الفصل 276
⚓ الفصل 276 – انكسار الخداع
بدأت الدوامة المائية تنكمش ببطء، تتلاشى الظلال الواحدة تلو الأخرى، وكأن البحر قد التهم الكذب أخيرًا.
وسط الغبار والبخار، كان الجوكر الأسود يترنّح، جسده يشتعل بشراراتٍ من طاقته المظلمة التي بدأت تتفكك.
عيناه اللتان كانتا تتوهجان بالغموض، انطفأتا تدريجيًا.
إيما الملاح الماهر وقف في مواجهته، جسده مبلّل، لكن عيونه تشع بثباتٍ نادر، والماء يلتف حوله كأنه تاجٌ من العاصفة.
رفع رمحه المائي، ثم قال بصوتٍ عميقٍ كهدير الأمواج:
> "الموج لا يخدع، إنه فقط يبتلع من يجهل أعماقه."
اندفع للأمام بخطوةٍ خاطفة، وخلفه تنينٌ مائيٌّ عملاق يصرخ كبحرٍ غاضب، ثم اخترق الرمح صدر الجوكر الأسود في لحظةٍ واحدة.
تجمّدت الظلال حوله، وبدأت تتفتت كالزجاج المكسور.
الجوكر الأسود ابتسم ابتسامةً باهتة وهو يسقط على ركبتيه.
> "بحرُك… لا يمكن خداعه… لكن لا تنسَ، يا ملاح… أن الظل دائمًا يعود مع الليل…"
ثم تلاشى، متحولًا إلى غبارٍ أسود تبعثر مع الموج.
إيما خفّض رمحه ببطء، يتنفس بعمقٍ وسط الهدوء الذي عم المكان، لكن لم يدم ذلك طويلًا.
ارتجّت الأرض مجددًا، وتبدّل المشهد من حوله — فُتحت بوابات الطاقة في السجن الحديدي، وظهر من بين الدخان مقاتلان جديدان.
من جهة فريق الجوكر، تقدّم الجوكر الأبيض بخطواتٍ هادئة، وجهه مغطّى بقناعٍ فضيّ، وعيناه بيضاوان تمامًا كصفحة الثلج.
يحمل في يده عصيَّتين تلمعان بطاقةٍ روحيةٍ كثيفة، جسده يشعّ بالضياء، كأنه النقيض التام للجوكر الأسود الذي سقط قبل لحظات.
> "انتهى دور الظلال... وحان وقت النور."
قالها الجوكر الأبيض، بصوتٍ باردٍ يخلو من أي مشاعر.
ومن الجهة الأخرى، شقّ البحر الحديدي طريقه، وارتفع صوت انفجارٍ هائلٍ كصوت الأمواج العاصفة، حين ظهر دراك الحوت الفولاذي — جسده الضخم يلمع بالدرع الفضي، وذراعه اليمنى تتحول تدريجيًا إلى مدفعٍ هائلٍ مغطّى بقشورٍ معدنيةٍ تشبه جلد الحوت.
ابتسم دراك ابتسامةً واثقة، وقال بصوتٍ غليظ:
> "أخيرًا… خصمٌ يشبهني في القوة، وليس في الخداع!"
الجوكر الأبيض رفع عصيه ببطء، وضوءٌ أبيض غامر المكان، بينما دراك ضرب قبضته بالأرض فاهتزّت الحلبة الحديدية تحت أقدامهما.
في تلك اللحظة، علم الجميع أن المعركة القادمة لن تكون مجرد مواجهةٍ بين شخصين، بل بين النقاء والصلب، الضياء والفولاذ.
> في الفصل القادم: “انفجار النور والفولاذ”