعكس ، بكرة الزمن هيثبتلك ان الكلام ده على العكس تماما وانى بتمناه من سنين طويلة، لكن لو شايفة ان انتى اللى اتورطتى ،…. يبقى فيها كلام تانى
سمية بلجلجة : م ممم مش فاهمة
ليتنهد يحيى قائلا : يعنى انتى يوم المنى يوم ماتوافقى على انك تربطى اسمك بيا ، لكن لو انتى حاسة انك اتسرعتى ، او انك كنتى مجرد بتردى القلم لسليم عشان موضوع سهيلة زى ماهو قال ، وانك ماتخيلتيش انه يقلب بجد ، صارحينى وماتخجليش منى انا معاكى مهما كان قرارك
يحيى بخوف : سمية … انتى فى حد فى حياتك ؟
سمية : حد ! حد ازاى يعنى ؟
يحيى : يعنى معجبة بحد ، بتحبى حد ، صارحينى ياسمية
سمية وهى تتورد خجلا : مانت عارف يا آبية ، عمرى ماكان ليا علاقة بحد
يحيى مبتسما : انا ماقلتش انك على علاقة بحد ، انا بقول معجبة بحد
سمية : عمرى مانجذبت لحد ، مانت عارف ، دايما كنت بتمنى حد زيك او زى يونس الله يرحمه ، لكن عمرى ماقابلت الشخصية دى
يحيى بسعادة تملا عينيه : يبقى اتفقنا
سمية : اتفقنا على ايه
يحيى : اسمعى ياسمية ، يمكن ماجاتش فرصة انى اقوللك الكلام ده قبل كده ، لكن اهوه جات مناسبته ، انتى كنتى بتتمنى مواصفاتى فى شريك حياتك و ده انا عارفه من زمان لكن اللى انتى ماتعرفيهوش ، ان انا كمان كان عندى مواصفات لشريكة حياتى ، وطول عمرى كنت شايفك انتى قدامى بكل صفاتك وملامحك ، وكل حاجة فيكى ، من زمان اوى ياسمية ، اوى
سمية باستغراب : من زمان ! ازاى ! طب وسلمى ؟!
يحيى : اوعدك ان بعد كتب الكتاب هفهمك وهحكيلك على كل حاجة ، ممكن ياسمية ، ده لو انتى موافقة انك ترتبطى بيا
سمية بتيه : طب ممكن تدينى فرصة لبكرة ، هعمل صلاة استخارة ، وهرد عليك اول ما اصحى من النوم .
يحيى مبتسما : احلى قرار ممكن تاخديه دلوقتى ، ان شاء الله ربنا يكتبلنا اللى فيه الخير ، وانا كمان هنزل اعمل صلاة استخارة ، تصبحى على خير
سمية : وانت من اهله
ليتجه يحيى الى الباب ثم يلتفت اليها مرة اخرى قائلا : ممكن تقومى تصلى على طول وماتعيطيش تانى
سمية وهى تنظر للارض : حاضر
صباحا ، يجلس يحيى وفريدة وسليم على مائدة الطعام ، وكان يحيى يبدو عليه التوتر
سليم : هى سمية مش هتفطر ولا هتروح الصيدلية واللا ايه
وقبل ان تهم فريدة بالاجابة ، اذا بسمية تدخل عليهم
سمية : صباح الخير
ليرد عليها الجميع صباحها ، ولكن يحيى كان يثبت نظرته على عينيها وهو يحاول ان يستشف قرارها ولكنه لم يستطع بسبب تنكيسها لراسها عند الجلوس ، ولكنها تعاود رفع رأسها لتنظر الى سليم قائلة : عاوزاك تقعد مع عمتى ويحيى وتحددوا هتعملوا ايه ، انا عاوزة كتب الكتاب هنا فى البيت ، فى شقة يونس ياسليم ، مكان ماهعيش طول عمرى ، عمرى ماهسيب بيت يونس ابدا ، انا رايحة الصيدلية ولما ارجع ان شاء الله ابقوا بلغونى بالترتيبات
لتنهض وتتركهم ذاهبة للخارج وسط حزن سليم وفرحة فريدة ، وسعادة بعيون يحيى لا تقدر بثمن حتى ان من يراه يعتقد ان عيناه تتراقص مع خطوات سمية وهى تتجه للخارج
ومضت الايام سراعا حتى تم كل شئ وانتهى الحفل وذهب كل المدعوون الا سهيلة وسليم اللذان عقدا قرانهما هما الاخران مع يحيى وسمية ، ولكن سهيلة ارتدت رداء ابيض مما يعنى انه ايضا يوم زفافها ، على عكس سمية التى اهداها يحيى رداءا من الكشمير والتى اعتبرته سمية حزنا واحتراما لذكرى سلمى ، ولكنها لم تجد اهتماما بداخلها لهذا الامر .
