الفصل 4
تناول الملف، أخرجه بلطف، ثم قال:
"نأسف لإبلاغكِ… ابنكِ زيد استُشهد داخل المعتقل، بعد إضراب طويل عن الطعام، دام أكثر من خمسين يومًا. استُشهد بتاريخ 31/12/2024، أي قبل يومٍ من زيارتكِ."
تجمد الزمن في عينيها. شعرت كأن الهواء قد انزلق من صدرها، وكأن قلبها توقف عند البوابة، حين انتظرت ولم يخرج. لم يكن التأجيل بسبب ورقة ناقصة، بل لأنّ زيدًا خرج بالفعل… خرج بروحه، لا بجسده.
استعادت تلك اللحظات أمام البوابة… انتظارها الطويل… كلمات السجّان… كل ذلك لم يكن سوى مسرحية لتأخير إعلان الحقيقة.
لم تصرخ، لم تنهَر. رفعت عينيها نحو السماء، وقالت:
"سبقتني يا زيد… ما انتظرتني، لكنك خرجت… خرجت من قيدهم إلى رحمة ربك."