الفصل 279
الفصل 279 – وميض النهاية وانفجار البحر الحديدي
صوت الانفجارات صار كالرعد، يتردد صداه في أرجاء السجن المعدنيّ، جدرانه تتشقق تحت الضغط الهائل للطاقتين المتصادمتين.
دراك الحوت الفولاذي يقف وسط الدخان، جسده يتحول تدريجيًا إلى تمثالٍ من المعدن النقي، وعيناه تتوهجان ببريقٍ أزرقٍ باهت كأنهما عينا وحشٍ خرج من أعماق البحر.
وفي الجهة المقابلة، الجوكر الأبيض محاطٌ بهالةٍ من الضوء الخالص، وملامحه اختفت تقريبًا تحت الوميض… لم يعد إنسانًا، بل تجسيدًا للنور نفسه.
صرخة دراك اخترقت الدخان:
> "أيها الجوكر… إلى متى ستختبئ خلف وهجك؟! أظهر قوتك الحقيقية!"
رفع الجوكر الأبيض رمحه النورانيّ، وفي لحظةٍ واحدة تشكلت من حوله آلاف النسخ المضيئة، كأن مئة مقاتل يقفون في صفوفٍ من الضوء، كلهم يتحركون بانسجامٍ واحد.
صرخ بصوتٍ هادئ لكنه حادّ كالسيف:
> "هذه ليست أوهامًا… بل انعكاسات نوري في عينيك يا دراك."
اندفع النسخ نحو الحوت الفولاذي كأمواجٍ من شمسٍ مشتعلة.
الضوء كان يخترق كل زاوية من الساحة، وكل ضربة تترك وراءها شراراتٍ من الحرارة القاتلة.
لكن دراك لم يتراجع.
مدّ ذراعيه، واهتزّ الهواء من حوله، ثم صرخ:
> "البحر الحديدي… انهض!"
ارتفع السجن كله فجأة وكأنه غمرته أمواجٌ معدنية!
المعدن من الجدران والأرض بدأ بالتحرّك والانصهار، يتحوّل إلى محيطٍ ضخم من الحديد السائل، يدور حول دراك كإعصارٍ أسود، يصهر كل ما يقترب منه.
اصطدمت أمواج النور بالمحيط الحديديّ، فكان المشهد أشبه بنجمٍ ينفجر داخل بحرٍ من الفولاذ!
الصوت كان يصمّ الآذان، والحرارة جعلت حتى الهواء يشتعل.
الجوكر الأبيض اخترق الموجة الأولى، رمحه يشقّ الحديد المنصهر كالسيف في الزبد، لكن دراك قابل الضربة بيده العملاقة المغطاة بالمعدن المشتعل.
ارتجّ المكان كله مع تصادمهما.
الجوكر الأبيض قال من بين اللهب:
> "قوتك هائلة يا دراك… لكن النور لا ينكسر."
ودراك يردّ بابتسامةٍ متحدّية:
> "والفولاذ لا يذوب إلا ليصبح أصلب!"
تتوالى الضربات، ضوءٌ يخترق المعدن، ومعدنٌ يحبس الضوء،
كل تصادم يولّد انفجارًا يشطر الساحة إلى نصفين،
الأرض تشتعل، والجدران تتفتت،
والمقاتلان لا يزالان واقفين وسط الجحيم، يتنفسان اللهب.
في لحظةٍ نادرة من الصمت، رفع الجوكر الأبيض رمحه عاليًا، ورفع دراك ذراعيه من أسفل،
وتجمّعت حولهما كل طاقتهما، النور من الأعلى، والمعدن من الأسفل.
السماء انقسمت إلى ضوءٍ وأمواجٍ فولاذية.
العاصفة المقبلة… ستكون الانفجار الذي يحسم كل شيء.
> لكن القتال لم ينتهِ بعد…
يتبع في الفصل 280 – “حين يبتلع الحديد النور”