وقف سليم امام سمية وقام بتقبيل جبهتها قائلا : مبروك ياسمية ، بتمنى لك كل سعادة ، زى مابتمنى انك تكونى اخدتى القرار الصحيح اللى بنيتى عليه مستقبلك .
لتدمع عينى سمية قائلة : ماتقلقش عليا ياسليم عمرك ماهتلاقى حد يحبنى ولا يخاف عليا قد يحيى ، ….. ااه ومبروك عليك انت كمان وبرضة بتمنالك نفس اللى اتمنتهولى
قالتها وهى تنظر لسهيلة ببرود ، مما جعل سهيلة تتحرك باتجاههم ، وهى تدعى السعادة : مبروك ياسمية ، بتمنى لك السعادة من كل قلبى
سليم : ياللا بينا ياسهيلة
سهيلة حاضر ياحبيبى ، وادعت انها تقبل سمية مودعة اياها ، ولكنها همست لها ، ممكن تبقى تسألى يحيى ازاى سلمى كانت حامل من قبل فرحهم ، ثم ابتسمت بخبث وهى تتجه سريعا لتتأبط ذراع سليم ليتجهوا الى الخارج فى حين ان سمية كانت تقف مذهولة …… واجمة ….. غاضبة ….. لا تدرى كيف سمحت لها بالانصراف بعد ما قالته ، لتنظر الى يحيى فى تساؤل وهى عاقدة مابين حاجبيها
ليتنهد يحيى بعمق ، وكأنه يعلم مابخته من سم فى أذن سمية ، ثم يمد يده الى سمية قائلا : تعالى ياسمية ، انا وعدتك انى هحكيلك على كل حاجة بعد كتب الكتاب وده حقك ، بس على شرط
لتنظر له سمية فى تساؤل
يحيى : الكلام اللى هقولهولك ده ماحدش يعرفه غيرى انا وفريدة ومراد ودعاء ، وطبعا سلمى ويونس الله يرحمهم ، والسر ده اندفن معاهم ، لكن انا هقولهولك لانى شايف ان ده من حقك بعد مابقيتى مراتى
لتنظر سمية الى فريدة التى تجرى عبراتها على وجهها وهى تجلس محتضنة آدم الى صدرها
لتقول لها : روحى معاه ياسمية واسمعيه يابنتى
الحادي عشر والثاني عشر
لم يكن قلبى لها
الفصل الحادى عشر
يدخل يحيى الى غرفته وهو يسحب سمية من يديها ويغلق الباب ، ثم يتظر اليها ليجدها فى عالم آخر من الارتباك والتيه ، ليرفع وجهها بين يديه قائلا بنبرة رجولية خافتة : بصيلى ياسمية
لترفع عينيها اليه وهى تكاد لا تشعر به وبما يقول ، وكل تفكيرها منصب على ما بثته سهيلة من سم فى اذنيها ، ليجد يحيى عينيها تملؤها الدموع ، ليقوم بمحوها بابهاميه فى حب وشفقة عليها مما ستسمعه ، ولكنه يعلم ان هذا هو السبيل الوحيد لأن تفتح له قلبها وبأن تسمح له بالدلوف الى حياتها
يحيى : بتثقى فيا
لتتنقل سمية بقهوتيها بين عينيه وهى تهز رأسها بالايجاب
يحيى : يبقى تسمعينى بقلبك قبل عقلك وتترحمى على سلمى ويونس فى كل كلمة هقولهالك
لتهز سمية رأسها مرة اخرى بالايجاب وهى تقول له : سمعاك يا آبية
ليضحك يحيى بكل صوته قائلا: بداية لا تبشر بأى خير ، آبية ايه بس ياسمية ، فعلا الواد مراد كان عنده حق اما قاللى سمية هتحتاج جلسات علاج عشان تتخلص من كلمة آبية دى ، ويظهر انه هيكسب الرهان
