الميثاق الاحمر
العائد 2: سـيـفـار
الفصل: الميثاق الأحمر
من تأليف وكتابة: Mohamed Corazon
---
🏛️ مسرح القضاء الأبيض — الساعة 15:15
نرى الجميع في القاعة يهنئون إيمان على منصبها الجديد، وعلى أعلى المدرج يقف رجل يرتدي نظارات وامرأة يتحدثان.
الرجل يُدعى شهاب النور، محامٍ يافع، أما المرأة فهي لورانس سوزان، محامية شهيرة.
لورانس: ما رأيك أيها المحامي شهاب؟ هل تعتقد أن المدعوة آثينا هي الشخص الجدير بقيادة حلف نخبة البيض؟
شهاب (يفكر): إيمان حققت نجاحاً كبيراً في المحكمة الابتدائية، كما أنها تلقت تدريبات على أيدي أشهر القضاة في البلاد… لهذا اختيارها من قبل كبار القضاة منطقي جداً.
---
🏠 منزل زين السري
نرى لارا تتناول الطعام بشراهة.
كلارا (تنظر إليها): توقفي عن الأكل! الطبيب حذّرك من الأكل غير المنتظم!
زين (ينظر إلى لارا): دَعيها يا كلارا، شقيقتك لطالما وجدت متعتها في الطعام.
(ينظر إلى ميت مبتسماً) يجب أن تعاتبي القائد ميت، فهي أخذت هذه الشراهة من قائد وحدتكم!
(يضحكون)
ميت (متوتر): آخخ، هذا ليس عدلاً! يا زعيم، لقد قمت بحمية لأجل وزني، لكن لارا هي من تُخرب كل شيء بتناولها الطعام كل دقيقة!
(يضحك الجميع)
آيزر (نظرة جادة): زين… كيف علمت عن...
ماكينا (تبتسم وتضع قدمها على ركبتها، تحدق): قبل أن يُجيبك المؤسس يا آيزر...
(تنظر إلى كلارا)
كلارا (نظرة باردة، ثم تضرب راحة يديها):
أولاً: استطعنا كشف الجواسيس والتخلص منهم.
ثانياً: حددنا هوية البارونات الأربعة المتبقين حسب توجيهات المؤسس بمراقبة عائلة الستارز.
ثالثاً: استطعتُ خلق فجوة كبيرة في منظومة العدل والقانون في البلاد، وذلك بدخولك السجن بدل الشرطي إلياس، لأنك سرّبت معلومة داخل محاكمهم أن شرطيّاً هو من ارتكب الجريمة، لكن تم التستر عليه، ودخل مواطن بدلاً منه السجن… ألا وهو أنت.
رابعاً: حصلنا على معلومات إضافية عن الأعداء بقراءة تحركاتهم طيلة العامين.
خامساً: (تنظر إلى زين بابتسامة ماكرة) المؤسس أصبح أكثر وسامة من قبل 😌🤦
(نظرات استغراب من الجميع، ثم تضحك ليلى ويتبعها الجميع بالضحك)
ماكينا (تبتسم): إنهم حمقى… كانوا يظنون أن سجنك سيضغط عليك نفسياً، وعلى الأخوية!
كلارا (نظرة جادة): هم لم يدركوا بعد أن دخول المؤسس زين للسجن كان جزءاً من خطته.
ليلى (تبتسم وتُعطي كأس عصير برتقال إلى لارا): كلارا ذكرت أهم الفوائد التي حصلنا عليها…
لكن قبل ذلك، القائد آيزر كان سيطرح سؤالاً مهماً، وأنا أعرف بالضبط ما هو.
(تجلس بجانب زين، وينظر الجميع بترقب)
نانو (نظرة جادة): إن الميثاق الأحمر... تم خرقه أخيراً.
الحلواني أوران (بدهشة): مهلاً لحظة! أي بند تم خرقه تحديداً؟
ليلى (تبتسم): الميثاق الأحمر تم عقده قبل خمس سنوات، وهو سري للغاية، بين القائد الأعلى لأركان الجيش السابق وزين.
يحتوي على 12 بنداً، تمثل شروطاً بين الأخوية والدولة.
أما البند الذي انتهكوه فهو البند رقم 3 الذي ينص على أنه في حال وقوع حادثة تخص أحد أعضاء الأخوية، يتم التحقيق فيها بعدل من قبل الدولة، حسب القانون المدني وقانون الإجراءات الجنائية الدولية.
الحلواني أوران (بدهشة): إذن… القائد كان هدفه منذ البداية أن يكشف الفساد والتستر الداخلي، وأيضاً خرق الميثاق الأحمر!
رامي (يهمس لنفسه بدهشة): لقد فعل كل هذا وهو داخل عقر العدو… مذهل… حقاً إنه مذهل.
زين (يتذكر أحداث فندق لا رويال – غرفة 107):
في تلك الليلة، عندما كنت سأسحق أرباز الذهبي… لكنه هددني بكنزة.
