الجزء الثاني
أغلقت " مريم " باب غرفتها لأيامٍ طويلة .
لم تعد تفتح الستائر ، و لا ترد على أحد ، حتى صوتها نسي كيف يُنادى .
كل زاوية في البيت تهمس باسم أمها .
كانت الوحدة تلتهمها ، و الدموع لا تجفّ .
و في إحدى الليالي ، و بينما كانت تقلب أغراض أمها ، وجدت ورقة صغيرة داخل كتاب قديم .
فتحتها بيدٍ مرتعشة ، و قرأت بخطٍ مألوف :
" يا ابنتي ،
إذا قرأتِ هذه الرسالة ، فاعلمي أني رحلتُ جسدًا ، لكني معك بروحي .
لا تتركي الحزن يسرق عمرك ، فالله لا يأخذ إلا ليعطي .
انهضي ، يا " مريم " واصلي الطريق . "
كانت تلك الكلمات كأنها نورٌ اخترق ليلها الطويل .