الفصل 272
⚓ الفصل 272 — سقوط الماس وبداية الظلال
كانت الصافرة الأخيرة للمعركة تصدح في صمت المكان...
لم يبقَ من الهدير العنيف سوى أنين الرياح وهي تمرّ بين الأنقاض المتناثرة.
الدوّامة المائية التي صنعها بليد الغراب البحري بدأت تخفت ببطء، تاركة خلفها بركة ضخمة تغلي كبحرٍ مصغّرٍ داخل السجن.
في وسطها، كان جاك الماس جاثيًا على ركبتيه، جسده مغطى بالدماء والرماد، وخناجره مبعثرة من حوله كزهورٍ ذابلة فقدت بريقها.
أما بليد، فوقف فوق صخرةٍ مكسورة، يحدّق في خصمه بعينٍ نصف مغلقة، وقد سالت قطرة ماء من شعره على وجهه المتعب.
قال بصوتٍ مبحوحٍ، كأنه يخرج من أعماق البحر:
> "الماس قد يلمع... لكنه يغرق في النهاية عندما يواجه عمق البحر الحقيقي."
رفع يده اليمنى ببطء، ومعها ارتفع موجٌ صغير التفّ حول جاك، ثم تحوّل إلى رمحٍ مائيٍّ هائل اخترق الأرض بجانبه.
لم يوجه الضربة القاتلة، لكنه أنهى المعركة بشرف.
جاك ابتسم رغم الألم، وقال بخفةٍ ساخرةٍ وهو يسقط على جانبه:
> "هاها... البحر لا يرحم حتى الجواهر… يبدو أنني فقدت بريق اللعبة."
ثم أغمض عينيه، لتسقط خناجره الأخيرة في الماء بصوتٍ خافتٍ أنهى فصلاً من الدم والعنف.
ارتفع صوت بليد عبر الصمت الثقيل:
> "الممر الشرقي مفتوح! تقدّموا نحو الظلال السبعة!"
ترددت صرخات فريق السفينة عبر الأنحاء، وهم يواصلون التقدم في ممرات السجن المشتعلة.
لكن لم يدم ذلك الهدوء طويلًا…
فبين الضباب والظلال، ظهر رجل يرتدي عباءة سوداء، عيناه تشعّان ببريقٍ باهتٍ مخيف، وصوته يخرج ناعماً كهمسٍ سامّ:
> "ألم تملّوا بعد من مطاردة الموت؟"
إنه الجوكر الأسود — سيد الخداع، والظلال، والعقول المغلقة في دوامة من الوهم.
ابتسم وهو يمرّر أصابعه أمام وجهه، لتتشكل من حوله مئات النسخ المظلمة منه، كلها تتحرك بتناسقٍ كاملٍ كأنها كوابيس تسير على الأرض.
لكنّ خطوةً واحدةً من الخلف كسرت سكون المشهد…
إيما الملاح الماهر ظهر بهدوء، يلوّح بسيفٍ قصيرٍ مغطى بآثار الملح والدم، عيناه تلمعان بثقةٍ لا تعرف الخوف.
قال بنبرةٍ صارمةٍ وهو يضع يده على مقبض سلاحه:
> "خداعك لن ينفع هنا… أنا من قرأ الريح، والموج لا يُخدع."
ضحك الجوكر الأسود ضحكةً خافتة، كانت كأنها تخرج من فمٍ بعيدٍ في الظلام، ثم قال:
> "سنرى، أيها الملاح… هل تستطيع النجاة من البحر عندما يصبح وهمًا؟"
الظلال بدأت تتحرك من حول إيما كأنها كائنات حيّة.
الهواء صار ثقيلاً… والبحر نفسه بدا وكأنه توقف ليستمع لما سيحدث بعد لحظات.
وهكذا، بينما يسقط الماس في الأعماق، كانت المعركة الجديدة تولد — بين الموج الحقيقي والوهم القاتل.
> نهاية الفصل 272
يتبع في الفصل 273 — “وهم الموج” 🌊🖤