حين صمتت المدينة - الفصل الخامس: ولادة الصرخة - بقلم إكرام متوكل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين صمتت المدينة
المؤلف / الكاتب: إكرام متوكل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس: ولادة الصرخة

الفصل الخامس: ولادة الصرخة

--- بعد أشهر من اختفاء رِهام، المدينة صارت أكثر كآبة. المطر لم يتوقف، والضباب يغطي الشوارع كما لو أن كل شيء حيّ ينتظر شيئًا ما. لم يكن أحد يعرف أين ذهبت، ولا أحد تجرأ على الاقتراب من جدران مبنى الجريدة القديم، حيث كانت آخر آثارها. لكن في زقاق ضيق، عند منتصف الليل، سُمعت خطوات. ثقل الخطوات كان يقرع الحجر وكأنه إعلان وصول الموت. فتحت عيون الناس بحذر، فرأوا ظلًا طويلًا يمر بسرعة بين المباني. في يده وردة سوداء. --- في ذلك الوقت، أمين، المحقق الذي لم يترك القضية منذ البداية، كان جالسًا أمام المكتب، يراجع الملفات القديمة. سمع طرقات خفيفة على الزجاج، رفع رأسه، فوجد وردة سوداء معلقة على نافذته، وتحتها ورقة مكتوب فيها: > "أنا صوت المدينة الآن." ارتجف جسده. عرف فورًا من يقف وراء كل الجرائم. لم يكن مجرد قاتل، بل رِهام نفسها. --- في أحد الأحياء القديمة، كانت رِهام تسير بخطوات ثابتة، عينها الباردة تراقب كل شيء. لم تعد الفتاة التي هربت من الحريق. لم تعد الطفلة التي صمتت عن الدماء. الآن، صارت العدالة تتحرك عبر يدها. اقتربت من منزل المدير السابق لدار الأيتام، قلبها ينبض بسرعة، والدم يذكرها بكل شيء. دخلت المكان، ووجدت الأوراق القديمة التي تثبت فساد الرجل، والأسماء التي دفنت في الصمت. وضعت الوردة السوداء على المكتب، ثم تركت رسالة: > "العدالة صرخت، والمدينة تسمع." خرجت، وعندما نظر الناس من نوافذهم، لم يروها إلا ظلًا سريعًا يختفي بين الأزقة، وكأنها ريح تحمل رائحة الحديد والورود السوداء. --- في اليوم التالي، اكتشف المحقق أمين أن كل ملف قديم عن الحريق قد اختفى من الأرشيف، وكل دليل على تورط الأشخاص الفاسدين في المدينة قد سرق. لكن على الأرض، في زاوية مظلمة، وُجدت وردة سوداء ذابلة، مع ورقة صغيرة تقول: > "المدينة لم تصمت بعد." ابتسم أمين بصمت، وهو يعلم الحقيقة: رِهام لم تُقتل، بل ولدت من الرماد لتصبح صرخة المدينة. والآن، كل من حاول أن يدفن الظلم سيعرف أن الدم لا ينسى، وأن الصمت ليس خيارًا بعد اليوم. ---