الفصل 238
الفصل 238 — جحيم التنانين
اهتزت الأرض كأنها تحتضر من وطأة القتال، وتحوّلت الحلبة إلى بحرٍ من اللهب يتبدّل بين الأحمر والأزرق في دوامةٍ لا تنتهي.
إيرين ولوكاس كانا يقفان وسط الجحيم، كأنهما مخلوقان من النار نفسها، لا ظل لهما سوى وهجٍ يلتهم كل شيء.
صرخة من إيرين مزّقت الصمت، فاندفعت منه موجة نارية حمراء أشبه بعاصفة غضب، لتقابلها دوامة من اللهب الأزرق انطلقت من ذراع لوكاس اليمنى.
الاصطدام بين الطاقتين ولّد انفجارًا كونيًّا جعل الجدران ترتجف، والسماء الحديدية للقبة تصدر صوت أنينٍ حاد، وكأنها على وشك الانفجار.
> "قوتك بدأت تضعف يا إيرين!"
قال لوكاس بصوتٍ مشبعٍ بالغرور، والنيران الزرقاء تتراقص حوله مثل ملوكٍ على عرش من جحيم.
> "بل بدأت قوتي الحقيقية تظهر الآن!"
ردّ إيرين وهو يدفع بجسده للأمام، يضرب قبضته وسط النار، فينشق اللهب الأحمر كأن فيه قلبًا نابضًا بالحياة.
تطايرت الصخور المحترقة، وتناثرت الشظايا عبر المدرجات، حتى أن بعض المقاتلين اضطروا لتغطية وجوههم من شدة الحرارة.
كل تصادم بين الاثنين كان كأن السماء تنفجر فوقهم، وكل خطوة يخطوها أحدهما كانت تخلق فوهة جديدة في الأرض.
في لحظةٍ خاطفة، اختفى الاثنان وسط الضوء، ثم ظهرا في منتصف الساحة يضرب كلٌّ منهما الآخر في وقتٍ واحد —
قبضةٌ من نارٍ حمراء اصطدمت بصدر لوكاس، وركلةٌ زرقاء اخترقت درع اللهب حول إيرين، ليتراجع الاثنان أمتارًا متقابلة، يلهثان، لكن لا أحد منهما ينوي السقوط.
> "تنين النار الأحمر..."
تمتم لوكاس وهو يمسح الدم من فمه،
"لن يسمح له التنين الأزرق بالهيمنة طويلاً."
> "سنرى من منهما سيحترق أولًا!"
صرخ إيرين، لتشتعل من حوله أعمدة اللهب من جديد.
الهواء أصبح مشبعًا بالدخان والرماد، والرؤية تكاد تنعدم.
ومع ذلك، لم يتوقف أحدهما عن الهجوم — التصادمات تتضاعف، والحرارة تزداد، والأرض تتشقق تحت أقدامهم.
وفي اللحظة الأخيرة من الفصل، تتقاطع أنفاسهما وهما يقفان وسط نيرانٍ لا تنطفئ، يحدقان ببعضهما بعينين تشتعلان بالعزم.
القتال لم ينتهِ بعد.
لكن النهاية… تقترب بخطواتٍ مشتعلة.