قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي) - الفصل 274 - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي)
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 274

الفصل 274

⚓ الفصل 274 – عين البحر الحقيقية سقط الضباب فجأةً كما يسقط الستار بعد مسرحيةٍ طويلة، وبقي إيما واقفًا وسط بحرٍ هائج، والسماء مشققة كأنها مرآة تتكسر. الجوكر الأسود كان على بعد خطواتٍ فقط، عيناه تلمعان بلونٍ أرجوانيٍّ غريب، وصوته يهمس في أذن إيما رغم بعد المسافة: > "لقد كسرتَ طبقةً واحدة فقط من أوهامي، أيها الملاح... ما زال أمامك سبع طبقات أخرى." رفع إيما رأسه، والعرق يقطر من جبينه، وصدره يعلو ويهبط بصعوبة. > "سبع طبقات أو سبعين، لا يهم. أنا أقاتل لأخرج أصدقائي من هذا الجحيم… وسأغرقك في بحرك أنت." ضحك الجوكر الأسود بخفّة، ثم ضرب بيده الهواء، فانشقّ الفضاء حولهما إلى دواماتٍ من العيون اللامعة، كلها تشبه عيون البشر الذين خُدعوا به. كل عينٍ كانت تهمس باسم إيما، كأنها تعرفه. > "هؤلاء هم من حاولوا قبلك. جميعهم ابتلعهم الوهم." أغمض إيما عينيه للحظة، والبحر في داخله بدأ يتحرك. سَمِعَ صوتًا في أعماق روحه، صوتًا خافتًا لكنه قويٌّ كنبض المدّ: > "إيما... استدعِ عين البحر، الرؤية التي ترى ما وراء الخداع." فتح إيما عينيه، فتلألأت زرقةٌ حادة في بؤبؤيه. كانت هذه هي عين البحر الحقيقية — التقنية التي لا يستخدمها إلا ملاحو الأسطورة القديمة، القادرة على كشف الأكاذيب وتمزيق الوهم. في لحظةٍ خاطفة، رأى إيما كل شيءٍ على حقيقته. رأى أن البحر المحيط بهم لم يكن ماءً، بل دخانًا متجمّعًا، وأن السماء لم تكن إلا سقف السجن نفسه. رأى الجوكر الأسود يقف وسط الظلال، جسده يتغذّى على طاقة الوهم، يمدّ خيوطًا سوداء في كل اتجاه كأنها شِباكٌ لصيد العقول. > "الآن فهمت... أنت لا تصنع الأوهام، بل تسرق الحقيقة من قلوب الناس." زمّ الجوكر شفتيه، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ غاضبة: > "رؤية الحقيقة لا تعني النجاة منها، أيها الملاح!" اندفع نحوه بسرعةٍ مذهلة، محاطًا بدخانٍ أرجوانيٍّ كثيف، بينما أطلق إيما دوامةً مائيةً عملاقة ارتفعت حتى لامست السقف الحديدي للسجن. اصطدم الموج بالظل، وتحوّل القتال إلى دوامةٍ من الضوء والظلام، كل موجةٍ تحطم وهماً وتخلق آخر. لكنّ عين إيما بقيت ثابتة. كان يرى كل حركةٍ من الجوكر وكأنها بطيئة، يرى خط سير الهجوم قبل أن يحدث، وكأنه يقرأ نوايا خصمه في قلبه. > "هذا هو الفرق بين من يبحر في البحر، ومن يبحر في الوهم!" صرخ إيما وهو يوجّه ضربةً مائيةً هائلة، شكلت حوله تنينًا مائيًا ضخمًا التفّ على الجوكر الأسود وضغطه بقوةٍ ساحقة. الجوكر حاول التلاعب بالوهم مجددًا، لكن الضوء الأزرق من عين البحر كان يمزق كل خداعٍ قبل أن يتشكل. تصدّع المكان كله، وبدأ الوهم بالانهيار. السماء تلاشت، البحر تبخر، الظلال صرخت ثم تلاشت كالرماد. وبين الركام والهدير، سقط الجوكر الأسود على ركبتيه، ينزف من فمه دخانًا داكنًا. رفع رأسه بصعوبة وقال: > "بحرٌ… يرى الوهم… يا لها من قدرةٍ لعينٍ لا تغمض." اقترب إيما منه ببطء، ثم قال بهدوءٍ يملأه الإصرار: > "انتهت رحلتك هنا، أيها الجوكر." لكن الجوكر ابتسم، والظلال عادت تلتفّ حوله بخفةٍ خبيثة. > "لا تنسَ يا ملاح... الجوكر لا يموت، بل يترك وراءه لعبةً جديدة." وانفجر المكان بضوءٍ أسود مفاجئ، دفع إيما إلى الوراء، ثم اختفى الجوكر من أمامه كأن البحر ابتلعه. وقف إيما يتنفس بصعوبة، ينظر حوله إلى الأنقاض والضوء الأزرق المتناثر، وقال بصوتٍ خافتٍ وهو يرفع رأسه نحو الأعلى: > "اللعبة لم تنتهِ بعد…" > نهاية الفصل 274 – “عين البحر الحقيقية” يتبع في الفصل 275 – “ظل اللعبة” ♠️🌊