الفصل السادس و الاخير: صرخة المدينة
---
كانت المدينة غارقة في ضباب كثيف، وكأن السماء نفسها لا تريد أن ترى ما سيحدث.
الشوارع فارغة، والمطر يتساقط بغزارة، يغسل الأرصفة من الدم القديم، لكنه لا يمحو الذكريات.
رِهام تحركت بهدوء بين الأزقة، وردة سوداء في يدها، عيونها باردة وثابتة.
كل خطوة كانت مدوّية في صمت المدينة، وكل من يجرؤ على النظر من نافذته، يرى ظلها يمر كأنه روح العدالة نفسها.
وصلت إلى مقر الجريمة الأولى — دار الأيتام القديم.
تذكرت كل شيء: صراخ الأطفال، النار، والدها، والسكوت الذي قتلهم جميعًا.
الآن، حان وقت النهاية.
---
داخل المبنى، كان المتورطون القدامى يجتمعون سرًا، يظنون أنهم اختفوا عن الأنظار.
فجأة، انفتح الباب، ودخلت رِهام، صامتة، كظلٍ أسود.
رفع أحدهم يده مرتعشًا:
> "رِهام… أنت… أنتِ حية؟"
ابتسمت ببطء، ثم أخرجت وردة سوداء ووضعها على الأرض أمامهم:
> "الآن، كل من سكت عن الظلم سيشعر بما شعرت به الضحايا."
بدأت الأضواء تنطفئ واحدة واحدة، والأبواب تغلق نفسها، كأن المبنى أصبح حارسًا على العدالة.
سمع الجميع أصوات خطوات، همسات الأطفال الذين ماتوا، صراخهم يملأ المكان.
الذنب والعار دبّا في قلوبهم، والرجاء لم يعد موجودًا.
---
في الخارج، أمين، المحقق، كان يراقب من بعيد، يعرف أن رِهام صارت أكثر من مجرد إنسانة.
صرخة المدينة، العدالة الحية، الصوت الذي لن يسمح لأي أحد أن يدفن الحقيقة بعد الآن.
في اللحظة الأخيرة، قبل أن يختفي الضباب، رفعت رِهام يدها، وقالت بصوتٍ مدوّي:
> "هذا لدماء كل طفل سكتتم عنهم… والمدينة لن تصمت بعد اليوم!"
---
المدينة هبت من جديد، لكن لم تعد كما كانت.
كل من سمع صرخة رِهام شعر بالخوف، بالذنب، وبالعدالة.
ومن بين أنقاض الماضي، ولدت صرخة لا تنسى، تحذر كل من يظلم الآخرين:
> السكوت عن الظلم جريمة، والعدالة ستأتي مهما طال الزمن.
---
وهكذا، اختتمت قصة حين صمتت المدينة، قصة عن الدم، الصمت، والانتقام، وعن امرأة واحدة جعلت المدينة كلها تسمع صرختها. 🩸🔥
---