الفصل الثالث: ايوجد سحر
يولد أطفال هذا العالم بقلوب سحرية، ميزة الملوك صارت ملكا للرضع، يتدرجون في استعمالها لحد التسخير، و كما تتنوع الاعراق و الأجناس، فتتنوع القلوب و المجالات، فيخير الطفل في الخامسة من عمره بين و بين، بين أن يكون لسحره الأمن أو القوة أو الهدوء، فيتبع ذلك الطريق الذي علم بدايته و رسمت له نهايته
استهوتني القراءة و المطالعة منذ نعومة اظافري، فرغم سني الصغير إلا أنني كنت ذا عقل واع كبير
تتدرب أختي مع أبي يوميا تقريبا، فقد كانت أمي اول قدوة فتحت عينيها عليها، و كان أبي كمن يشحذ سيفا ليبارز به
يمكن لاختي تسخير سحر النار كما أبي، و امي تسخر سحر الماء، و أنا_
"هاي راكس، لم لا تأتي لتتدرب معنا؟"
كانت اختي جولي التي انهكها ذلك التدريب الذي كان لأبي كما اللعبة
"أنا قادم"
نزلت السلالم إلى الخارج، كانت الشمس تبعث بدفئها، و السحب تنشر ظلها، و الرياح تحكي للاشجار قصصها، كان المنظر البديع يبعث في النفس الراحة، فمن لا يرتاح لزرقة الشمس و وقع الريح، و صوت تضارب السيوف الخشبية تحت تلك الزرقة الرائعة
جلست بعيدا بغية تجنب الخطر
"لنعد المحاولة"
"يمكننا المحاولة غدا إن شئتي يا جولي"
"بل دعنا نكمل جولة أخيرة فقد زاد حماسي"
كان أبي يدرب اختي و يعيد في ذهنه الذكريات، ذكرياته التي حكتها لو سنين، سنين من الحروب و القتالات، سنين من الحكايات
لفتت انتباهي تلك الشجرة التي اتخذت التلة عرشا، سرت بلا احساس ؛حتى ان أختي و أبي نادياني مطولا و لم اسمعهم، أو احسست بهما يتبعانني طول الطريق، وصلت إلى الوجهة وقت الغروب، التفت حينها خلفي لاجدهما قد تبعاني طول الطريق، حينها ايقنت أن تلك الشجرة قد سحبت عقلي لسحر منظرها و مظهرها، اسندت ظهري عليها و جلست مطولا، و كان كل من ابي و اختي ينظران الي باستغراب، حينها نهضت و عندها
"هذا المكان رائع حقا، رغم ذلك لا يزوره أحد "
"اتريد المجيء هنا يا راكس"
"نعم و لم لا، لكن الا يجب أن اتدرب؟"
"يمكننا تأجيل ذلك في الوقت الراهن"
مشينا الخطى عائدين إلى المنزل، وصلنا وقت العشاء فتزينت الطاولة بأصناف الطعام و القصص و الحكايات، و تعالت الضحكات، بدأ الليل يرخي سدوله و كنت متوجها إلى المكتبة اعيد كتابا كنت اقراه فلمحت عيني كتابا من بين الرفوف، كان مغطا بالغبار فمسحته فبرز عنوانه بين الغبار 'كتاب مبتدئي السحر'، أعجبت بهذا الكتاب حقا، رغم كونه قديما و باليا الا أنه دخل قلبي دخول الغريب وطنه
حملته معي إلى غرفتي و كنت عازما على قراءته و تطبيق محتواه، فرغم اني لم ابلغ الخامسة بعد إلا أن نفسي المتسرعة قد اجتازت الحقيقة و ذهبت للمحاولة
