الوريث - الفصل الثاني - بقلم Yahya Al-Haddad | روايتك

اسم الرواية: الوريث
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني: قصر الظلال في قلب إسطنبول، فوق تلال تطل على مضيق البوسفور، كان قصر كمال باشا شامخًا، يلمع بواجهته البيضاء تحت أشعة الشمس الخافتة. رغم عظمتها، كانت الغرف الداخلية تنبض بالصمت والرهبة، وكأن الجدران نفسها تعرف تاريخ صاحبها المظلم. في جناح واسع يطل على الحديقة، كان كمال باشا مستلقيًا على أريكته المخملية، مريضًا وضعيفًا، لكن عيناه ما زالت تلمعان بالحكمة والقوة. بجانبه، كانت بناته الثلاثة جالسات: ليلى: الكبرى، ذات عيون حادة ونظرة حازمة، تحب النظام والسيطرة، وتخفي تحت ابتسامتها الصغيرة قوة كبيرة. نور: الوسطى، مرحة وحساسة، قلبها طيب لكنها تعرف متى تواجه الخطر. مريم: الصغرى، هادئة وغامضة، يبدو أنها تعرف أسرار العائلة أكثر من الجميع. إلى جانبه، وقف نائبه الأمين، رشاد، رجل طويل القامة، ذو ملامح صارمة، وكان قلبه يخفق بسرية تجاه ليلى، البنت الكبرى، لكنه لم يجرؤ على إعلان مشاعره، محاولًا أن يكون مخلصًا لدوره كمساعد وأمين سر للباشا. بجانبه مساعدته الشخصية، سحر، ذكية وملتزمة، تساعده في كل شؤون القصر اليومية، وتعرف أسرار العائلة كلها تقريبًا. في الخلفية، كان السائق الخاص، ألب، يقف عند المدخل، ينتظر أي أمر للتنقل، بينما بعض الخدم من البنات والأولاد يتنقلون بين الغرف، يضعون الشاي، ويرتبون الأوراق. من بينهم: فارس، خادم شاب، سريع الحركة وذكي. دانية، خادمة تهتم بالبنات وبتفاصيل حياتهن اليومية. آدم ورنا، خادمان آخران، مسؤولان عن الصيانة الصغيرة والخدمات العامة في القصر. جلس كمال باشا ينظر إلى الحديقة المطلة من نافذته الكبيرة، ثم التفت إلى رشاد وقال بصوت واهن لكنه حازم: "رشاد، الوقت ينفد، وأعرف أنني لن أعيش طويلاً. أحتاج وريثًا… شخصًا يمكنه حماية بناتي، والحفاظ على إرثي، قبل أن يطرق القدر بابه." تنهد رشاد قليلاً، وهو يعلم أن اختيار الرجل الجديد ليس بالأمر السهل، وأن الباشا يريد شخصًا لا يعرفه أحد، قويًا وذكيًا بما يكفي لمواجهة أعداء الماضي. قال رشاد مترددًا: "يا باشا… هناك الكثير من المرشحين، لكنك تريد شخصًا من خارج القصر، أليس كذلك؟" ابتسم كمال باشا ابتسامة خافتة، عيناه تتأملان الحديقة وكأنهما تبحثان عن شخص ما في الأفق البعيد: "نعم، رشاد… أريد أن أجد وريثًا حقيقيًا… قبل أن تنقضي أيامي." سادت لحظة صمت، سكون القصر وكأن الجدران نفسها كانت تستمع، تحمل معها نفحات الماضي المظلم، وتعلن بداية مرحلة جديدة، حيث ستتغير حياة الجميع، البنات، الخدم، والنائب، وربما حتى القصر نفسه، بمجرد أن يطرق أرطغرل أبواب هذا العالم الغامض.