إختبار الإخلاص
الفصل الرابع: اختبار الإخلاص
مرت شهور على توبة سليم، وأصبح الناس في القرية يحبونه لصفائه وصدق تغيّره.
صار إمامًا مساعدًا في المسجد، ووجد في خدمة الناس سعادة لم يعرفها من قبل.
وذات يوم، جاءه رجل ثريّ من المدينة، قال له:
> "سمعت عنك يا سليم، وأعجبت بأمانتك. أريدك أن تدير مشروعي التجاري الجديد، وسأمنحك راتبًا ضخمًا."
ابتسم سليم وقال:
> "أشكرك، ولكن العمل سيُبعدني عن المسجد وعن خدمة أهل القرية."
رد الرجل بإغراءٍ واضح:
> "المال سيجعلك تساعد الناس أكثر، أليس كذلك؟"
تردّد سليم، وفي قلبه صراع بين الدنيا التي تركها والطريق الذي اختاره.
عاد إلى بيته، وجلس طويلًا يتفكّر.
فتح المصحف فوقع بصره على الآية:
> ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾
ابتسم وقال:
> "يا رب، اخترت ما عندك."
في اليوم التالي، ذهب إلى الرجل وقال بثبات:
> "أشكر عرضك الكريم، لكنني وجدت رزقي وسعادتي في خدمة الله وعباده، لا في جمع المال."
نظر إليه الرجل بدهشة، ثم قال بإعجاب:
> "قليلون هم من يرفضون المال من أجل الإيمان."
غادر سليم المكان وقلبه مطمئنّ، شعر أن الله بارك في رزقه القليل، وفي أيامه القصيرة التي أصبحت عامرة بالذكر والرضا.
وفي المساء، وقف على عتبة المسجد، ينظر إلى السماء، فوجد تلك النجمة نفسها تلمع من جديد.
همس بابتسامة:
> "يا رب، ما زلت ترشدني بالنور كما في أول الطريق."