بداية الخلق..... حين نطق القلم
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
> بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾
[الزمر: 62]
في زمنٍ لا يُقاس، وفي غياب كل ما نعرفه من كونٍ ووجود،
لم يكن هناك سماء ولا أرض، لا نور ولا ظلام، لا زمان ولا مكان…
كان هناك الله وحده، الواحد الأحد، الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية.
سبحانه، لم يزل عظيمًا كما كان، لم يلد ولم يُولد، ولم يكن له كفوًا أحد.
ثم شاءت إرادته أن يبدأ الخلق، فأول ما خلق الله العرش، أعظم مخلوقاته وأرفعها مكانًا،
عرشٌ عظيم تحمله الملائكة المقرّبون، تحيطه أنوار لا يطيقها بصر،
فكان رمزًا لملكه وجلاله، ومظهرًا من مظاهر عظمته وقدرته.
ثم خلق القلم، فقال له ربّه:
> "اكتب."
قال: "وما أكتب يا رب؟"
قال: "اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة."
فجرت كلمات القلم بأمر الله، تكتب مقادير كل شيء، من قطرة المطر إلى أنفاس البشر،
فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
ثم خلق الماء، وجعل منه كل شيء حي،
وكان عرشه على الماء، كما قال سبحانه:
> ﴿ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ﴾ [هود: 7]
ومن ذلك الماء بدأ الله سبحانه بخلق السماوات والأرض،
في نظامٍ بديع لا يُدركه عقل، فرفع السماء بغير عمدٍ، وسوّى الأرض ومدّها،
وزيّن السماء بالكواكب والنجوم، وجعل الشمس ضياءً، والقمر نورًا،
كلٌّ يسير بقدرٍ معلوم، لا يختلّ ولا يتقدّم ولا يتأخّر.
ثم خلق الجبال رواسي، والبحار، والرياح، والأنهار،
وخلق الدواب والنباتات، فامتلأت الأرض بالحياة والجمال،
وصار الكون لوحة منسّقة بقدرة الخالق العظيم،
كل ذرةٍ فيها تقول: "سبحانك يا الله!"
وبعد أن تمّ الكون في كماله، شاء الله أن يخلق مخلوقًا مكرّمًا،
يحمل الأمانة ويُعطى العقل والاختيار.
فقال للملائكة:
> ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ [البقرة: 30]
فكان آدم عليه السلام، من طينٍ خُلق بيد الرحمن،
ثم نفخ الله فيه من روحه، فإذا به حيٌّ يسمع ويبصر ويتكلم.
فأمر الله الملائكة أن يسجدوا له تكريمًا، فسجدوا كلهم أجمعون،
إلا إبليس، أبى واستكبر، وكان من الكافرين.
وهكذا بدأت القصة…
قصة الخلق، والاختيار، والامتحان،
من العرش إلى الأرض، من النور إلى الطين، من السجود إلى المعصية.
لكن يبقى السؤال الذي يُحرك العقول والقلوب معًا:
فلماذا خلق الله آدم عليه السلام؟
ولماذا رفض إبليس السجود له، رغم أمر الله الصريح؟
ومن هو إبليس أصلًا؟ كيف خُلق، وكيف تجرّأ على معصية خالقه؟
كل هذا سنعرفه معًا في الفصل القادم،
حين نُكمل رحلتنا على درب الحق،
لنفهم أول خطيئة في الوجود…
وكيف بدأت العداوة الأزلية بين الانسان والشيطان