حين سكت الضوء - الذين يرحلون دون وداع - بقلم محمد سماحي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين سكت الضوء
المؤلف / الكاتب: محمد سماحي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الذين يرحلون دون وداع

الذين يرحلون دون وداع

: الذين يرحلون دون وداع في كل فجر، كان آدم يستيقظ على الصوت ذاته… صوت الذاكرة وهي تجرّ قلبه إلى الأمس. لا منبّه، لا نداء، فقط تذكارات ترفض أن تموت. رائحتها ما زالت في الوسادة، ضحكتها ما زالت عالقة في الممر، وآخر كلمة قالتها ما زالت تُعيد نفسها في رأسه: > “لا تبحث عني، أنا تعبت.” تعبت… كلمة قصيرة، لكنها تركت فيه عُمرًا من الخراب. منذ رحيلها، تغيّر كل شيء. الشارع الذي كان يمشيان فيه صار أطول، المقهى الذي كانا يجلسان فيه صار أبرد، والوقت نفسه صار عدواً لا يتعب. كل شيء أصبح ساكنًا إلا وجعه. حتى صورها على الحائط صار يخاف أن ينظر إليها، كأنه يخشى أن تعاتبه نظراتها على بقائه بعد غيابها. في إحدى الليالي، كتب في دفتره المهترئ: > “الرحيل لا يحتاج إلى أبواب، يكفي أن يُغلق أحدنا قلبه.” ثم أغلق الدفتر ووضعه على الرف الأعلى، كمن يدفن اعترافًا لا يريد أن يراه أحد. مرت الأيام… صار يذهب إلى عمله بلا ملامح، يعود بلا هدف، يأكل لأن الجسد يطلب، لا لأن النفس تشتهي. وحين يسأله أحد: هل أنت بخير؟ كان يبتسم بتلك الابتسامة التي لا تشبه الفرح ولا الحزن، ابتسامة اللامبالاة التي يتقنها المكسورون. لكن في داخله، كان يعرف… أن الذين يرحلون دون وداع، لا يرحلون فعلًا، إنهم يبقون كظلٍّ في الذاكرة، كصوتٍ في الحلم، كوجعٍ لا يهدأ مهما مرّ الوقت.