الفصل الثامن
" the writer Aridj "
.
.
.
في الحديقة الخلفية لأحد البيوت،كانت أشعة الشمس تتراقص على وجوھ بريئة لثلاثة من أبناء الربيع .كانت ضحكاتھم التي تعكس صدى الطفولة تملؤ المكان ،وأعينھم التي كانت تلمع أملا.......لا ھم لھم سوى ألعابھم المبعثرة أمامھم .وكأن الزمن كان يمھلھم فرصة للإستمتاع بھذھ اللحظات فما يخبؤھ المستقبل لا يعرفھ حتى الخفاء .
من بينھم كانت تجلس فتاة على أطراف العشب الأخضر كانت ذات ملامح طفولية وشعر بني طويل
الذي كان يفوقھا طولا مقارنة ً بقامتھا القصيرة ،وعيون لوْزِيَةُ الشكل او أجمل من ذلك
كانت بنية ساحرة برموش طويلة تغار على جمال تلك العيون كما يقولون الأشياء البنية ساحرة وأظن ان من بينھا أعين تلك الفتاة. كانت تداعب دميتھا بيدھا الصغيرتين .واذا بطفل يفوقھا عمرا وطولا قد يكون في السابعة من عمرھ يختطف دميتها من بين يديها بعفويةٍ مشاكسة، يهزها في محاولةٍ لإغاظتها، وما هي إلا لحظات حتى ارتجف صوتها بالبكاء، تنادي أمها بأنينٍ طفل صغير /ماما ماما ااااااااااا
من شرفة المنزل أَطَلَتْ امرأة في العقد الثالث من عمرھا كانت شقراء كأنھا من أصول إسبانية .بصوت مازحٍ قالت /وش فيك تصارخين كذا كإن أحد يجلدك؟
فهد يايمه ، رد لها لعبة عشان تسكت .
فهد/ ااااااف حاضر
الأم بصوت ضاحك /لا تتأفف عليَّ
وبعيونھا البنية رَمَقَتْھُ بنظرات ينطوي تحتھا غضب وحزن وھي تناول يدھا لتمسك لعبتھا .
فھد ((شكلھا زعلت ))/خلاص لا تزعلين، وعودتي... كنت أمزح معك بس .
استدارت وعد ولم تعرھ انتباھا ،كانت لا تحب أبدا ان يأخذ احد لعبتھا من بين يدھا فقد كانت تعدھا ابنة لھا.....نعم انھم الأطفال .
مشت بخطواتھا القصيرة نحو روح الفجر التي كانت ھي الأخرى تجلس برفقة ألعابھا .
وعد بصوتھا الھادئ العَفَوِيِّ/تالين... تعبت من اللعب هون ، وش رايك نروح بيتكم؟
تالين مخفضة رأسھا ولقد كانت منغمسة بين ألعابھا /
زي ما تبين.
ردت وعد بين ابتسامتھا العريضة لموافقة تالين /
.yes وناسة
أم وعد /وين رايحين ياعيوني ؟؟؟
تالين ووعد بصوت واحد / رايحين لبيتنا .
ام وعد ضاحكةً/ليش ھذا موبيتكم ھھھھھ
وعد /أھا ااا
تالين بإبتسامتھا البريئة /نبي نغير جو ونرجع نغير جو مرا ثانية.
ام وعد /ھھھھ تمام تمام بس انتبھوا على نفسكم .
فھد /خلي أوصلكم .
استدارت وعد ونضرات الغضب لا تزال في عينيھا كأنھا لم تسامحھ عن مافعلھ بعد /لا ،مايحتاج .
فھد وھو يحاول إرضاء وعد عن مافعلھ /وعودا اا اسف .نسيت ان ھذي الدمية اغلى مننا كلنا .
لم تكد وعد تنطق بعد حتى دخل فتى صغير يبدو بنفس عمر فھد او أكثر منھ ببضعة شھور .ولقد انتبھ ان أختھ حزينة وغاضبة ،فبرغم من صغر سِنھ الا انھ كان يعتبر أختھ خط أحمر كانت أغلا ماعندھ .
وبنبرة تحمل إستفسار قال رعد /يا ھلا وغلا بِوَعُودَتْ رعد .
رفعت وعد عيونھا نحو أخيھا وقد غرقت تلك العيون بالدموع .كانت وعد دائمة البكاء فقد كانت أشبھ بقطعة زجاج قابلة للكسر عند أضعف لمسة .
فھد /خلّك عنها، هي تكبر الموضوع، تبكي بس لأني أخذت لعبتها.
رعد /لا جبت العيد .وش سويت أنت ؟
حضن رعد أختھ ومسح دموعھا التي كانت تنھمر بلطف على وجنتيھا المحمرتين .
رعد /يلا خلاص، لا تبكين وعودتي أنا هون.
رعد بنبرة ينتابھا الغضب مخاطبا فھد /ياخي، أتمنى ما تعيد هالحركات مرة ثانية! كأنك ما تعرف وعد أصلاً!
فھد /ان شاء الله. وانا أسف ياوعد .
تالين بوجھھا البشوش /خلاص يا حبيبتي، يلا نروح قبل لا نتأخر، مزال نفسي نلعب شوي.
غادرت الفتاتان ،وكانت تحمل كل منھا ألعابھا متجھتين نحو بيت تالين الذي يقع على بعد منزلين فقط في نفس الحي .وأثناء سيرھما قطعھما صوت فتاة صغيرة تنادي بإسميھما .
استدارت وعد وتالين بفرحة عارمة /ھاذي أماني .
توقفت اماني ملتَهثة، يبدو أنھا جاءت ركضا من بيتها. رفعت رأسها ، ودفعت شعرها الطويل عن وجهها، فارتسمت ملامحها النقية على ضوء النهار، وكأن النسيم ذاته احتفى بها.ثم قالت بصوت متقطع /ما..ت...سمعون انتو من ....كم ساعة انادي...كم وعد تاين وعد تالين وش صايرلكم ماتسمعون.
انفجر الجميع ضاحكين وقالت تالين بإبتسامة /
كأنك نسيتي إنه فيه واحد يتكلم بدون توقف لدرجة إني ما أسمع نفسي لما أتنفس .
وعد /مين ھل واحد؟؟ .....لا تكونوا تقصدوني ؟؟؟؟؟
تالين مازحةً/
هل ممكن تكوني إنتِ المقصودة؟
إنتِ مالكة كل مساحة عقلي، هل ممكن تزعليني؟ أكيد لا يا روح الروح!
وعد تدير شعرھا /أكيد أعرف ھھھھھھ.
أماني /وين كنتو رايحين ؟؟؟؟
تالين / كنا بنجي لك عشان نناديك تيجي وتلعبي معنا عندي في البيت.
اماني بإبتسامةِ فرحٍ/اوووو وناسة .يلا لكان استعجلوا.