الفصل العشرين
عند وصول العائلتين إلى بيت روميسة وأمها إستقبلوهم بالتمر واللبن ومختلف أنواع الحلوى الجزائرية كالبقلاوة والمقرود و غيرها .
كان الجميع في حالة فرح فبعد عدة سنوات أعيد لم شمل العائلتين معا تحت سقف المحبة والمودة .
ملك كانت في قمة تعبها فاختارت أن تنام مباشرة بعد أن وصلت .
أما نادر ، فاستراح لمدة قصيرة ثم عاد إلى المطار لإستيلام السيارات بعد أن نقلوها هي الأخرى ، ثم اختار أي يمسي في حديقة التجارب .
الساعة 19:15د إتصل أب نادر به وسأله عن مكانه ، فأخبره نادر أنه على حاله بالحديقة.
فقرر الأب أن يأخذ العائلة كلها إلى الحديقة .
بعد نصف ساعة تقريبا وصلوا لإزدحام طرق العاصمة.
ملك كانت تريد الذهاب الى ذاك المكان بشدة ، لأنه يذكرها بأيامٍ لن تعود أبدا ، مع أشخاص ظنت أنهم الأفضل .
عندما وصلت انفردت بحالها بعد أن إستأذنت من أمها .
ذهبت إلى مكان مستدير محاط بأشجار عالية عارية ، أوراق بألوان الخريف في الشتاء على الأرض ، وسط المكان صخور كالمقاعد في شكلها ، جلست هناك وهي تردد :«شدو الرحال وهيا معنا ، هاتو الحقائب هاتو الحبال ، في الغابة تحلو أيامنا ، وإلى العلى تعلو الجبال ...» إلى نهاية الصيحة ، شيئا فشيئا بدأت تصفق وكأنها وسط طليعتها وأصحابها كما كان الحال عليه في الماض ، إنهمرت دموعها مع بداية تساقط المطر المصحوب بحبات الثلج . وكأن الدنيا حاولت مسح دموعها فاختارت أن تغرق الأرض كلها بمطر كالدموع في غزارته .
أخذت بها ذاكرتها إلى أيامٍ كالجنة بين أعينها ، وسط الأحبة ، دون خوف أو تردد من أن يساء فهمها .
استفاقت بعد أن لامس الثلج البارد يدها . أخذت حقيبتها و مشت نحو الأمام ، إستدارت وكأنها تودع الأحباب قبل المكان ...