على درب الحق - بداية النور وشرارة النار - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: على درب الحق
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بداية النور وشرارة النار

بداية النور وشرارة النار

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ كان الكون ساكنًا في هيبته الأولى… لا شيء سوى النور، والعرش، والملائكة المسبّحة، تسبيحًا لا يفتر منذ الأزل. وفي تلك العظمة، كتب القلم ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، فكان كل شيءٍ بقدرٍ من الله الحكيم. ثم شاءت إرادة الله أن يُوجِد مخلوقًا جديدًا، مختلفًا عن الملائكة والنور… مخلوقًا خُلق من نار السموم، اسمه إبليس. > ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ [الرحمن: 15]. كان إبليس من الجن، لكنه عُرف بين الملائكة بعبادته وطاعته حتى رفعه الله معهم في السماء. كان يسجد ويصلي ويطيل التسبيح، حتى ظن أنه أصبح في مقامٍ لا يُمسّ. لكن في قلبه خفاءٌ من الكِبر لا يُرى، كجمرةٍ تحت الرماد تنتظر الريح لتشتعل. ومع مرور الزمن، تسلّل إلى نفسه العُجب، وقال في سره: “ما من مخلوقٍ يعبد الله مثلي.” وحين جاء أمر الله العظيم، وأعلن سبحانه للملائكة: > ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30] تعجّبت الملائكة وقالت: > ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ فقال الله جل جلاله: > ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. وهنا بدأ سرّ الخلق، وبدأت رحلة الإنسان الأولى. خلق آدم عليه السلام أمر الله جبريل أن يأتي بقبضةٍ من كل أرضٍ — الأبيض، والأسود، الأحمر، الأصفر — ليكون الإنسان خليطًا من كل لونٍ وطبعٍ وسجية. ثم صُنع الطين ومُزج بالماء، وشكّله الله بيديه الكريمتين على هيئة بشرٍ سويّ. تركه الله جسدًا من طين أربعين سنة كما جاء في الأثر، والملائكة تمرّ عليه بدهشة، تتأمل صنيعة الله الجديدة. أما إبليس فكان يقترب منه بفضولٍ وخُبث، يدور حوله، يلمس جسده، فيصدر منه صوت الطين اليابس. يدخل من فمه ويخرج من دُبُره، ويرى أن الإنسان أجوف ضعيف، فيضحك متعاليًا: > “إن سُلّطتُ عليك لأُهلكنّك، وإن سُلّطتَ عليّ لأعصينّك.” لم يكن يعلم أن في هذا الجسد الطيني ستسكن روحٌ من نفخة الرحمن، ترفع الإنسان فوق الملائكة والجن جميعًا. حتى جاء اليوم الموعود… نفخ الله فيه من روحه، فبدأت الحياة تدبّ فيه من الرأس حتى القدم. فتح آدم عينيه على نور الجنة، فكان أول ما قاله حين عطس: > “الحمد لله.” فقال له ربه جل جلاله: “يرحمك الله يا آدم.” وهكذا وُلد الإنسان، من طينٍ وروحٍ. السجود والأمر الإلهي ثم أمر الله تعالى الملائكة قائلًا: > “فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.” فسجدت الملائكة كلها طاعةً وخضوعًا لله، نورهم يملأ السماء، وأصواتهم ترتفع بالتسبيح. لكن واحدًا منهم لم يسجد. وقف إبليس متجمدًا في كبريائه، والحسد يشتعل في صدره. قال بصوتٍ ملتهبٍ بالعصيان: > “أنا خيرٌ منه، خلقتني من نارٍ وخلقته من طين.” ومن تلك الكلمة وُلد أول عصيانٍ في التاريخ. ومنها بدأت العداوة الأزلية بين الإنسان والشيطان. فقال الله تعالى له: > “فاخرج منها فإنك رجيم، وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين.” فقال إبليس متوعدًا: > “فبعزتك لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين.” فكان في ذلك بداية طريقين: طريق النور الذي سار فيه آدم وذريته من بعده، وطريق النار الذي اختاره إبليس بنفسه، بكلمة كِبرٍ وكفرٍ. يا قارئي العزيز، ويا من تسير معي في هذا الدرب، تأمل كيف خُلقنا من طينٍ ضعيف، ثم رفعنا الله بنفخةٍ من روحه، وكيف أن لحظة كبرٍ واحدة أسقطت مخلوقًا عبد الله آلاف السنين. فأقسم ان يغوينا الى مر السنين حتى نبعث اجمعين الى يوم الدين 🌿 يتبع في الفصل القادم: حيث تبدأ الحكاية داخل جنة الخلد، حين اقترب العدو الأول — إبليس — ليهمس لأول البشر، ويزرع أول وسوسةٍ في التاريخ في الجمعة القادمة ودمتم في حفظ الرحمن احبتي في الله