سمية بخجل : اعذرنى ، انا فعلا هحتاج وقت عشان اتعود انى اندهلك باسمك كده
ليهز يحيى رأسه متفهما ويسحبها من يدها ليجلسها الى جواره على الفراش وهو يبدأ حديثه قائلا : طبعا انتى عارفة ان سلمى الله يرحمها كان شغلها ف اسكندرية وكانت بتنزللنا فى الاجازات ، لكن برضة اكيد فاكرة انها فى الفترة الاخيرة كنت انا اللى بسافرلها انا ويونس ، الفترة دى سلمى كانت فى المستشفى ، لتزوى سمية بين حاجبيها باستفهام ، ليكمل يحيى : ايوة سلمى اتفاجئت ان جالها نزيف شديد وماوقفش وابتدى الموضوع يتطور ، وبحكم انها دكتورة وفاهمة ، بعد الكشوفات والآشعات والذى منه اكتشفت ان عندها ورم على الرحم ، اتصدمت وانهارت ، وبحكم صداقتنا وعلاقتنا التؤمية اللى كلكم كنتم عارفينها كلمتنى وحكتلى وهى منهارة ، اخدت يونس وروحنالها ، سلمى وقتها صممت ان انتى وسليم ماتعرفوش ، ونفذنالها رغبتها ، حالتها شوية شوية كانت بتسوء وحالتها النفسيىة بالتالى كانت سيئة جدا وخصوصا لما عرفنا انها بالحل الجراحى مالهاش امل نهائى بعد كده فى الانجاب لانها لازم تستأصل الرحم تماما ، وان املها الوحيد انها تحمل قبل العملية
طبعا مش محتاج اقوللك نفسيتها هى ويونس كانت عاملة ازاى ، وخصوصا بعد ما زياد اتخلى عنها ، وقبل ماتسألى مين زياد …. زياد يبقى الشخص الحقير اللى كانت سلمى مرتبطة بيه عاطفيا ، واول ماعرف بحالتها ، قاللها بكل قسوة انه مايقدرش يربط حياته بيها ، وانه بيتمنى لها الخير والسعادة ، يونس ماكانش فارق معاه غيرها هى وصحتها ، لكن هى كانت رافضة العملية تماما وقالتلنا لو هعيش ارض بور يبقى موتى من حياتى مايفرقوش .
ليتنهد يحيى قائلا : وهنا جت فريدة حلالة العقد زى مابيقولوا واقترحت جوازى من سلمى اللى انا طبعا اتفاجئت بيه وانصدمت فى نفس الوقت و اللى سلمى رفضته بكل قوتها لاننا طول عمرنا اخوات وانها ماتقدرش تتحمل ذنبى وخصوصا وهى عارفة انها بتقضى على حياتى لانها كانت عارفة انى بحب انسانة تانية ونفسى ارتبط بيها ، رغم انها ماكانتش تعرف هى مين ، لكن انا وقتها قدام حالتها وحالة يونس ماقدرتش ارفض ، وكنت فعلا من جوايا عندى رغبة شديدة انى اقدم لها اى حاجة ممكن تساعدها حتى لو على حساب فلبى ، وفى الوقت ده جه اقتراح دعاء مراة مراد ، انتى عارفة انها صاحبة عمرها .
دعاء اقترحت اقتراح ، الحقيقة لغاية النهاردة ماحدش عارف جابت الفكرة دى ازاى ولا منين ،وهى اننا نكتب الكتاب وسلمى تعمل عملية تخصيب صناعى ولما تولد وقت مانحب نبقى ننفصل
ورغم صدمتنا من الفكرة الا انى اتفاجئت ان الفكرة جت على هوا سلمى ، ولقيت يونس كمان متشعبط ف الفكرة لما لقى ان سلمى اخيرا اتحمست لحاجة ممكن تخليها توافق على عملية الاستئصال بعد كده .
