الفصل التاسع عشر
في عطلة الشتاء قررت ملك أن تعود للجزائر لتقضي العطلة مع عائلتها وأقاربها وصدفة كان نفس موعد عودة نادر إلى الجزائر أيضا .
إلتقيا في المطار ولكن ملك حاولت أن لا تتعامل معه وتجنبت النظر إليه عكس نادر الذي لم تزح عيناه من عليها .
بعد الإجراءات توجه كل من نادر وملك نحو ممر السعادة وكان يشاهد فرحتها وهي تصور الأجواء للعائلة وكأنها مرت من هناك لأول مرة ، ركبو الطائرة وتوجه كلاهما إلى المقاعد
وإذ بهما يلتقيان في نفس المقعد وكأن شركة الطيران تؤيد قصة مجهولة الملامح .
المقد 36E كان لملك جنب النافذة ونادر بجانبها ، إرتبكت ملك قليلا من ذاك القرب لكنها حاولت إخفاء ذلك .
بينما نادر كان مستمتعا بالأمر حريصا على عدم لمسها ولو عن طريق الخطأ.
أقلعت الطائرة وبدأت رحلة أربع ساعات فوق السحاب .
كانت ملك مرهقة جدا لأن في الأيام الماضية انشغلت بالتجهيز للرحلة من حقائب و امور إدارية تخص أوراق السفر ، فرغما عنها غفت قليلا في الطائرة ، فأسندت رأسها إلى زجاج الشباك ونامت.
نادر بعد نومها ، جلس يتأملها وهو يتذكر أول مرة رأى بسمتها البريئة في الحافلة بعد أن أصر عليها مرة وإثنان و ثلاث .
كانت صغيرة الجسم والعقل ، طيبة الفعل والقول ، جميلة الخَلْق والخُلُق .
أتت المضيفة وسألت نادر قائلة :« Beyefendi, kendinize veya eşinize bir şey ister misiniz?»
←«سيدي أتريد شيئا لك أو لزوجتك؟»
تبسم نادر قائلا :«O artık benim karım değil. »
←«هي ليست زوجتي الآن. »
تأسفت المضيفة عن الخطأ ثم أحضرت له كأس عصير له و لملك .
بعد نصف ساعة تقريبا استيقظت ملك على رجة مطبات هوائية ، فوجدت العصير وبجنبه رسالة خطية مكتوب بها :«المضيفة جابتلك جي»
←«المضيفة أحضرت لك عصير »
شربت العصير ثم حملت كتابا كان فوق طاولة نادر النائم حاليا بعنوان "صدفة أم قدر؟"
كان أول كتاب كتبته ملك ، تذكرت الأيام الخوالي والدمعة قد انذرفت من مدمعها .
أرجعت الكتاب مكانه ثم التهت بتصوير السحب فوق الجبال والبحار .
بعد 02:30 ساعة ، هبطت الطائرة بسلام في مطار هواري بومدين الدولي الجزائري .
العائلتان في انتظار قدوم ملك ونادر ،
أول ما لمحت عينا الخالة فاطمة من بعيد هي ملك تمشي بسرعة وكأنها تتقطع شوقا لتلقى أحبتها ، وخلفها نادر طبعا ، امتلئ المكان بالزغاريد الجزائرية والورد الأحمر وكأنه عرس .
دموع الفرح بين عيني والدا ملك لا توصف بأي شكل .
قرر العائلتان أي يبيتا عند إبنت عم أب نادر المقيمة بالعاصمة "روميسة" والتي كانت حاضرة في المطار منتظرة كل من ملك ونادر .
ركبوا السيارة وانطلقوا إلى منزلها ، رغم أنه ضيق المساحة لكن كان كافيا أن يلم شمل عائلتين لطالما طغت عليهم مشاعر الحب والصداقة ...