حينها أيقنت أنه لا يستحق أن يموت على يدي، لذلك… أردت أن أصطاد بدلاً من عصفورٍ واحد… سرباً كاملاً من الحمام بحجرٍ واحد!
(يشد على قبضته)
لكنني أعلم أن ما فعله أرباز الذهبي لم يكن من تدبيره، بل من توجيهات أحد الشيوخ الخمسة الذين ما زالوا يختبئون خلف سيدتهم، وقد لفّقوا التهمة إلى البارونات الثلاثة الذين تم اغتيالهم، كمحاولة لإصلاح خرق الميثاق الأحمر!
(صدمة الجميع)
ماكينا (بصدمة): إذن… اختطاف شقيقتيك إيمان وكنزة تلك الليلة… هل للدولة يدٌ في ذلك؟
ليلى (نظرة جادة): أجل… عملية الاختطاف نُفذت من قبل أرباز الذهبي، لكن بمساعدة أحد الشيوخ الخمسة الذين يعملون أصلاً لدى الدولة.
لكن...
ميت (بدهشة): ماذا تعنين؟
نانو (نظرة جادة): بعد ما حدث، اكتشفتُ من يتحكم خلف الستار.
الميثاق تم خرقه، ولهذا أصدرتُ أمراً باغتيال البارونات الثلاثة: السيد أحمد، والسيد العاجي، والسيد عابد…
كرسالة للقائد زين مفادها أننا تخلصنا من الذين خرقوا الميثاق!
آيزر (بهدوء جاد): البند رقم 2… ألا يتعرض أي فرد من عائلة زين للأذى من طرف أي أجندة أو منظمة تابعة للدولة.
الحلواني أوران (دهشة): لكن ماذا عن دخول والد القائد للسجن قبل خمس سنوات؟
ليلى (نظرة غامضة): ذلك لسببين…
الأول: دخول السيد حامد للسجن لم يكن للدولة علاقة به، ومن لفّق التهمة شخصٌ من خارج إطارها، كما أنه لم يكن هناك شهود وقتها، والفاعل الحقيقي كان اثنين من العامة.
الثاني، والأهم: دخول والد زين للسجن جاء قبل إبرام الاتفاق بأيامٍ فقط.
لارا (بحماس والطعام في فمها): إذن من الذي أصدر أمر اغتيال البارونات الثلاثة؟
ليلى (تبتسم): إنها الأرملة السوداء ميريام جاد… لكن يبدو أن أحد أهدافها قد نجا، فالسيد عابد مازال على قيد الحياة.
ماكينا (تضحك): اللعنة! حقاً كل شيء يُحاك خلف جدران تلك القلعة!
ليلى (تنظر إلى زين بابتسامة): زين…
زين (نظرة حادة): طيلة هذا الوقت، كانت المهمات تقتصر على جمع المعلومات والدفاع.
لقد ظهرت أمامهم بعد سبع سنوات، وجعلت نفسي طُعماً، كي يرتكبوا حماقاتهم.
وقد نجحت… وهاجموا عائلتي، قبل أن أفتح ملف الماضي الذي يخصني.
(ينهض الجميع ويقفون خلف زين)
زين (بصوت عميق): سأُريهم معنى أن يتم خرق الميثاق الأحمر...!!!
ليلى (تحدق به وتهمس): زين… مواجهتك للماضي قد حانت… هل أنت مستعد لمواجهة الشخصين اللذين كانا السبب في تغيير مصيرك… إلى الأبد؟
---
🕍 داخل مقام الشهيد
نرى سيليا وزوجها جان يتأملان آثار الثورة وأسلحتها.
وفجأة تظهر الأرملة السوداء ميريام جاد بخطواتٍ ثابتة، وصوت كعبها العالي يرنّ في الصالة.
ميريام جاد (نظرة باردة): أصبح الوصول إلى هذا المكان أمراً متعباً جداً في الآونة الأخيرة...
(تمسك بقبعتها، ثم تتوقف أمامهما، فيحدقان بها)
سيليا (بدهشة): من… أنتِ؟
جان (مرتبك): ل... لقد رأيت وجهها من قبل، لكن لا أتذكر أين تحديداً...
ميريام جاد (تبتسم وتنزع قبعتها): أخيراً اجتمعنا… ثلاثتنا لدينا شيءٌ واحدٌ مشترك.
(نسمع صوت ليلى في الخلفية):
> "هل أنت مستعد يا زين لخوض الجولة الأخيرة في أعماق الماضي مرة أخرى؟
لم يعد هناك مجال للتراجع… كما تقول أنت: لا يوجد مستقبل بدون ماضٍ…
وأنا سأكون الحاضرة دائماً..."
ميريام جاد (تكمل ببرود):
> ثلاثتنا لدينا شيء واحد متشارك… وهو ما فعلناه بـ زين في الماضي.
(نرى الصدمة على وجه جان، والحزن في عيني سيليا)
🔥🔥🔥
يتبع...
نهاية الفصل.
---