الفصل 195
الفصل 195 — نهوض الوحشين من الرماد
كان الدخان لا يزال يملأ أرجاء الحلبة، والأنقاض متناثرة في كل مكان، حين تحرك ظلّان ببطء من بين الركام.
تسمرت أنظار الجمهور، ومع كل ثانية يتبدد فيها الغبار، ظهرت هيئتا هارين الوحشي وأوريون واقفين، يترنحان، لكن عيناهما تشتعلان كالجمر.
قال هارين بصوتٍ مبحوح، تتناثر منه شرارات الغضب:
> "لم أقاتل أحدًا يصمد أمامي حتى الآن... أنت تستحق أن تموت بيدي، لا أقل من ذلك!"
ابتسم أوريون رغم الدماء التي غطّت وجهه وقال بثقةٍ خافتة:
> "لن أسمح لوحشٍ بلا عقل أن ينتصر على إرادتي… لقد رأيتُ ما يكفي من الجنون في هذا السجن!"
في لحظةٍ واحدة، تحولت الأرض أسفل قدمي هارين إلى رمادٍ متوهج، وانطلقت منه موجة من الطاقة البركانية جعلت الحلبة تهتزّ بقوة.
وفي المقابل، رفع أوريون يده وأطلق رياحًا دوامية زرقاء اخترقت اللهب كالسيوف.
اصطدمت القوتان من جديد، واهتزت جدران المدرجات، وسقط بعض المتفرجين أرضًا من شدة الانفجار.
صرخ الحكم:
> "هذه ليست معركة بشرية بعد الآن!!"
لكن المقاتلين لم يسمعاه — لم يبقَ في وعيهما سوى الرغبة في إسقاط الآخر.
تبادل الاثنان اللكمات بسرعةٍ لا تُرى بالعين المجردة، كل ضربة تُحدث دويًّا كالرعد، وكل حركة تُشعل الشرر حولهما.
قفز أوريون للأعلى، ودار في الهواء كأن الرياح تحمله، ثم نزل بضربةٍ مائلةٍ مزّقت الأرض تحت قدمي هارين.
لكن الوحشي لم يتراجع، بل أمسك ذراع أوريون في الهواء، ودفعه بقوةٍ مدمّرة جعلته يرتطم بالحائط الحجري للحلبة حتى تحطم نصفه.
> "انتهيت!"
صرخ هارين وهو يندفع، لكن فجأةً تحرّك أوريون من بين الغبار، وقد اشتعل جسده بهالةٍ زرقاء من الرياح المكثفة.
ضربته التالية كانت مزلزلة، دفعت هارين للخلف عشرات الأمتار، لكن الوحشي ضحك رغم الدماء التي تناثرت من فمه.
> "رائع... هذا ما كنت أريده!"
اندفع الاثنان مجددًا، تصادمت قبضتاهما في منتصف الحلبة، فظهر وميض أبيض غطّى المكان بأكمله.
الهواء صار أثقل، والحرارة ارتفعت بشكلٍ جنوني، وكأن المعركة فتحت بوابةً من الجحيم.
في المدرجات، وقف لوكاس مبتسمًا وهو يهمس لفريقه:
> "هذا ما يعنيه القتال الحقيقي… الجنون الخالص."
أما دون فكان يضغط على قبضته بعصبيةٍ شديدة ويقول:
> "تماسك يا أوريون… لا تسقط الآن!"
ومع استمرار العاصفة النارية والريحية التي خلّفها تصادمهما،
لم يظهر أيٌّ منهما بوادر استسلام.
ظلّ التصادم مستمرًا — ضوء، نار، دم، وصدى انفجارات —
حتى انتهى الفصل،
ولا أحد يعلم من سيسقط أولًا في الفصل القادم.