الفصل 223
الفصل 223 — تصادم المستويين الثانيين
كان الدخان لا يزال يتصاعد من أرض الحلبة بعد الانفجار الأخير،
والهواء مشبع برائحة الحديد المحترق والظلال المحترقة.
وقف دون وداريوس متقابلين وسط العاصفة،
كلٌّ منهما يلهث بصمت، يترقّب الآخر كصيادٍ ينتظر خطأً واحدًا ليفتك بفريسته.
لكن ما كان يختبئ خلف صمتهما لم يكن سوى شيءٍ واحد:
التحرّر من القيود.
رفع داريوس رأسه ببطء، وبريقٌ غريب يلمع في عينيه،
وقال بصوتٍ أجشّ مفعم بالغرور:
> "يبدو أن الوقت قد حان يا دون… لنرى ما إذا كان ظلك قادرًا على مجابهة الحديد الحقيقي."
ثم رفع يديه إلى السماء،
وانطلقت من جسده دوامة من الطاقة الفضية الساطعة،
أقوى، أثقل، وأشد نقاءً من أي طاقة استخدمها من قبل.
الأرض نفسها بدأت تذوب تحت قدميه،
والمعادن في الجدران بدأت تهتزّ كأنها تستجيب لندائه.
صرخ بصوتٍ يزلزل الحلبة:
> "فتح المستوى الثاني — تجلي الحديد المقدّس!"
في لحظةٍ خاطفة، تحوّل جسده بالكامل إلى درعٍ عملاق من الفولاذ المضيء،
ليس معدنًا جامدًا بل كائنًا نابضًا بالحياة،
تتحرك صفائحه كأنها عضلات، تتنفس وتصرّ بأصواتٍ معدنية عميقة.
كانت كلّ خطوة منه كأنها دويّ مدفعٍ في ساحة معركة.
أما دون، فابتسم ببرود، ورفع يده اليمنى ليمسح الدم من فمه.
قال بلهجةٍ هادئة، غامضة، تحمل في عمقها وعدًا بالدمار:
> "ظلك قد يسطع، لكن لا تنسَ أن الظلام لا يحتاج إلى ضوءٍ ليعيش."
أغلق عينيه للحظة،
وفجأة بدأت الأرض من حوله تسوّدّ كما لو أن الليل ابتلعها.
تجمّعت الظلال من كل زاوية،
التفّت حول جسده، ثم انطلقت منه صرخةٌ غير بشرية،
تهزّ الهواء وتُطفئ الأضواء.
> "فتح المستوى الثاني — تجسيد لُبّ الظل!"
تحوّل دون إلى كيانٍ مظلمٍ بالكامل،
جسده أصبح نصفه دخانًا ونصفه مادةً سوداء تتحرك بمرونة السائل،
وعيناه تشعّان بوميضٍ أحمر قانٍ كدمٍ يغلي.
وراءه ظهرت ستة أذرع ظلٍّ ضخمة تتحرك ببطءٍ رهيب،
كل واحدة منها تتلوّى كأنها كائنٌ مستقلّ.
الآن لم تعد الحلبة مكانًا للقتال،
بل ساحة صدام بين قوتين فوق بشريتين.
صرخ داريوس وهو يندفع للأمام بسرعةٍ خارقة،
كل حركة من جسده كانت تُطلق شرارات من الفولاذ،
رفع قبضته الحديدية، وضرب بها الأرض،
فانفجر جدارٌ معدنيٌّ ضخم خرج من تحت السطح متجهًا نحو دون.
لكن دون لم يتحرك.
بل أطلق إحدى أذرع الظل خلفه،
ثم التفت بجسده في نصف دائرة،
لتندفع الأذرع الست دفعة واحدة،
تصطدم بالجدار المعدني، وتحطّمه إلى غبارٍ داكنٍ اختلط بشرر الحديد.
> "سريع، لكن ثقيل."
همس دون ببرود،
ثم قفز للأعلى كأن الهواء نفسه يدعمه،
لتنطلق خلفه أذرع الظل وتتحوّل إلى رماحٍ ضخمة،
اندفعت جميعها نحو داريوس في هجومٍ متتابعٍ كالعاصفة.
رفع داريوس ذراعه الضخمة،
وشكّل حول جسده قبة من الحديد النابض،
اصطدمت بها الرماح، فاهتزّ المكان بصوتٍ أشبه بانفجار مدوٍّ.
لكن الطاقة المظلمة بدأت تتسرّب من خلال القبة،
لتكسرها طبقةً بعد طبقة.
صرخ داريوس،
وانطلقت من صدره موجة طاقة فضية دائرية أطاحت بدون للخلف،
فارتطم بالحائط الحديديّ للحلبة، فتهشّم جزء منه.
وقف دون ببطء، الدم ينزف من فمه، لكنه ابتسم.
قال بصوتٍ عميقٍ مخيف:
> "الآن بدأ القتال الحقيقي…"
وبقفزةٍ واحدة، اختفى من مكانه.
ظهر خلف داريوس كطيفٍ متفجّر من الظلام،
وركل ظهره بكل قوته، فاندفع العملاق الحديدي للأمام،
قبل أن ينهال عليه سيلٌ من الضربات المظلمة،
كلّ واحدة منها تهزّ الحديد حتى يصدر أنينًا.
ردّ داريوس بعزمٍ أسطوري،
استدار بجسده الكامل وأطلق مطرقة حديدية عملاقة من طاقته،
اصطدمت مباشرة بصدر دون،
فتكوّنت موجة صدمةٍ هائلة دفعت الظلال للخلف.
السماء الحديدية انقسمت إلى نصفين،
الظلام والضوء تداخلا في دوامةٍ لا تنتهي،
والجدران بدأت تتشقق من شدة الضغط.
وفي وسط هذا الجحيم،
تقدّم الاثنان نحو بعضهما،
الخطوة الأخيرة قبل الانفجار القادم…
الحديد المقدّس ضد لُبّ الظل.
من سيتحمل الصدام الثالث؟
> نهاية الفصل 223 — الشرارة التي تسبق الإعصار.