الهبوط.... اللقاء
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
حين نزل أمر الله لآدم عليه السلام، وأكل من الشجرة، تاب آدم وبكى، لكن الحكمة الإلهية كانت قد جرت:
> ﴿اهبطوا منها جميعًا﴾
ولكن الهبوط لم يكن في مكان واحد.
ففي بعض الآثار الصحيحة التي رواها العلماء:
هبط آدم في أرض الهند.
و هبطت حواء في أرض جُدّة (سميت جدّة لأنها كانت موطن الجدة الأولى للبشر).
أمّا إبليس فهبط في البحر عند جزيرة في اليمن يُقال لها «الدِّمِين».
والحيّة هبطت في الأرض.
كان الهبوط فراقًا…
وكان الفراق امتحانًا…
وكان الامتحان درسًا للبشر إلى يوم القيامة.
آدم وحيدًا على الأرض
كان آدم يبكي…
لا يبكي لأن النعيم ذهب، فالجنة تعود بالطاعة…
بل يبكي لأنه خسر القرب.
كانت الأرض واسعة، جبال وأودية وغابات وبحار…
وكان يمشي فيها بقلبٍ منكسر.
كان يرفع يديه إلى السماء، ويقول:
> “يا رب، لم أرد المعصية… ولكن الشيطان أغواني…
يا رب، لا أشقى وأنا عبدك…”
وكان يبكي أربعين صباحًا.
لم يكن يعرف أين هي حواء…
ولا كيف يراها…
ولا من أين يبدأ…
لكن الله، الرحيم بعباده،
علّمه كلمات تاب بها وقبلها الله منه.
> ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾
﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾
أما حواء…
هبطت على أرضٍ وحيدة أيضًا…
تشعر بثقل الغربة…
تبحث بعينيها عن وجهٍ تعرفه،
عن رفيقٍ خلق من ضلع قلبها…
كانت تمشي وتتأمل السماء كل فجر،
لأنها تعلم أن آدم ينظر إليها أيضًا.
اللقاء
ومع مرور الأيام…
كان كلٌّ منهما يدعو الله:
> “يا رب… أرشدني إليه.”
“يا رب… ردّني إليها.”
حتى جمعهما الله عند جبلٍ في عرفات.
وتعارفت القلوب قبل أن تتعارف العيون.
قال آدم وهو يبتسم ودموعه على خديه:
> “يا حواء… طال الشوق.”
وكانت تلك اللحظة
أول لقاءٍ بين رجل وامرأة على الأرض.
ومن هنا…
كان الحب الطاهر الأول في التاريخ.
فائدة عظيمة
لو كان لقاؤهما سهلًا…
لما عرف الإنسان قيمة من يحب.
لو بقي الإنسان في الجنة بلا فراق…
لمَا عرف قيمة العودة.
الله جعل الفقد درسًا
و اللقاء رحمة
و الصبر عبادة.
> “نحن نُجرّب الفراق…
كي نفهم معنى الجنة.”
الجنة ليست مكانًا…
الجنة عَودة.
الجنة لقاء.
الجنة طمأنينة بعد بكاء.