بس سلمى طلبت اننا نكتب الكتاب ونعمل التلقيح فى اسكندرية ولما العملية تنجح نبقى نعمل فرحنا فى القاهرة ، وقتها قالتلى لو التلقيح مانفعش ، يبقى مش لازم ابوظلك حياتك ع الفاضى
وفعلا اول ما اتاكدنا من الحمل، حصل اللى انتى عارفاه بعد كده ، ويوم الحادثة سلمى ويونس كانوا رايحين المستشفى عشان يحددوا معاد عملية الاستئصال ، هو ده المشوار السرى اللى كنتى كل شوية تسألى عنه وماكنتيش لاقياله اجابة
هو ده اللى حصل بالحرف الواحد ، وربنا شاهد عليا وعلى كل كلمة قلتها ، انا عمرى ماحبيت سلمى اكتر من اخت وصديقة مقربة
سمية وهى تبكى : الله يرحمها ، ليه خبت علينا ، ليه ماخلتناش نشاركها وجعها ، ليه اتوجعت لوحدها ، ليه
يحيى : صدقينى ماكانتش لوحدها انا وفريدة ويونس كنا على طول معاها وجنبها
سمية : وانت
يحيى : انا ايه ؟
سمية : حبيبتك ….. سيبتها ….عرفت انك اتجوزت وسيبتوا بعض
يحيى مبتسما : هى عرفت اننا اتجوزنا بس ماسيبناش بعض
سمية بغضب : يعنى ايه مش فاهمة ، طب وسلمى
يحيى ضاحكا : اصبرى بس ماتبقيش حيماقية كده ، اولا حبيبتى ياستى ماكانتش تعرف انى بحبها من اصله ، ثانيا ااه هى عرفت طبعا انى اتجوزت ، هى بالذات كان لازم تعرف
سمية : اشمعنى يعنى
يحيى : لان حبيبتى دى ….. تبقى انتى ياسمية ، انا عمرى ماحبيت غيرك ، من وانتى لسه عمرك عشر سنين وانتى ف قلبى من غير شريك ولا منازع ، وفريدة ويونس كانوا عارفين
لترفع رأسها فى استنكار ، ليكمل : ايوة انا خاطبك من يونس من وانتى عندك خمستاشر سنة بس اتفقنا اننا مش هنفاتحك لغاية ماتتخرجى وتعتمدى على نفسك ، لكن للاسف وقت ماكان ده ابتدى يحصل كان ابتدى موضوع سلمى ، على قد حزن يونس على سلمى على قد احساسه بالذنب من ناحيتى ، لكن انا كنت ممثل هايل واقنعته ان حبى ليكى كان حب مراهقة وخلص وهو اقنع نفسه بالكلام ده رغم انه ماصدقهوش ، لكن وضع سلمى ماكانش يسمحلنا بغير كده
سمية بعدم استيعاب : انت …. بتحبنى انا
يحيى : وعمرى ماحبيت ولا هحب غيرك
انتى اول فرحتى ياسمية ومصمم انى افرحها للاخر ، انا عارف انى انتهزت فرصة كلام سليم لمصلحتى ، لكن اوعدك انى عمرى ماهتخذك زوجة فعلية قبل مااعرف انى بقيت فى قلبك زى مانتى بقيتى فى قلبى ، وعشان كده احنا عملنا كتب كتاب بس واجلنا الفرح
ساعتها هعملك فرح ماتعملش لحد قبلك ، وهجيبلك الفستان الابيض اللى كنتى دايما بتحلمى بيه وبتحكيلى عنه ، لكن …..لو قلبك ماختارنيش اتأكدى انى عمرى ماهفرض نفسى عليكى ، اوعدك ياسمية
وختم حديثه بقبلة عميقة على مفرق شعرها ثم قال لها : هو صحيح احنا هنأجل جوازنا شوية لكن انا مش هتنازل عن اننا نصلى سوا ركعتين سنة الجواز وهحط ايدى على راسك وهدعى ربنا انه يجعلك ليا قرة عينى لحد اما اموت وبعد كده بقى ، يفعل الله امرا كان مفعولا
ثم قال بنبرة ذكورية خافتة
بس على الاقل هبقى عملت حاجة من الحاجات الكتير اللى اتمنيت انى اعمللهم معاكى ، واعملى حسابك بعد كده ، طول ماحنا الاتنين موجودين فى البيت صلاتنا مع بعض ، وتسبيحى على صوابعك ، اتفقنا ياسمية ….؟
لتومئ سمية برأسها علامة الايجاب وهى تكاد تقسم انها لم تستوعب معظم ماقاله فى عبارته الاخيرة ، ولتدرك انها ليس من الصعب ابدا ان تقع فى غرام هذا الكائن ، الذى طالما كانت تتمنى ان ترتبط بصورة له، ولم تكن تدرى انها تمتلك الاصل من سنوات طوال دون ان تدرى
