الفصل 273
⚓ الفصل 273 – وهم الموج
كانت الممرات الحجرية تغرق في ضبابٍ رماديٍّ كثيف، وصوت الماء المتقطّر من السقف يتردد كنبضات قلبٍ داخل السجن المهجور.
وقف إيما الملاح الماهر وسط العتمة، ممسكًا بسيفه القصير، يراقب عشرات النسخ المظلمة من الجوكر الأسود وهي تحيط به في دوائر متشابكة.
قال الجوكر الأسود بصوتٍ هادئٍ كأنه يأتي من أعماق بحرٍ بعيد:
> "هل تعرف، يا ملاح، أن البحر الحقيقي ليس في الخارج؟ إنه هنا... في عقولنا. موجةٌ واحدةٌ من الوهم كفيلة بإغراقك إلى الأبد."
ابتسم إيما بثقة، وردّ بنبرةٍ ثابتةٍ كصوت الريح:
> "جرب، أيها الجوكر. أنا من وُلد بين العواصف، والموج لا يُرهب من الظلال."
لكن ما إن أنهى كلماته حتى تبدلت الجدران من حوله.
تحول السجن إلى بحرٍ واسعٍ لا نهاية له، السماء مقلوبة، والماء يتدفق من كل اتجاه.
كانت هذه عالم الأوهام الذي صنعه الجوكر الأسود.
إيما نظر حوله…
كان جسده يطفو فوق سطحٍ زجاجي، وتحت قدميه كانت تظهر وجوهٌ مشوهة، تصرخ باسمه وتغرق في الظلام.
كل صرخةٍ كانت تشق روحه كسكينٍ حاد.
> "ما هذا المكان؟!"
"هذا هو بحر الخداع… البحر الذي أغرق فيه كل من حاول مقاومتي."
ضحك الجوكر الأسود وهو يسير فوق الماء كأنه يسير على أرضٍ صلبة، تتبعه ظلاله الملتوية، كل واحدةٍ منها تحمل ملامح مختلفة.
واحدة تبتسم، أخرى تبكي، وثالثة تهمس بإسم إيما بصوتٍ يشبه صوت أصدقائه القدامى.
إيما ضغط على سيفه، ثم قال:
> "لو كان هذا البحر وهماً، فسأصنع موجي الحقيقي بداخله."
رفع سيفه إلى الأعلى، فاشتعلت حوله دوامة من الماء الأزرق المضيء.
كانت طاقته القديمة — “عين الموج” — تتوهّج لأول مرة منذ دخوله السجن.
الجوكر الأسود فتح ذراعيه بابتسامةٍ شريرة:
> "جميل... أريده أن يكون صراعًا بين البحر الحقيقي والبحر الوهمي!"
اندفعت ظلال الجوكر كأنها أمواجٌ من دخان، واصطدمت بالموج الأزرق الذي أطلقه إيما.
المكان كله تحطم بين الضوء والظلام، بين الحقيقة والوهم، بين الماء والنار.
لكن إيما بدأ يشعر أن أنفاسه تتباطأ…
كل شيء من حوله صار يتكرر، نفس الموجة، نفس الحركة، نفس الصوت…
> "إنه... الوهم!"
ضحك الجوكر الأسود مرة أخرى، قائلاً:
> "لقد علقت في حلقة موجيّتي الأبدية، ملاح. ستعيش اللحظة نفسها مرارًا، حتى تغرق في نفسك!"
إيما أغلق عينيه، وصوت البحر يملأ رأسه.
تذكّر وجه قائده ريكاردو القبطان الحديدي، وتذكّر صرخات أصدقائه وهم يقاتلون من أجل الهروب.
> "أنا… لستُ من يبحر في الوهم، أنا من يشق طريقه عبره!"
صرخ إيما بأعلى صوته، فاهتزّ السجن كله، وانفجرت حوله دوامة مائية ضخمة كسرت عالم الوهم للحظة قصيرة، وظهرت خلف الجوكر الأسود شروخ من الضوء.
الجوكر ابتسم، وبدت على وجهه أول ملامح المفاجأة.
> "هاه… مثير للاهتمام يا ملاح."
لكن قبل أن يتلاشى الضوء، قال إيما بصوتٍ غاضبٍ مليء بالإصرار:
> "الموج لا يُخدع… إلا إذا أراد أن يغرقك بنفسك."
وانفجر المكان بمزيجٍ من الظلام والماء والضوء، لتبدأ المرحلة الثانية من المعركة — حيث يمتزج الوهم بالحقيقة.
> نهاية الفصل 273 – "وهم الموج"
يتبع في الفصل 274 – “عين البحر الحقيقية” 🌊♠️