الفصل 265
💥 الفصل 265 — طغيان الماء والعقل
هدأ الصخب للحظة… سكونٌ ثقيل خيّم على الممرّ الحديديّ كأن الزمن حبس أنفاسه قبل العاصفة الكبرى.
ثم، وبغتة، انطلقت شرارة من عيني كوين القلوب، شرارة ورديّة كالجمر، ومعها تسرّبت من جسدها هالةٌ هائلة من الطاقة الذهنيّة.
صوتها أصبح مزدوجًا، يحمل نغمتين متضادتين — دفء الأمّ وبرود القاتلة.
> "لقد تجاوزتِ حدودكِ، كوين..."
"بل بدأتُ الآن فقط..."
دارت حولها خيوطٌ عقلية كالأنسجة، تمتدّ في الهواء وتتماوج كأنها كائنات حية. كل خيطٍ منها ينبض بطاقةٍ تكفي لتمزيق عقل إنسانٍ كامل.
كانت قد أتقنت المستوى الثاني، المستوى الذي يُعرف بين نبلاء السجن باسم «عقل الملكة» — المرحلة التي تسمح لها باختراق عقول خصومها والتلاعب بذكرياتهم ومشاعرهم كما تشاء.
وفي المقابل، لم يتراجع سيروس.
عروق يديه بدأت تتوهّج باللون الأزرق القاتم، والماء الذي يحيط به لم يعد سائلًا فقط، بل صار طاقة مائية مضغوطة، تدور حوله في دوّامةٍ تلمع كبريق السماء في عاصفة بحرية.
رفع قوسه المصنوع من الطاقة وقال:
> "المستوى الثاني... موجة الأعماق!"
انفجر الماء من حوله كأن البحر قد انشقّ داخل السجن. جدران الحديد انحنت تحت الضغط المائي، والأرض اهتزّت.
تحوّلت الأسهم التي أطلقها إلى تيارات مائية عملاقة تشق الهواء بسرعةٍ مذهلة، لكن كوين لم تتحرك، بل ابتسمت بثقةٍ باردة.
مدّت يديها إلى الأمام، وخرج من عينيها ضوءٌ ورديٌّ اخترق الفراغ، اصطدم بالأمواج المائية فجمّدها في الهواء لحظات.
لكن الماء تكسّر فجأة وانفجر كأنّه رفض الخضوع، ليتحوّل المشهد إلى تصادمٍ هائل بين الموج والعقل.
كلّ موجة كانت تشتبك مع خيطٍ ذهنيّ، وكلّ ضربةٍ مائية كانت تُقابلها نبضة عقلية تُزلزل المكان.
صوت الانفجارات دوّى في الممرات، وارتفعت الأبخرة المائية تختلط بطاقةٍ وردية تملأ السماء داخل السجن بضوءٍ خافتٍ مهيب.
كان الاثنان في حالة اندماجٍ كامل مع قوّتهما، لم يعد القتال بين جسدين فقط، بل بين عنصرين متناقضين — الماء الذي يُطفئ كل شيء، والعقل الذي يُخضع كل شيء.
لكن أحدًا منهما لم يسقط…
كلّ ضربةٍ كانت تُقابلها ضربةٌ أعنف، وكلّ محاولةٍ للسيطرة كانت تنقلب توازنًا جديدًا في ساحةٍ مشتعلة.
وفي آخر لحظة، حين تحطم أحد الجدران الحديدية وسالت المياه كالسيل، وقف الاثنان وسط الدمار، يتنفّسان بصعوبة، والنار الباردة في عيونهما لم تخمد بعد.
> "لم ينتهِ شيء بعد يا ملكة العقول."
"ولا أنا يا سيد البحر..."
تصادم النظر من جديد، واشتعلت الطاقات حولهما كأنهما يستعدّان للجولة الأخيرة.
🌊 نهاية الفصل 265
> المعركة لم تنتهِ بعد... والموج والعقل يتصارعان حتى الكسر الأخير.