الفصل 275
⚓ الفصل 275 – ظل البحر والخداع
الهدوء الذي تلا اختفاء الجوكر الأسود لم يدم سوى ثوانٍ معدودة.
فجأةً، انفتح صدعٌ في الهواء، ومنه خرج الجوكر الأسود مجددًا، لكن ملامحه تغيّرت — عيناه أصبحتا لامعتين كجمرتين، وجسده مغطّى بوشاحٍ من الظلال المتحركة، كأن الظلام نفسه صار جزءًا منه.
ابتسم الجوكر، صوته يخرج مزدوجًا هذه المرة — صوتان متداخلان، أحدهما بشريّ، والآخر كأنه من عالمٍ آخر:
> "أيها الملاح… ظننت أنك كشفت أوهامي؟ لقد كنتَ تبحر في البحر الأول فقط. أما الآن، فادخل بحر الخداع الحقيقي!"
مع كلماته، تبدّل كل شيءٍ من حولهما.
الأرض انقلبت إلى أمواجٍ سوداء، السماء تشققت وخرج منها ضوءٌ أحمرٌ غريب، كأنهما يقاتلان داخل كابوسٍ حيّ.
وفي وسط هذه الفوضى، رفع الجوكر يديه الاثنتين، فانطلقت منه طاقة هائلة من الظلال، شكلت حوله سبع دوائر مظلمة تدور كالكواكب.
> "المستوى الثاني: خداع الجحيم السابع!"
انطلقت الظلال في كل اتجاه، تُنسخ منها مئات النسخ من الجوكر، كل واحدٍ يحمل خنجرًا من الضوء الأسود.
كانت الأوهام حقيقية لدرجة أن كل ضربةٍ منها تركت أثرًا في الأرض.
إيما تراجع للخلف، ثم أغمض عينيه، وفي لحظةٍ خاطفة، اشتعلت عيناه بلونٍ فيروزيٍّ متوهّج، وارتفعت خلفه دوامةٌ مائية عملاقة.
> "المستوى الثاني: بحر الأرواح الهادرة!"
انفجر الماء من حوله كأنه كائنٌ حيّ، شكّل درعًا شفافًا من الأمواج يدور حوله بسرعةٍ خرافية، وفي داخله ظهرت صورة تنينٍ مائيٍّ شفاف يلتف حول جسده.
بدأت المواجهة الثانية الحقيقية بينهما.
صواريخ الظلال اصطدمت بالأمواج المتلاطمة، انفجارات متتالية جعلت جدران السجن تهتز.
الماء والظلام تداخلا في دوامةٍ عملاقة، حتى صار من المستحيل التفرقة بين البحر والسماء.
كل مرة يضرب فيها الجوكر، يتضاعف ظله، وكل مرة يصد فيها إيما الهجوم، يرتفع الموج أكثر ويصبح أزرق أكثر إشراقًا.
كانت الأصوات تختلط — صوت الماء وصوت الوهم، صوت الحقيقة وصوت الكذب.
> "لن تستطيع النجاة هذه المرة!"
صرخ الجوكر وهو يقذف مئات السهام من الظلال.
> "أنا لا أهرب من الأمواج… أنا أبحر فوقها!"
ردّ إيما، ورفع يده اليمنى، فشكل الماء حوله درعًا دائريًا ضخمًا امتصّ كل السهام، ثم أطلقها مجددًا على الجوكر كعاصفةٍ مائيةٍ قاتلة.
الاصطدام كان كالصاعقة.
انفجر الضوء والظلام في وقتٍ واحد، وتكوّن في السماء شقٌّ هائل من الطاقة المدمّرة، أضاء وجه السجن الحديدي بلونٍ أزرق وأرجوانيٍّ متداخل.
في قلب الدمار، كان إيما والجوكر يقفان متقابلين، يتنفّسان بصعوبة، لكن عيونهما تلمع بالتحدي ذاته.
> "لقد أتقنت المستوى الثاني يا ملاح البحر…"
قال الجوكر بابتسامةٍ غامضة.
> "وأنتَ، سيد الوهم، صرت أكثر خطرًا مما تخيّلت…"
أجابه إيما وهو يشد قبضته.
تتطاير شرارات الماء والظل بينهما، وكلٌّ منهما يعلم أن الجولة القادمة ستحدّد من سينجو ومن سيغرق.
> في الفصل القادم – النهاية المائية للوهم.
> يتبع في الفصل 276 – “انكسار الخداع”