كان الكتاب خاصا بأمي، سمحت لي باستعماله رغم تنبيهها حول الألفاظ الصعبة و تعارضها مع صغر سني، لكني حملت بالعزم بغية الوصول للحظة من حلم، شرعت اقرأ: 'حمل الناس بعد الانفجار الصفري بالسحر، ففزعوا و هلعوا رغم البركة التي حطت على قلوبهم، و قد أخذت على عاتقي تسطير و تبيين الخلل في تسخيرهم، و محاولة تمهينهم بتعليمات تجعلهم ينمون في السحر و يسيطرون على البركة فينشرون خيرا'
كان الكتاب أجمل ما قرأت و استوعبت، فقد شرح السحر حتى بأن كأنه سهل بسيط -و هو كذلك- حتى صار كان الشخص لا يحتاج للمدارس السحرية حتى يتعلم
اخذت فكري جملة 'اختر بعناية، فقد لا يكون لك بعد هذا حق الاختيار'، صدمت، ايمكن أن الشخص لا يمكنه تسخير سحرين معا؟، لكن لم؟، نزلت الدرجات سريعا، يجب أن أجد لهذا جوابا، وجدت أمي في المطبخ تقرأ؛ كانت لها المطالعة حبا، و مسكنا للهدوء و الراحة، التفتت إلي، ابتسمت تلك الابتسامة الرقيقة
"أظن أن الكتاب قد أعجبك، هل وجدت فيه شيء مبهما؟"
"هل حقا لا يستطيع المرء تسخير سحرين معا؟"
ضحكت، كأن هذا الأمر واضح جدا
"نعم، لا يستطيع المرء تسخير سحرين معا"
"لكنني رأيتك تسخرين النار، فكيف و انت ساحرة ملكية مائية"
"حتى ابوك يمكنه تسخير الماء، لكن لا يمكننا الصعود في المراتب السحرية للسحر الثاني، ففي حالتي أنا لا يمكنني تسخر سحر متوسط ناري و لا أبوك يمكنه تسخير سحر مائي متوسط"
فزعت للفكرة، فكرة اني سأكون تحت وطأة خيارات اربع، اختار منها واحد و اترك الباقي، كأن تجمع معادن فتأخذ الحديد و تترك الذهب
عدت مهموما إلى غرفتي افكر: كيف سأختار؟، و لم يجب أن اختار؟، الا يمكنني حقا ان اجعلهم كلهم فوق يدي؟، لكنه القدر دائما، فلا يمكن أن تجمع الأربعة معا، هذا ليس عادلا
لم استطع النوم، بت أفكر فيما سأختار، النار سحر رائع لكن الماء أيضا كذلك، و كذلك الريح و الصخر، أتى الصباح سريعا، اخذت الكتاب، خرجت دون تناول الفطور، ركضت إلى تلك الشجرة، وصلت، التقطت أنفاسي، جلست و فتحت الكتاب، فحصت عيناي صفحاته صفحة صفحة، و جمله جملة جملة، و كلماته كلمة كلمة، و تمعنت معانيه معنا معنى، أردت أن أجرب، صحيح أن الأطفال ممن هم اقل من خمس سنوات لا يستطيعون التسخير، لكن في حالت عائلتنا فوالدي ولدا بها و استطاعا أن يسخرا منذ الثانية من عمريهما، و جولي منذ الثالثة من عمرها فطريا، لكني لم يرا أو يحس من سحري شيء
وضع اهتمامي على سحر النار، قوي و له أكثر من تسخير، بدأت كمبتدأ اتعلم طريقة التحكم في سرعة المانا، أردت حقا التعلم، أردت حقا أن أكون مثل أبي في الشجاعة، و أمي في المهارة، و اختي في العزم، لكن نفسي كأنها تقول لا، لا لكونك شخصا ناجحا، فأقوم و احاربها، فتهزمني و اهزمها، لكن رؤية البطل في داخلي تدفعني مجددا للمزيد، فاربحها مرتين و تربحني مرة، ثم دفع عائلتي، فاهزمها ثلاثا و تهزمني مرة
حاولت ساعات و ساعات، لا شيء، لا يحصل شيء، لا يظهر شيء،رغم طول المدة و فهمي لمنطق التجربة، و مراجعتي مرات و مرات، فلم لا استطيع التسخير؟، لقد طبقت ما قيل بالضبط فلم، بدأت افقد العزم، استلقيت على ظهري