12
لم يكن قلبى لها
الفصل الثانى عشر
فى اليوم التالى وعلى مائدة الافطار
يحيى وهو ينظر الى سمية بحب ظاهر فى عينيه : ها ياسمسم ، مش ياللا عشان اوصلك فى سكتى ، واللا هتريحى النهاردة
سمية بتورد وخجل : انا فعلا ناوية اريح النهاردة ، روح انت يا آب…الرواية م̷ـــِْن،قناة عشاق الروايات2ميرا…. احمم روح انت عشان ماتعطلش نفسك
لينخرط يحيى ضاحكا لتتوه سمية فى ملامحه وهو يضحك ، فهى لم تراه يضحك منذ شهور طويلة ، لتنسحب فريدة وهى تحمل آدم الى احدى الغرف ليبقى يحيى معها وحدها ليجلس على الكرسى الذى بجوارها وتتفاجئ به يمد يده ليجذب مقعدها نحوه ليلتصق بمقعده لتشهق صارخة ، ليسرع بوضع كف يده على فمها وهو يقول : شششششش هتفضحينا ع الفاضى ثم ينظر لها ويقبل كف يده التى كانت على فمها وهو ينظر اليها بخبث ، لتتورد وجنتيها وهى تحاول النهوض والفرار من جانبه ولكنه يبادرها بان سحبها من يدها واجلسها مرة اخرى
يحيى عابثا : فى ايه ؟ انتى ليه عاملة دوشة وزيطة كده ع الصبح ، وقاعدة جنبى من غير ما تصبحى عليا ،؟ ينفع كده ؟
سمية بلجلجة : انت اللى خرجت علينا انا وعمتو ، وانت اللى صبحت علينا وانا رديت ، يبقى فين بقى اللى انت بتقوله ده
يحيى وقد زاد عبثه : تؤ تؤ الكلام ده تقوله سمية لآبية يحيى ، معايا انتى وصاحية كده واللا ايه ، ها ؟ آبية
لكن يحيى وحبيبته سمسمة روح قلبه ، مراته ،صباحهم مختلف تماااااما
سمية : م م مخ مختلف ازاى يعنى
يحيى : كلك نظر ياسمسم ، اللى تجودى بيه
ليتملك سمية روح المرح والعبث التى يتحدث بها يحيى لتعض على شفتها قائلة بنصف ابنسامة :: انا ممكن اجود بسندوتش فول بالبسطرمة
يحيى عابسا : ايه ؟ فول بالبسطرمة ؟ طب ده انا حتى مابحبش البسطرمة
سمية عابثة : يبقى تتعود تحبها
يحيى بحب : ده انا مش هحبها بس ده انا هخترع لها طقوس خاصة فى انى اكلها معاكى
لتفهم سمية مايرمى اليه لتنهض مسرعة قبل ان يمسكها مرة اخرى وهى تقول : ياللا يادكتور اتوكل على الله عشان ماتتأخرش على العيانين بتوعك
يحيى : بقى بتطردينى من اولها ! ماشى ، استلقى وعدك منى بالليل لما ارجع
ليذهب الى الباب متجها الى عمله ليتوقف فجأة عند سماعها تناديه
سمية : يحيى
ليستدير وهو يكاد لا يصدق اذنيه بانها نادته باسمه مجردا للمرة الاولى ، ليلتهمها بعينيه قبل ان يجيبها : انتى ناديتينى باسمى بجد
لتومئ برأسها قائلة : عاوزاك تسلم على آبية مراد وتقوله انه خسر الرهان
ليقترب منها ويقبل رأسها : احلى يوم هروح فيه شغلى النهاردة ، يارب كل الايام تبقى كده
سمية : مع السلامة ، خد بالك من روحك
يحيى : انتى روحى ، ويقبلها مرة اخرى ثم يذهب الى عمله
لتجلس سمية ورأسها تتضارب بافكار كثيرة لتفاجئ بفريدة وآدم الذى ارتمى باحضانها ، لتبادله الاحتضان وتمطره بقبلاتها وتبادله اللعب وهى شاردة
فريدة : سرحانة فى ايه ياسمية
سمية : كنت عاوزة اسمع منك ياعمتو
فريدة باستغراب : هو انتى ماصدقتيش يحيى
سمية باندفاع : اكيد صدقته ، بس اكيد فى تفاصيل انتى تعرفيها اكتر ، ثم اكملت بحزن : عاوزة اعرف سلمى كانت عاملة ايه ، كانت موجوعة ازاى ، وعلاقتها بيحيى ….. عاوزة اسمع ياعمتو من فضلك
