ليلة بين الصخور
الفصل الثاني: ليلة بين الصخور
كان الطريق طويلاً، والسماء تكتسي بسواد الغروب.
سليم يقود سيارته بسرعة، عينيه على الطريق وقلبه على الصفقة.
لم يكن يسمع شيئًا سوى صوت الرياح وصفيرها وهي تمرّ عبر النوافذ.
فجأة، دوّى صوت انفجارٍ قوي، وانحرفت السيارة بعنف!
حاول سليم السيطرة على المقود، لكن العجلات فقدت توازنها، وانقلبت السيارة بين الصخور… ثم ساد الصمت.
فتح عينيه بعد دقائق، شعر بألم شديد في كتفه وساقه، والدماء تسيل على جبينه.
نظر حوله، لا أحد… فقط صخور مظلمة، وصوت بومٍ بعيد.
حاول أن يصرخ، لكن صوته خرج مبحوحًا.
رفع رأسه نحو السماء وقال بصوت متقطع:
> "يا رب… إن أنجيتني، لأغيرن حياتي كلها."
كان ذلك الدعاء أول حديث صادق بينه وبين الله منذ سنوات.
مرت الساعات ببطء، والبرد يزداد.
بدأ يغفو بين الألم والخوف، وفجأة رأى في السماء نجمة مضيئة تشق الظلام، تلمع أمامه كأنها ترشده.
لم تمر دقائق حتى سمع صوت خطوات تقترب وصوت رجل ينادي:
> "هل من أحد هنا؟!"
كانت يد راعٍ بسيط تحمل مصباحًا صغيرًا، رآه سليم وكأنما رأى الحياة تعود إليه.
أسرع الراعي نحوه وسقاه ماءً وقال:
> "الحمد لله أنك حي، يا أخي… لقد أرسلني الله إليك."
أغمض سليم عينيه والدموع تسيل من وجنتيه، همس في نفسه:
> "حقًا… الله لم ينسني."