الفصل 15
---
الفصل الخامس عشر: العودة من الرماد
عادت داريا.
لكنها لم تعد فتاة ضائعة، ولا وريثة خجولة.
عادت امرأة تعرف أين تضع الخطوة، وكيف تسحب الأرض من تحت أقدام من خذلوها.
---
في أحد أحياء إسطنبول القديمة، دخلت داريا إلى شقة صغيرة، لا تحمل شيئًا من فخامة القصور. الجدران تقشر طلاءها، والهواء ثقيل برائحة التبغ والرطوبة. لكنها لم تأتِ للراحة.
جلست أمام شاشة كبيرة، وفتحت خزانة حديدية فيها ملفات، صور، تسجيلات صوتية... كل شيء عن آل أصلان.
بدأت داريا في تنفيذ خطتها: كسر القصر من الداخل، دون أن يُفتح له باب.
---
وفي اليوم التالي، اهتزّت إسطنبول على خبر مأساوي:
"جثة مدير الحسابات في شركة أصلان، وُجدت مقطّعة في مخزن مهجور شمال المدينة."
الرجل يُدعى "رمزي قره"، يعمل منذ سنوات بصمت. لا أحد يعرفه خارج الدوائر المالية الضيقة. لكن الذي عثر عليه لم يتوقع المشهد.
جسده كان موضوعًا بعناية، لكن رأسه مفصول، وعيناه مغلقتان بقطعتين من القماش الأسود. وعلى صدره وُضعت ورقة مكتوبة بخط نسائي:
"الذي يسرق من الأموات... سيموت بصمت."
---
الشرطة كانت في حالة ارتباك. الجريمة تحمل طابعًا شخصيًا، لكنها خالية من الأدلة.
لكن جان كان أسرع منهم.
دخل على ليلى وهو يحمل تقريرًا مسرّبًا من التحقيقات، وقال:
– "الورقة المكتوبة؟ خيط من فستان حريري قديم... ماركة حصرية لا تملكها إلا واحدة نعرفها."
قالت ليلى بقلق:
– "داريا؟"
– "أو مَن يتحدث باسمها."
---
في القصر، كانت مليكة تسمع الخبر من شاشة التلفاز، بينما يداها ترتجفان دون أن تعترف بذلك. لم يكن "رمزي" مجرد موظف… كان يعرف الأسرار، الدفاتر المزدوجة، الصفقات الخفية، حسابات خارجية... وكانت مليكة قد هدّدته سابقًا حين طلب ضمانات.
قالت لابنها سنان بصوت خافت:
– "داريا... عادت، ومعها جحيمها."
سألت روشين بخوف:
– "ماذا لو كانت هي التي بدأت الحرب؟ ماذا لو لم يكن ما فعلناه بها مجرد نزوة عائلية؟"
لكن الجواب لم يأتِ من أحد.
---
في نهاية الفصل، تظهر داريا داخل سيارة مظللة النوافذ، تقرأ تقارير إلكترونية عن تحركات أفراد العائلة، ثم تنظر إلى صورة رمزي بعد الجريمة، وتهمس:
– "واحد من الذين خانوني... تبقّى ستة."
ثم تسحب دفترًا جلدياً أسود كتب عليه:
"لائحة الديون"
وتشطب أول اسم.
---