فريدة بتنهيدة كبيرة : كان اسوء يوم ، يوم ماشفت دموع يونس وهو بيشوف ضناه بتروح منه ، سلمى كانت اول فرحته ياسمية ، وامك الله يرحمها قعدت فترة بتتعالج لحد ماقدرت تحمل فيكم انتى وسليم ، وعشان كده سلمى بالذات كان لها معزة خاصة عند ابوها ، وخصوصا انها كانت صورة طبق الاصل من امك ، اللى كانت قصة حبها هى وابوكى بينضرب بيها المثل ، ولما لقيتها رافضة تعمل عملية الاستئصال بسبب الخلفة ، وخصوصا بعد ما الواطى زياد ما قاللها اللى قاله وتخليه عنها ، مالقيتش قدامى غير يحيى رغم انى كنت عارفة انه بيعشقك مش بيحبك بس ، بس ماكنتش قادرة اشوف يونس وهو بيتعذب قدامى ومااعملش حاجة ، انتى ماتعرفيش يونس يبقى ايه بالنسبة لى انا ويحيى ، يونس ربنا ايدهولى عشان افضل عايشة انا وابنى لغاية النهاردة بعد ما أبو يحيى اختفى ومابقيناش عارفين هو عايش واللا ميت ، واصبحت بين يوم وليلة من غير اى مصدر رزق ولا مأوى بعد ما الايجار انكسر عليا ، يونس اوانا وضلل علينا وعمرى ماعرفت شيل الهم من يوم مارجعنى هنا فى بيته من تانى ، كان جميله مطوق رقبتنا رغم ان عمره ماحسسنى بده ، لكن ماكنتش اقدر اتفرج عليه وهو بيندبح واحنا نقدر نغيته ونبعد السكينة عن رقبته ، رغم انه فضل موجوع وحزين على سلمى لحد اما ماتو الله يرحمهم ، بس ع الاقل قدرت ادخللهم الامل ولو بجزء بسيط
سمية : كنت دايما بشوفه حزين وسرحان ومهموم ، ولما كنت اسأله كان يقوللى : مش قادر اصدق انكم كبرتو وهتسيبونى
وكمان سلمى كانت دايما حابسة روحها ومابتقعدش معانا ، لدرجة انى اوقات كنت بفكرها زعلانة وعاوزة ترجع بيتها عشان تاخد راحتها مع يحيى
فريدة : اهو يحيى ده اللى كان فعلا تاعبها ، كانت عارفة ان فى واحدة ف حياته و الحمدلله انها ماكانتش تعرف ان الواحدة دى تبقى انتى ، وكانت دايما بتلوم روحها انها السبب ف بعده عن حبيبته ، رغم ان يحيى كان دايما بيضحك فى وشها وعمره ماحسسها بالذنب
سمية : طب سهيلة ، تفتكرى كانت تقصد ايه باللى قالتهولى امبارح
فريدة بغيظ : هى قالتلك ايه الحية دى ؟
سمية وهى تشعر بالحزن : قالتلى اسألى يحيى ازاى سلمى كانت حامل من قبل فرحهم
فريدة بغضب : ااه منها العقربة دى ، لولا اخوكى اللى سادد ودانه عن اى حد غيرها انا كنت جبتها امبارح من شعرها
سمية : عمرى ماحبيتها ، حتى من ايام ماكانت بتيجى لسلمى ، وكنت دايما احذر سلمى منها ، ماعرفش كانت مصاحباها ليه ولا على ايه
فريدة : عشان زياد
لتنظر لها سمية باستغراب لتكمل فريدة : ايوة ياسمية زياد يبقى اخو الهبابة اللى اسمها سهيلة
سمية : ازاى الكلام ده ، اومال هو فين وماحضرش يعنى فرحهم امبارح
فريدة : بتقول انه مسافر انجلترا ، الله اعلم
سمية : ياما حذرت منها سليم لدرجة انه اخر مرة زعل منى واتخانق معايا ، عمرنا مازعلنا من بعض غير بسببها ، وكمان عمرها ما ضحكت فى وشى غير بسماوية كده ، مش عارفة ياعمتو ربنا يستر بس مش عارفة ليه دايما عندى احساس انها هتأذى سليم ، ودايما بتعمله مشاكل مع يحيى
فريدة بسخرية : طبعا ده لازم يحيى بالذات
سمية : واشمعنى يعنى
لتنظر فريدة اليها بتردد ، لتقول لها سمية : انتى مخبية ايه يافريدة ، قولى على طول ، وانتى عارفة ان انا بالذات لو قتلونى مش هقول على حاجة مش عاوزانى اقولها
فريدة : دى فيها خراب بيوت ياسمية
سمية : ماتتكلمى ع طول ياعمتو ماتجنينيش
فريدة بتردد : اصلها كانت بتحب يحيى
سمية بغضب : نعم ؟