ما وراء انقسام الزمكان - أرض لا تشبه الأرض - بقلم راوي الاسرار | روايتك

اسم الرواية: ما وراء انقسام الزمكان
المؤلف / الكاتب: راوي الاسرار
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أرض لا تشبه الأرض

أرض لا تشبه الأرض

17 جانفي 2005 – الساعة 07:02 صباحًا اقتربنا من الجزيرة أكثر فأكثر، حتى لم يبقَ بيننا وبين الشاطئ سوى خمسمئة متر. الضباب خفّ، وأمكننا رؤية الرمال السوداء تلمع تحت الضوء الأزرق المنبعث من الأشجار الغريبة على اليابسة. لكن فجأة… شعرنا بارتطامٍ خافت من أسفل الزورق، تلاه صوت احتكاكٍ مزعج جعل القارب يهتزّ ببطء. تحدث إسحاق وهو ينظر إلى جهاز تحديد العمق: > "القاع يرتفع بسرعة… الرمال هنا كثيفة جدًا، يبدو أننا سنعلق إن تقدّمنا أكثر." سألته وأنا أتمسّك بحافة الزورق: > "أتقصد أن علينا السباحة إلى الشاطئ؟" هز رأسه قائلًا بثقةٍ متوترة: > "نعم، الأفضل أن نكمل سيرًا أو سباحةً، لن نصل أبعد من هذا بالمحركات." قاطعنا البروفيسور غاربن بصوته الهادئ الجاد: > "وماذا عن الأجهزة؟ لدينا معدات إلكترونية حساسة، لا يمكنها ملامسة الماء." ساد الصمت للحظات، ثم رفع أنطوني بكي رأسه مبتسمًا كعادته في المواقف الحرجة وقال: > "يمكننا لفّها بأغطية العزل المقاومة للماء، لدينا ما يكفي في الحقيبة الخلفية. أظن أنها ستصمد حتى الشاطئ." ردّ غاربن وهو يتنفس بعمق: > "جيد… حضّروا أنفسكم. سننزل الآن، ولنترك القوارب مثبتة هنا. لا نريد أن تجرفها التيارات." نزلنا واحدًا تلو الآخر. كان الماء دافئًا على غير المتوقع، كأنه لا ينتمي للمحيط. رائحته غريبة… ليست مالحة تمامًا، بل أقرب إلى مزيجٍ من المعادن والرطوبة القديمة. كل خطوة كنا نخطوها نحو الشاطئ كانت تُحدث دوائر ضوءٍ أزرق خافت حول أقدامنا، كأن الماء يتفاعل معنا. عندما وصلنا إلى اليابسة، كنا نلهث بصمت. الرمال كانت ناعمة، لكنها تنبعث بحرارةٍ خفيفة تحت أقدامنا. رفعت رأسي ونظرت حولي… الجزيرة لم تكن عادية. الأشجار كانت تتوهّج من الداخل بضوءٍ أزرق وأخضر، والهواء مشبع بطاقةٍ لا تُرى لكنها تُشعَر. تقدّم غاربن ببطء وقال وهو يدوّن في دفتره: > "الحرارة هنا أعلى من المعدل الطبيعي بعشر درجات… والغلاف الجوي مشبع بنوعٍ من الإشعاع الطاقوي غير المألوف." نظرت إليه وقلت همسًا: > "هل تعتقد أننا عبرنا بالفعل… إلى داخل الصدع؟" أغلق دفتره ببطء وقال: > "لا يا جيمس… أعتقد أننا على عتبته فقط." لم تمضِ سوى ساعة واحدة حتى وصلت الفرق الأخرى إلى الشاطئ، تحمل معها ما تبقّى من المعدات والمؤن. كانت السفينة قد رُبطت بإحكام قرب الحافة الرملية، وأفراد الطاقم ينتشرون لتأمين الموقع المؤقت. وقف إيرن دافيد، خبير الجغرافيا والمستكشف المخضرم، وهو يحدق في الجهة المقابلة من الشاطئ حيث ترتفع الأشجار العملاقة متشابكة الأغصان، وقال بصوتٍ مفعمٍ بالدهشة: > "بحسب خبرتي… هذه الغابة التي أمامنا ليست صغيرة أبداً. إن اتجهنا من هذا الموقع نحو الداخل، فستمتد لأكثر من سبعين كيلومترًا على الأقل." نظر إليه البروفيسور غاربن بتمعّن ثم قال: > "سبعون كيلومترًا؟ هذا يعني أننا أمام نظام بيئي متكامل… وليس جزيرة عابرة." أضاف إسحاق وهو يتفحّص جهاز قياس الضغط الجوي: > "الأغرب من ذلك أن المؤشرات تُظهر استقرارًا في المناخ داخل الجزيرة، وكأنها مغلقةٌ على ذاتها." صمت الجميع للحظة. كانت الغابة أمامهم تبدو وكأنها تُناديهم. الأشجار ترتفع كأعمدةٍ زجاجية شفافة، تتوهّج أطرافها بضوءٍ باهت، والهواء ينبض بطاقةٍ غير مرئية. قلت وأنا أراقب ذلك المشهد المهيب: > "كأن المكان حيّ… وكأننا لسنا أول من وطأ هذه الأرض." اقترب منا ستيفن سايمر خبير اللغات القديمة وهو يحمل كاميرته الطيفية، وقال: > "ربما أنت محق، جيمس… انظر هناك، على جذع تلك الشجرة." اتجهت الأنظار جميعها نحو ما أشار إليه — رموز منقوشة بخطوطٍ دقيقة متشابكة، تضيء بخفوتٍ كلما اقترب منها أحد. انحنى ستيفن يلتقط صورًا لها، ثم قال وهو يبتسم ابتسامةً مشوبةً بالرهبة: > "ليست هذه لغة بشرية… على الأقل ليست من هذا العالم."