الفصل 51
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
(لا والله ما أبيه
مابي أتزوج
ليه يمّه؟
مو أنا بنتك؟
مو أنتي اللي وعدتيني ما أعيش اللي عشتيه؟)
(وش يعني إن تزوّجت ثنتين وثلاث وزدت الرابعة
هذا حقي كـ رجال
والرجال ما يُنعاب
والحريم لعب وظل
وكلمة الرجال هي اللي تمشي
وأنا ابن عمها… أولى بها)
(لااااا
مو أنا اللي تنهار
ومو أنا اللي يقولون عنها يتيمة
أنا… بنت عبدالرحمن)
(والله ماني معتمة
خليهم… ينحرقون كلهم)
(أنا
أنا اللي باخذها)
(غرام… أنتي بخير؟)
(أنا غلطان
وهي ضحية
بس… بتظل زوجة على الورق
بس)
أوجاع غرام…
لم تكن سوى بابٍ واحدٍ فُتح في بيتٍ له أبواب لا تُعد.
لا تظنّوا أن القدر وضع كل ثقله عليها…
ولا تتخيّلوا أن الحكاية حِكرٌ على قلبٍ واحد.
ثمّة أرواح أخرى تتحرّك بعيدًا عنكم،
في طرق لا تعرفونها،
وفي صدورٍ تخفي أكثر مما تُظهر.
أبطالٌ جُدد…
سيمرّون في الطريق ذاته،
سيدخلون الخيط ذاته،
وسيقع عليهم من القدر
ما يليق بمَن اختارتهم الحياة لتجربتها.
أوَ حسبتم أن غرام وحدها
ستحمل اللعنة والبهجة معًا؟
لا…
القصص لا تُكتب لواحدةٍ فقط.
هناك من يضحك بصوتٍ جميل
ولا يعلم أن الليل خبّأ له امتحانًا ثقيلًا.
وهناك من يمشي واثقًا
ولا يعرف أن خطوته القادمة
ستغيّر كل حياته.
ليس كل القلوب تُجرَح بالطريقة نفسها،
ولا كل الدموع تُذرف من السبب ذاته،
ولا كل الأقدار تتشابه…
حتى وإن تشابهت الطرق.
السماء لا تنسى أحدًا…
والأرض تسجّل كل خطوة…
والأحلام تُعاقب أحيانًا مثلما تُكافأ.
والحكاية…
ما زالت في بدايتها.
هي.....
يا لروعة الجمال إذا اختار هيئة إنثى تقف بثباتٍ كجذع نخلةٍ في صحراء لا تعرف الانحناء.
طويلةٌ… لكن ليس طول الجسد هو الذي يُرى،
بل ارتفاع الهيبة التي تسبق خطوتها.
شَعرُها ليلٌ لا فجرَ له،
تتشابك خصلاته في كتفيها كأن الليل خاف أن يتبعثر بعيدًا عنها،
وسكن فيها.
كثيفٌ… بهيّ…
إذا تحرك، تحرك الليل معه.
وعيناها…
سوادان نقيّان،
لا يشبهان عيون البشر،
بل يشبهان عُمق سؤالٍ لا يُجاب.
نظرتها سهم،
وصمتها حكم،
فمن قابلها وهو متماسك…
خرج منها وهو لا يعرف كيف خسر نفسه.
لكن حين تضحك…
يستيقظ النهار من بين رماد العتمة،
ويُشرق وجه المدينة من غير شمس.
لضحكتها عفو،
ولصوتها أنوثةٌ تسير على أطراف الأصابع.
بشرتها حنطية،
لكنّ الضوء حين يمرّ عليها
يبدو وكأنه يطلب الإذن أولًا.
وخدّان يحمّلان كل حياء الأرض حين تلمسهما الريح.
وشفاهٌ…
إن وُصفت قيل:
لغرقت في بسمة واحدة لاتعطى … بل تؤخذ.
وهي… الأخرى
وأما هي الثانية…
فهي الدلال الصغير الذي تضعه الحياة في يدها لتختبر القلوب.
قصيرة… نعم،
لكنّ القامة لا تَقيس الحضور.
وجودها يمتد أكثر من ظلّها.
شعرها بلون القهوة حين يغلي الشوق في رائحتها،
ينساب على كتفيها كنبعٍ يركض ببطء،
لا يستعجل أحدًا… ولا يتوقف لأجل أحد.
وعيناها…
واسعتان…
لوزيتان مليئتان بالدهشة،
فيهما عالمان:
أحدهما نقي كطفلة،
والآخر ذكيّ لا يُستدرج.
وجهها — إذا أقبل ــ
تبتسم الجدران.
وإذا غاب
اشتاق النهار لسببٍ لا يعرفه.
وعندما تبتسم…
تُفتح أبواب الصباح كلها مرّة واحدة،
كأن الدنيا كانت تنتظر هذه الابتسامة وحدها لتبدأ.
ليست جمالًا يُستعرض…
ولا حضورًا يُفتعل…
بل هي السكينة التي تُربك القلب لأنها نقيّة أكثر مما يجب.