"لم لا أستطيع التسخير"
"أتعلم لم لا تستطيع التسخير"
"أبي!، لم انت هنا؟"
"خرجت من لمنزل مبكرا لذا اردت أن ترى اين تمضي، تبعتك إلى هنا فوجدتك تتدرب، صراحة لقد فرحت كثرا لأني ظننت انك ستعكف على الكتب فتنسى السحر و لا يكون له في قلبك مكان، لكن هذا جيد الان"
"لم تجبني، لم لا أستطيع التسخير؟"
"أنت تعتمد على القوة بدل التركيز، بينما كبداية يجب عليك التركيز على سرعة المانا داخلك"
تكلمنا طويلا حتى وقت الغداء، انتعشت افكاري، انتعش قلبي و روحي، احسست الفوز، الفوز على نفسي الكسولة، نفسي التي لا تحب الاجتهاد و لا المثابرة
عدنا ادراجنا إلى البيت، جلسنا على طاولة الغداء، تبادلنا الأحاديث و القصص، ضحكنا طول الجلسة، جلستنا تستمر لوقت لا تشعر ابدا بانقضاءه، و تتمنا ألا تفارق مكانك أبدا
أكملت يومي كما العادة اطالع، ذهبت إلى تلك الشجرة مجددا، لكن في هذه المرة اختلف الوضع، ترى كيف كنت هنا و لم الحظ هذا المنظر البديع، و هذا النسيم العليل، جلست كما في السابق لكن هذه المرة دون خوف على مستقبلي السحري
استيقظت هذا الصباح نشطا، تناولت الفطور و خرجت، كان أبي و أختي ينتضرانني في الخارج
"لقد تأخرت عن حضنك الأولى يا راكس"
"اسف يا أبي اقصد يا معلم"
"هاهاهاهاها، اذن أيها المتدرب سيبدأ تدريبك الشاق لتكوين سحرك الآن، أنت مستعد؟"
"نعم أبي اقصد معلم"
بدأت التدريب، كنت متحمسا لاضع السحر نصب عيني و بين يدي، أردت أن اغدو ساحرا عظيما قويا، كنت اتدرب على السحر و استخدام السيف حتى وقت العشاء، لا اكذب لكن التدريب كان قاصيا، مع العلم انها مجرد اساسيات، كان اليوم الأول رائعا، ذهبت إلى. الفراش بعد يوم طويل، سهرت اطالع الكتاب مدة اطول، أردت أن اتعلم أسرع، سمعت صوت همس في ضلام الليل الداكن، كانا والدي من يتكلمان، أردت أن استمع إلى حديثهما، رغم أنه تنصت الا أن نفسي تحثني للاستماع إلى ذلك الحديث
خطوة تلتها خطوة، بدأ الصوت يسمع أكثر، وضعت اذني على الباب، بدأت استمع
"اذا، كيف حال راكس مع التدريب"
"أردت ايضا الحديث معك على ذلك"
"لم، أهناك خطب ما؟"
"لا أدري، لكني أظن أن راكس لا يمتلك اي قوى سحرية"
انتابني الفزع، الخوف، لم يحدث معي هذا؟، قلبي قد توقف لكني مازلت حيا، صدري ضاق لكني ما زلت اتنفس، عقلي بهت لكني ما زلت افكر، و تتردد الفكرة داخلي
"أأنت متأكد من هذا؟، لكن لم هذا؟"
"لا ادري لكني لا استشعر منه طاقة حتى رغم الجهد الذي بذله، فدائما تؤدي التدريبات البدنية إلى تسريع المانا و تضخيمها إلا أني لم أحس بذرة مانا داخله"
مشيت الخطوات إلى غرفتي متثاقلا، لم يغلق لي جفن طول الليل، بت افكر: 'ألن استطيع التسخير؟،ألا يوجد داخلي سحر؟ لم أنا مختلف على كل البشر، لم ، لم؟