الفصل 30
الفصل الثلاثون: جذر السقوط
صوت المطر كان يطرق زجاج القصر بعنف، كأنّ السماء نفسها تُنذر بانكشاف الحقيقة. في الداخل، كان كل شيء يسير تحت سكون ثقيل، لكن في العُمق… كانت كل خطوة مدروسة، وكل نظرة محسوبة.
**
في غرفة الاجتماعات، جلست ليلى وحدها. أمامها مجموعة من الصور التي أرسلها "الطرف الثالث" مؤخرًا. صور قديمة، مستندات، نسخ من عقود بيع وقّعها والدها قبل الحريق، ورسالة قصيرة:
> "أنقذتكنّ يوم احترق الماضي… لكن النار لم تنطفئ بعد."
**
دخلت داريا دون استئذان، نظرتها مليئة بالشك.
– "تظنين أنه والدنا؟"
ليلى نظرت نحوها بجمود:
– "لا، أسوأ. أظنه من أمر بموته."
**
اسم يُكشَف…
في أحد المستندات ظهر اسم غريب تكرر مرارًا: إرين يالجين.
بدأ البحث.
– كان شريك والد ليلى وداريا في شركة صغيرة للاستيراد والتصدير. – اختفى بعد الحريق المريب الذي أودى بحياة الوالدين. – استولى لاحقًا على شركة العقارات التابعة للعائلة، وغيّر اسمها. – سُجِّل اسمه مؤخراً في وثائق استثمار داخل مجموعة أصلان، باستخدام شركة وهمية.
**
قالت داريا وهي تتفحص الخريطة:
– "هذا الرجل لا يلاحقنا من الخارج فقط. إنه معنا منذ البداية… داخل المجموعة."
صمتت ليلى، ثم قالت:
– "أظنه هو من زرع الشق بيننا، هو من سرّب الأدلة، وهو من حرّك الكل… حتى نحن."
**
محاولات التقويض تبدأ:
في اليوم نفسه:
– تمّ تجميد حسابات ليلى البنكية من طرف مجهول. – أُلغيت ثلاثة عقود عمل أبرمتها داريا، بعدما تَلقّت الشركات رسائل تهديد باسم "هيئة مكافحة الفساد". – صحيفة شهيرة تنشر مقالًا خاصًا تحت عنوان: "الابنة المخفية… قصة من النار والدم."
ليلى، التي كانت تستعد لتوسيع نفوذها، وجدت نفسها محاصرة من كل الجهات.
داريا، التي كانت تخطط للسيطرة على الشركة من الداخل، أصبحت مطاردة بتهم تزوير.
**
الشك ينبت من جديد:
داريا تواجه ليلى ذات مساء:
– "ألم تفكري أنه ربما… لا يوجد طرف ثالث؟ ربما أنتِ من افتعل هذا… لتحذفي وجودي من الخريطة."
ليلى نهضت من مكانها، اقتربت حتى أصبح وجهها أمام وجه أختها تمامًا، وقالت بنبرة منخفضة:
– "إن أردتِ الحقيقة… أنا أشك بك أيضًا. ليس لأنك خائنة، بل لأنك أضعف من أن تكملي معي."
**
في الظلال… الطرف الثالث يُحرّك الخيوط:
في غرفة مظلمة، يجتمع "إرين يالجين" مع رجل آخر، قصير، أصلع، يحمل حاسوبًا محمولًا.
– "هل بدأت تنشق وحدتهما؟"
– "نعم، السيّدة داريا أصبحت ترتاب في ليلى، وقد نُقلت تقاريرها إلى حاسوب منفصل."
– "جيد… استمر. تذكر، نحن لا نريد تدميرهما فقط… نريد أن تدمّر إحداهما الأخرى."
**
نهاية الفصل:
في لقطة نهائية مشحونة بالتوتر، تتسلل داريا إلى غرفة ليلى ليلًا… تبحث عن دليل.
لكنها تجد صندوقًا خشبيًا قديمًا، مغلقًا بقفل معدني مميز.
تلمسه ببطء، تفتحه…
وتُصدم:
صور قديمة لها، وهي طفلة في الملجأ، تحت مراقبة رجال… أحدهم يرتدي نفس المعطف الذي يرتديه "إرين يالجين" في الصورة الأخيرة.
**
تُهمس داريا لنفسها:
– "لقد كان يراقبني… قبل أن ألتقي بليلى حتى؟"
**
وفي مكانٍ آخر، ليلى تفتح بريدها… لتجد فيديو يُظهر داريا تجتمع خلسة مع رجل غريب في أحد الفنادق…
**
كلتاهما… تتساءلان:
هل كانت العلاقة بينهما كذبة منذ البداية؟
أم أن هناك من كتبها لتنفجر في الوقت المناسب؟
-