الفصل الثامن عشر
دخلت ملك إلى المنزل و ألقت كيس الكرواسون على الطاولة ، لم ترد إهدار النعمة فقامت بسحقه ووضعته على الشرفة للحمام .
بينما نادر كان قد عاد إلى المطار لإستلام سيارة ملك من هناك بعد أن إتصل بميكانيكي ، ركبت سيارت ملك بعد أن أعطته المفتاح سابقا ، اخذها إلى باب العمارة ثم اتصل بملك بعد أن أعطته أمه رقم هاتفها .
تفاجئت ملك من الرقم الجديد ، أجابت بنعم ...؟
لم تلق ردا فأغلقت المكالمة بسرعة.
نادر لم يدرك أنه لم يتفوه بأي حرف فقد كان تائها بين نعومة صوتها وحِدَّة ردها . أعاد الإتصال وعندما أجابت قال :«السلام عليكِ ، راني نادر حبيت نقولك بلي التاكسي تاعك راي لتحت ، دك نخلي المفتاح عند البواب»
←«السلام عليكِ ، أنا نادر و أردت أن أقول لك بأن سيارتك بالأسفل ، ستأرك المفتاح عند البوّاب »
ردت بكلمة واحدة فقط وهي :«ok»
تعمدت أن تطيل المدة قبل أن تنزل كي لا تلقاه وبالفعل نزلت بعدما غادر هو واستلمت مفاتيح سيارتها ثم عادت للشقة .
في اليوم الاسبوع الموالي ، استفاقت ملك بحماس كبير ، ارتدت حجابا أبيضا طويلا فضفاضا وخمار أسود ثم لفت على رأسها الكوفية الفلسطينية ، ارتدت بعض الإكسسوارات كسلسلة "مفتاح العودة" و اسوارة بخريطة فلسطين ، اخذت مفتاح سيارتها وتوجهت فورا إلى الجامعة .
دخلت ثم ذهبت إلى مسرح الكلية لتلقى أستاذها وبعض المنظمين هناك في انتظارها ، وبعد مدة ليست بطويلة بدأ المسرح يمتلئ بالطلبة والدكاترة والعمال هناك وبدأ التوتر يظهر على ملك حيث أنها ستكون منشطة العرض لليوم الذي يتمحور حول القدس وفلسطين نصرة لهم .
بدأ العرض والكل يصغي إلى الآية الكريمة :« أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ »
هكذا ابتدأت ملك تنشيط عرضها تحت تحية صامتة من الحضور على التلاوة الهادئة لكتاب الله تعالى.
نادر كان فالجانب الآخر من الكلية ،متأخر كعادته ، كان قد تلقى دعوة لحضور هذا العرض المميز فاختار أن يرتدي قميصا وسروال أسود مع ساعة بيضاء ناصعة و وضع على كتفيه الكوفية ، رمز الحضارة الفلسطينية.
دخل إلى المسرح وجلس ثم استوعب أن ملك هي من تنشط هذا العرض . تابعها في كل خطوة ، في كل كلمة وهي تعرف بالثقافة الفلسطينية والدولة ككل .
إختتمت ملك العرض بجملة من ذهب :«فلسطين ليست قضية أرض وطين ، بل قضية عقيدة ودين » تحت التسفيقات الحارة لهذا الإبداع والتميز في الإلقاء .
أخذ أستاذ ملك المايك وقال :«هذه الطالبة المتميزة لطالما شرفتنا في مثل هذه الدورات التوعية ، فبارك الله فيها وجزاها كل خير» أدرك نادر أنه ظلم ملك يوم صرخ عليها غيرة من أستاذها حيث أنها كانت تتناقش معه عن هذا العرض ، لكن فات الاوان للإعتذار .