لقمان الحكيم وسيده
*«قصة وعبرة لقمان الحكيم وسيده»*
مما تواتر من حكمة لقمان:
كان لقمان الحكيم عبداً، وذات يوم أعطاه سيده شاةً وأمره أن يذبحها، ويأتيه بأطيب ما فيها، فذبحها وأتاه بقلبها ولسانها.
ثم أعطاه في يوم آخر شاة أخرى وأمره أن يذبحها ويأتيه بأخبث ما فيها فذبحها وأتاه بقلبها ولسانها. فسأله عن ذلك.؟
فقال: هما أطيب ما فيها إن طابا، وأخبث ما فيها إن خبثا.
وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن في الجسد مضغة إن صلحت صلح الجسد كله، وإن فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
ويقال: إن سيده دخل الخلاء يوما، فأطال الجلوس فناداه: لا تطل الجلوس على الخلاء، فإنه ينخع الكبد، ويورث البواسير، ويميت القلب.
ومن وصية لقمان لابنه:
«يا بني كن على حذر من اللئيم إذا أكرمته، ومن الكريم إذا أهنته، ومن العاقل إذا هجوته، ومن الأحمق إذا مازحته، ومن الجاهل إذا صاحبته، ومن الفاجر إذا خاصمته، وتمام المعروف تعجيله.
يا بني ثلاثة أشياء تحسن بالإنسان: حسن المحضر، واحتمال الإخوان، وقلة الملل للصديق. وأول الغضب جنون وآخره ندم.
يا بني ثلاثة فيهم الرشد: مشاورة الناصح، ومداراة العدو والحاسد، والتحبب لكل أحد.
يا بني المغرور من وثق بثلاثة أشياء: الذي يصدق ما لا يراه، ويركن إلى من لا يثق به، ويطمع فيما لا يناله.
يا بني احذر الحسد، فإنه يفسد الدين، ويضعف النفس، ويعقب الندم».