بشر بلا قلوب
طائف قبل المكالمه بعام
تلثم الكهل بشماغه المهترئ وقد غطي جسده الفراء بالكامل، لم يعد يظهر منه سوى عينه، الرياح الشتويه تشتد وتتلاعب بالفراته الذي ثبته بيده جيدا خشيه ان يتسلل البرد لعظامه التي هانت ولانت.
« الله اكبر، الله اكبر»
داع الصوت الاذان في الحي مما شجع العجوز ان يتحرك ثوب المسجد الذي طرات ماذنته من بعيد توجب عليه اختيار الزقاق الضيق للوصول للمسجد. احدى تلك الازيقه التي تسمح بعبور شخص واحد فقط، ومن كلا الطرفين للزقيق تجد ابواب للعمارات كبيره، التي يسكن فيها نصف فقراء تلك البلده حيث كل عماره، تنقسم داخلها الى شقات صغيره لا تتسع الا لشخصين او ثلاثه، ومن بين هذه الشقات نجد شقه العجوز رحمه، حيث اعتبرت العجوز هذه من اعظم عجائز تلك المنطقه عرفت بالقوه والشجاعه والاراده فلم تستسلم لاي ظرف مر عليها فكانت تتمسك بالواجب وتنهض كل مره تسقط فيها، حيث كان معظم جيرانها عدوا لها، لانهم اضعف منها بمرات الالاف، حتى انها لم يرحمها الزمن، تواصلت في عمرها، الى 100 سنه، فلم تستطع الحفاظ على قوتها كما كانت، فاصبح الكل يريد التخلص منها باي طريقه. حتى اتى اليوم الذي دخل الى بيتها لص فزرع الخنجر في وسط قلبها، فلم تستطيع التحمل ولو دقيقه فاطلقت صرخه تعلن عن استسلامها وودعت بها الحياه، فاثناء محاوله اللص بالحرب اتجه نحو الطريقه الذي اتى منه العجوز، حيث كان الحث الخاطئ نحو ذلك الزقاق المظلم، الذي انارت اضاءه الشارع بدايته فقط........ سيكون حتما ادفى من الشارع المكشوف الذي خلا من السيارات والمراره.
« الصلاه خير من النوم. الصلاه خير من النوم»
كم كانت تلك العباره مطمئنه لاولئك الذين يخرجون باوج الشتاء للصلاه، فقطعنا لذه نومهم غير مبالين بالبرد القارس....... فردد الرجل العجوز بعد ان دخل رقاق: « الصلاه خير من النوم» فعزيمته على اكمال الطريق حتى قطعت عزيمته على ترديد العباره بعد ارتطام قدمه بشيء ما على الارض. فتحا عيناه جيدا لتتسع حدقه عيناه احداق في شيء على الارض، فلم يستطع رؤيته جيدا، حيث لمح لمحه فقط فهما على جيبه واخذ منه هاتفه لاشعال الضوء، فسقط منه الى ارض فلم يستطيع رؤيته بسبب الظلام، فانزل الارض للعثور عليه، فامسك بشيء فتمعن فيه حتى استطاع ان يعرف انه ما كان ذلك الشيء الى يد شخص او شيء اشبه بذلك, فبدا بالصراخ يد يد انه يد زرع الخوف في كل اعضائه مما ادى الى رجف في جسمه فبدا بسرعه لا توصف. يبحث عن هاتفه فقام باشعاله فصرخ جثه.......... جثه.. فنظر الى الجثه وراى جثه اخرى فشعر بالخوف الاكبر حيث سيطر القلق عليه دون اي كلل، تماسك اعضاؤه بصعوبه كبيره فيكتب على هاتفه واتصل على هذا الرقم فاجابه احدا فقال له:
جثه.... ج ج ج ج- ثث، على الارض اسرع، فرد عليه: اهداء يا شيخ ومن بعد تكلم لانني لم افهم قصدك'فقال له: هناك جثتين لطفلان صغيرين في احدى الضيع القريبه من المسجد الكبير في المدينه• حسنا' اهدا وسنخبر قوات الامن الان •
سقط الهاتف من يد العجوز ودب الرعب بقلبه فقد لاحظ للتو قلبين معلقين فوق جثتي الطفل والطفله.......
هذه قلوبهم منشله من اجسادهم؟
نضع العجوز بتمعن الى اجساد الطفل فوجد حفره كبيرا على مستوى صدورهم حتى استوعب ان هذا اللص ليس شيئا سهل فاتى هو بحد ذاته من وراء ظهره واطعنه بطعنه وسماها بطانة الغدر، حيث لم يقابله في وجهه بل اتاه من وراء ظهره، فسقط العجوز ارضا وهو غارق في بحر دمائه جلس الى جانبه السارخ متكئا على ركبتيه، وقال له:
يا عجوز؛ انك في عمري والدي؛ فلم اتمنى ان اتيك من وراء ظهرك بل انت من اجبرتني على ذلك. وهذا بسبب فمك فان امسكته ولم تبوح بهذا السر فلن تكون ميتا الان. فاتضح ان جثتي الطفلين ما كان الا ولدين ابن العجوز رحمه الذي هاجرهم ابوهم منذ ولادتهم وكانت امهم تستمتع بلحظات رومانسيه مع رجل اخر، مما بقي الولدين عند جدتهما، فلم تكن رغبه السارق التخلص من الجده رحمه فقط، بل كان القضاء على تلك العائله، فعند دخوله لم يجد الولد وعندما صادفهما في الطريق، احد جريمه لم تخطر على عقل احد فكانت من ابشع الجرائم حيث وصل الى نزع قلوبهما وصنع فتوه كبيره في منتصف سطرهما ليعلقاهما كعلمين يطلبان الحريه بصوت لا يسمعهم الا هما الاربع، فلم يستطع العجوز التحمل ما سمع ما ادى الى موته وعلى لسانه اخر كلمه وهي واحفظ فرجك ان الله سيعاقبك.