اليوم المشؤوم !!
كانت الأمور تمشي بطريقة عادية و كان كل شيء على ما يرام بالنسبة لرحمة و عائلتها . لم يتبق للسمراء سوى شهرين لتحصل على شهادتها المهنية التي كانت ستخول لها بداية مسارها في ميدان الخياطة و مساعدة أهلها ماديا و كانت أمها سعيدة بذلك و تنتظر على أحر من الجمر رؤية ابنتها تشق طريقها المهني بكفاءة عالية ...
في ذلك اليوم المشؤوم بالنسبة لرحمة و عائلتها ، كان يوم الأربعاء و كانت ابنة رضوان في المعهد ، فجأة بدأت تشعر بدوار و غثيان ، بطنها يؤلمها بشدة ، بدأت تصرخ بقوة ثم انتهى بها الأمر ساقطة مغمي عليها . فتحت المسكينة عينيها ببطء ، وجدت أمامها طبيبة وسيمة ابتسمت في وجهها ابتسامة عريضة :
_ الحمد لله على سلامتك !!
_ أين أنا ؟؟
_ أنت في المستشفى .
_ ما الذي حصل ؟؟
_ لقد أغمي عليك ، لكن لا تخافي ، لقد أحضروك في الوقت المناسب ، كلاكما بخير .
_ كلانا ؟؟!!
_ أقصد أن الجنين أيضا في حالة جيدة .
تلقت رحمة الخبر في صدمة و ذهول ، أي جنين ، هل أنا حامل ؟؟ مستحيل !! لا يمكن أن يكون هذا صحيحا !!
_ أي جنين يا دكتورة !!
_ أنت حامل !!
_ كيف اني حامل ؟؟ مستحيل !! هناك خطأ ما !! بدأت تصرخ ، تبكي و تضرب على بطنها بقوة : أي جنين يا دكتورة أي جنين ؟؟ لست حاملا لست حاملا !! هناك خطأ ما أكيد أن هناك خطأ ما أنا لست حاملا !! سيقتلونني يا دكتورة سيقتلونني !!
تدخلت الدكتورة و الممرضة التي جعلها صراخ الآنسة تأتي مهرولة لتهدئتها ، قدمو لها قرصا مسكنا جعلها تسترخي ، فجأة وقفت بسرعة ، أخبرتهما أن عليها الذهاب ، حاولا منعها لكنها رفضت الإمتثال و خرجت من المستشفى و هي تجري ، أوقفت سيارة أجرة و توجهت صوب خالتها .
الساعة الثامنة ليلا ، كان من المفترض أن تكون رحمة في البيت قبل الساعة الرابعة ، بدأ الخوف ينهش قلب أمها ، لم يسبق لرحمة أن تأخرت لهذا الوقت ، فجأة يرن الهاتف ، حملته الأم بسرعة راجية أن لا يكون هناك خبر سيء ، نظرت لشاشة الهاتف " أختي عائشة " ، ردت بسرعة :
_ عائشة ، كيف الحال ؟
_ بخير ! مذا عنك أختي ؟
_ لست بخير ! لم تعد رحمة بعد !!
_ لهذا اتصلت بك . لا تخافي إنها معي !
_ لمذا لم تخبرني الحقيرة ؟ كدت أجن !
_ المهم أنها بخير ، لكن هناك شيء مهم عليك أن تعرفيه .
_ مذا هناك ؟ أي مصيبة انغمست فيها مجددا !
_ لم يحدث أي شيء فقط هدئي من روعك ، فقط تنازعت مع زميلة لها في المعهد ، لقد حللت المشكل لكن تعالي غدا لبيتي كي نناقش أمرا مهما .
_ ما هو هذا الأمر المهم ؟ اخبريني !!
_ عندما ستأتي سنتحدث و سأخبرك .
_ حسنا !!
_ وداعا !!
في هذه الأثناء، كانت رحمة تبكي بحرقة ، لقد أدركت أنها فعلت جريمة في حق نفسها و عائلتها ، تمنت لو يعود الزمن للوراء و لن تتجرأ على فعل ما فعلت . لقد ندمت ندما شديدا . كيف ستقابل أمها ؟ كيف ستنظر لأبيها ؟ كيف ستقابل شقيقها ؟ كيف ستمشي بين الناس ؟ كلها أسئلة جعلت السمراء تفكر في إنهاء حياتها ، نهضت بسرعة و توجهت صوب المطبخ تبحث عن شيء ما قد تستخدمه لهذا الغرض لكن خالتها فطنت بذلك و منعتها بسرعة ، ضمتها و قبلتها و أخبرتها أن الكل يخطئ ، و أن الأمور ستتصلح و سيكون كل شيء على ما يرام ...
أخذت عائشة ابنة اختها للسرير و نامت بجانبها و هي تضمها ، لقد كانت قلقة بشأنها ، تخاف أن تؤذي نفسها ، رحمة تبكي و الخالة تمسح دموعها بعطف و حنان في ليلة كئيبة و حزينة للغاية ...
أقبل الصباح بعد ليلة طويلة ، كانت رحمة تنام بهدوء تام بسبب العياء ، لقد قضت الليلة تبكي و تفكر في مصيبتها . نهضت الخالة من جانبها بحذر ، ذهبت للمطبخ و بدأت بإعداد الفطور . بعد لحظات ، الباب يطرق ، فتحت السيدة عائشة الباب فوجدت أن أختها قد أتت ، استقبلتها بعناق كبير و كأنها تعدها للخبر الذي سيقلب حياتها بعد قليل .توجها صوب المطبخ ثم بدأت تمهد الطريق كي لا تصعق الأم بعد سماع الخبر :
_ رحمة في ورطة ، عليك أن تسانديها لا أن تكوني ضدها .
_ أي ورطة هذه ؟ مذا حصل ؟
_ بنتك لازالت مراهقة لذلك اعذريها ، إنها منكسرة لذا لا تزيدي الأمر تعقيدا !!
_ لقد أخفتني !! مذا حدث ؟؟
_ ( تتمتم ) رحمة ، رحمة حامل !!!
_ (تصرخ من شدة الصدمة ) كيف ؟؟
_ لقد أخطأت و عليك الوقوف بجانبها في هذه المحنة .
_ يا إلهي مذا اسمع !! كيف أنها حامل ؟؟ مذا فعلت الحقيرة ؟؟
استمرت السيدة في البكاء و سب ابنتها و نعتها بأوصاف قبيحة ، كانت تقول أنها فضحتها مع الناس ، تصرخ كيف سأخبر أبوها و مذا سأقول له ، إنها مصيبة يا عائشة ، لقد دمرت العاهرة حياتنا يا عائشة !!!
في هذه الأثناء كانت السيدة عائشة تحاول أن تهدئ أختها بعبارات مواسات لا تسمن و لا تزيل ألما ، أما رحمة فكانت تبكي بألم و هي تسمع عبارات أمها التي كانت تمزق قلبها ، تعلم أن كلامها أمها على صواب لهذا فهي لا تجرأ على أن ترد بكلمة ، لقد أجرمت في حق نفسها و عائلتها و مستقبلها أيضا ؛ بعد ما حصل لن تستطيع الذهاب لمعهدها الذي كان يستعد لتوسيمها بشهادتها المهنية لكنها هدمت كل شيء قبل دقائق من صافرة الحكم !!!