حين سكت الضوء - الصمت أطول من الليل - بقلم محمد سماحي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين سكت الضوء
المؤلف / الكاتب: محمد سماحي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الصمت أطول من الليل

الصمت أطول من الليل

: الصمت أطول من الليل كان الليل ساكنًا أكثر مما يحتمل القلب. المدينة نائمة، والنجوم بعيدة، كأنها تخجل من النظر إلى من بقوا مستيقظين. في زاوية غرفة ضيقة، جلس آدم على الأرض، يحتضن كوبًا فارغًا كما لو كان شيئًا يستحق البقاء. لم يكن فيه قهوة، ولا دفء، ولا حتى ذكرى. فقط بقايا بخار خافت، يذكره بأن كل شيء ينتهي، حتى الحرارة. مرت الثانية كأنها عام، والعام كأنه حياة لا تُعاد. منذ رحيلها، لم يعد شيء في مكانه. حتى وجهه في المرآة تغيّر — صارت فيه خطوط لم يكن يعرفها، وعيون فقدت آخر ما كانت تملكه من لمعان. لم يكن يعرف هل فقدها هي، أم فقد نفسه معها. الساعة الثالثة فجرًا. صوت الريح على النافذة يشبه نحيبًا بعيدًا. مدّ يده نحو هاتفه، لا ليكتب، بل ليتأكد أنه ما زال هناك رقم باسمها، وصورة لا تزال تُطل من الشاشة بابتسامة لم تعد تخصه. ضغط على الاسم… ثم تراجع. لم يكن يريد أن يسمع "هذا الرقم خارج التغطية"، لأن الحقيقة أنه هو من صار خارج تغطية العالم كله. وقف ببطء، اقترب من النافذة، السماء رمادية رغم الليل، كأنها تشاركه التعب. قال في نفسه بصوت خافت: > "لم أعد أرى شيئًا… حتى الضوء سكت." ثم جلس من جديد. لا دموع، لا غضب، فقط فراغ. ذلك الفراغ الذي لا يسمع أحدٌ صداه سواه.