الوريث - الفصل الاول - بقلم Yahya Al-Haddad | روايتك

اسم الرواية: الوريث
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

الفصل الأول: حياة في الظل في حي ضيق من أحياء إسطنبول القديمة، حيث تصطف المباني القديمة كجنود متعبين تحت أشعة الشمس المتعبة، عاش أرطغرل حياة لا يعرفها سوى من يملك قوة الإرادة فقط للبقاء على قيد الحياة. الشارع كان مليئًا بالروائح المختلطة: خبز طازج من فرن قريب، دخان سيارات قديمة، ورائحة الرطوبة القادمة من البوسفور. كان أرطغرل يخطو بخطوات سريعة بين الأزقة، يحمل حقيبته الممزقة على كتفه، وعيناه تراقبان كل حركة حوله. الحياة في هذا الحي لم تكن سهلة، وكل يوم كان اختبارًا جديدًا للبقاء على قيد الحياة. أرطغرل لم يكن مجرد شاب فقير. كان ذكيًا، سريع البديهة، يعرف كيف يتعامل مع الناس من جميع الطبقات. كان يعمل في كل شيء تقريبًا: جلب الطرود، تصليح الدراجات، وحتى بعض الأعمال الصغيرة في السوق، كل ما يمكن أن يجلب له لقمة العيش. لكنه لم يكن يقبل أن يكون ضعيفًا. الفقر علّمه أن القوة لا تأتي بالمال فقط، بل بالشجاعة والذكاء والقدرة على قراءة الناس. في إحدى الزوايا المظلمة للحي، جلس أرطغرل يراقب مجموعة من الصبية يحاولون سرقة الخبز من متجر صغير. لم يضحك، ولم يتدخل. لم يكن بحاجة لمشاكل إضافية، لكنه لاحظ شيئًا بدا غريبًا في تصرفاتهم: ثقة زائدة، وجرأة لا تليق بعمرهم الصغير. كان يعلم أن هؤلاء الصبية سيواجهون مصيرًا سيئًا قريبًا إن لم يتعلموا الحذر. بعد ساعات طويلة من العمل، جلس أرطغرل على سطح منزله المتهالك. أضاءت الأضواء البعيدة للمدينة الأفق، وبدا الكون واسعًا أمامه، مليئًا بالفرص والخطر. رغم الفقر والبرد، كانت عيناه تلمعان بالحلم: حلم بحياة مختلفة، حياة قوية، حياة يستطيع فيها أن يقرر مصيره بنفسه. في تلك اللحظة، لم يكن يعرف أن العالم الذي يحلم به على وشك أن يطرق بابه، في شكل رجل عجوز غامض، غني، وقوي، يمتلك قوة لم يشهدها أحد من قبل. رجل سيغير حياته للأبد، ويضعه في قلب عالم مظلم لم يكن لأرطغرل أن يتخيله. كانت الرياح الباردة تمر عبر أسطح المنازل، تحمل معها رائحة البحر وأصوات المدينة الصاخبة، وكأنها تنذر بأنه قادم شيء كبير، شيء سيختبر كل ما تعلمه أرطغرل عن البقاء والنجاة. وهكذا، انتهى اليوم كأي يوم آخر، لكنه كان مختلفًا في صمت، في انتظار اللقاء الذي سيغير حياته إلى الأبد.