الفصل 29
الفصل التاسع والعشرون: ظلّ في العتمة
منذ انشقاق الأختين، تغيّر كل شيء. لم يعد القصر مأمنًا لأيٍّ منهما. الكاميرات أصبحت تُغلق دون تفسير، بعض التسجيلات تُمسح تلقائيًا، والمعلومات تُسرَّب دون أن يُعرف المصدر. ليلى وداريا، اللتان كانت تملكان كل الخيوط، أصبحتا تتحركان بين الحبال… خوفًا من سقوط لم تتوقّعاه.
**
في إحدى الليالي، وصل طرد أسود صغير إلى مكتب داريا دون مرسل. لا اسم، لا ختم. فتحت الظرف بحذر، فوجدت بداخله صورة طُبعت على ورقة عتيقة:
صورة قديمة تجمع والدتهما، قبل سنوات، مع رجل مجهول الوجه، وعبارة مكتوبة خلف الصورة:
> "ما لم تعرفاه… هو أنكما مجرد امتداد لخطيئة."
ارتجفت يد داريا. أسرعت إلى ليلى.
– "هل أرسلتِ هذا؟ تمزحين بي؟"
– "أنا لم أرَ هذه الصورة في حياتي… لكنني أريد أن أعرف من أرسلها."
نظرتا إلى بعضهما، وللمرة الأولى منذ انقسامهما… خافتا معًا.
---
الظلّ يتحرّك:
في الكواليس، بدأت ملامح "الطرف الثالث" تظهر ببطء.
– اختراق إلكتروني لمخدمات داريا يكشف أن أحد الملفات نُقل إلى جهاز داخلي بالقصر. – رسائل بريدية تصل إلى إيلاف، تحتوي معلومات دقيقة جدًا عن صفقات ليلى وداريا… لكنها مؤرخة قبل حتى أن تُنفذ. – أحد حراس القصر يُعثَر عليه ميتًا في السرداب، دون أي آثار مقاومة… لكن كاميرات المراقبة لم تلتقط دخول أحد.
القاتل… يعرف القصر أفضل من الجميع.
**
في صباح غائم، اتصل جان بداريا:
– "لقد فحصنا صورة الرجل في الخلفية… اسمه إرين يالجين. رجل أعمال اختفى قبل عشرين عامًا، وتربطه علاقة مشبوهة بوفاة والديكما. لكن…"
– "لكن ماذا؟"
– "سُجِّل قبل أيام فقط في مطار إسطنبول باسم مزوّر… وعاد إلى البلاد."
داريا جفلت. ليلى تمتمت:
– "كنا نظن أننا نتحكم باللعبة… ربما كنا نحن البيادق."
---
المشهد الختامي للفصل:
داخل غرفة مظلمة، يجلس رجل في الستين من عمره، ذو نظرات هادئة وقاتلة، يتأمل صور التوأمتين. خلفه، خريطة معلقة للجناح القديم من قصر أصلان، مع إشارات حمراء على غرف محددة.
يرتشف من قهوته ببطء ويقول بصوت عميق:
– "لقد كبرت الطفلتان… حان الوقت لنعيد تربيتهما."
**
الطرف الثالث… ليس غريبًا عن العائلة.
بل كان في قلبها دائمًا.
---