قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي) - الفصل 222 - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي)
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 222

الفصل 222

الفصل 222 — انفجار الحديد والظل اهتزت ساحة القتال كأن الأرض تحتها تغلي من الغضب، حين اشتعلت طاقة دون وداريوس في اللحظة ذاتها. السماء الحديدية داخل القبة تغيّر لونها إلى مزيجٍ من الرمادي الداكن والفضيّ المتوهّج، وانفجرت عواصف من الشرر والظلال في كل اتجاه، حتى بدا وكأنّ معركةً بين الليل والفجر قد اندلعت في قلب الحلبة. صرخ داريوس بصوتٍ زلزل الجدران: > "أريهم الآن لماذا يُسمّونني الحديد الحيّ!" وانطلقت من جسده خطوط من الضوء الفضيّ تشقّ الهواء كالبرق، جلده تحوّل إلى صفائح معدنية تتحرك بانسيابية كأنها تتنفس، وكل خطوة منه كانت تُحدث دويًّا يشبه سقوط صخرةٍ من السماء. تطايرت الشرارات من قبضتيه، وتكوّن خلفه هالة معدنية عملاقة تشبه عملاقًا من الفولاذ. أما دون، فوقف في الجهة المقابلة وسط دوّامةٍ من الظلال تدور حوله كأنها كائنات حية، وجهه نصفه غارق في السواد، والنصف الآخر يلمع بلون الدم القاتم، وعيناه تتوهجان كجمرتين من الجحيم. ارتفع صوته وهو يقول بسخريةٍ باردة: > "هذه هي حدودك يا داريوس؟ لا أرى سوى رجلٍ يختبئ خلف صدأ قوّته!" زمجر داريوس كوحشٍ جريح، وضرب قبضته بالأرض بقوةٍ هائلة، فانفجرت الحلبة! ارتفع عمودٌ من المعدن المنصهر نحو السماء، يلمع كحممٍ فضية تتجه مباشرة نحو دون. لكن الظلال تحرّكت بسرعةٍ مذهلة، شكلت حول دون درعًا أسود كثيفًا امتصّ الصدمة، قبل أن يتلاشى فجأة ويظهر خلف داريوس بلمح البصر. > "ورائي؟!" صرخ داريوس محاولًا الالتفات، لكن دون كان قد رفع يده، وانطلقت من كفه عشرات الخناجر المظلمة التي انغرست في جسد الحديد العملاق، لتنفجر بعدها في دوائر من الدخان الأسود. ارتدّ داريوس للخلف مترنحًا، والدخان يلتف حوله، لكنه ضحك بصوتٍ غليظ وقال بثقةٍ مخيفة: > "أنت لا تستطيع اختراق الحديد، يا ابن الظل." رفع ذراعه اليمنى، فاندفعت من جسده طاقة فضية هائلة، تحوّلت إلى ذراع معدنية عملاقة مدّت قبضتها لتسحق دون. وقف دون بلا خوف، ورفع يده هو الآخر، لتتشكل خلفه ذراع من الظلال، ضخمة ومظلمة كأجنحة الموت. اصطدم الحديد بالظل في لحظةٍ واحدة، وانفجر المكان بانفجارٍ جعل المدرجات تهتز، وصرخ الجمهور من شدّة العاصفة التي خلّفها التصادم. تطاير الغبار، وارتفعت موجات الطاقة كأنها أمواج بحرٍ من نارٍ وسواد. وقف الاثنان متقابلين وسط الدمار، العرق والدم يغطيان وجهيهما، لكن النظرات لم تهتزّ. لم يكن في الحلبة سوى صوت أنفاسهما الثقيلة، والهواء المشتعل بطاقةٍ تكاد تحرق السماء الحديدية فوقهما. > "لن أسمح لك أن تكون العقبة في طريقي نحو الحرية!" قال دون بصوتٍ يغلي بالغضب. > "وأنا لن أسمح لظلٍ مثلك أن يلوث مجد الحديد!" ردّ داريوس، واصطدم الاثنان مجددًا في ضربةٍ جعلت الأرض تنشقّ تحت أقدامهما. الحديد والظل، النور والظلام، القوة والإرادة — كأنهما وجهان لمعركةٍ أزليةٍ لا تنتهي. وتتلاشى الصورة وسط غبارٍ كثيف، بينما يهتف المقاتلون في المدرجات بحماسٍ جنوني، ولا أحد يعرف بعد من سيبقى واقفًا بعد هذه الحرب التي تجاوزت حدود البشر. — نهاية الفصل 222 —