الياقوت المكسور تحت ظلال البوسفور - الفصل 12 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الياقوت المكسور تحت ظلال البوسفور
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 12

الفصل 12

--- الفصل الثاني عشر: صوت العدالة حلّ صباح اليوم المنتظر. كانت إسطنبول تعجّ بالترقّب، وكأن المدينة نفسها تحبس أنفاسها في انتظار القرار الذي سيهزّ واحدة من أعرق عائلاتها. امتلأت قاعة المحكمة قبل موعد الجلسة بنصف ساعة. الصحافة تنتظر، الكاميرات على أهبة الاستعداد، وداخل القاعة جلس كل من ليلى، نورهان، وجان على الجهة اليسرى، يقابلهم سنان ومليكة ومحامو العائلة على اليمين. دخل القاضي، ووقف الجميع. قال بصوت هادئ، لكنه كان كالسيف: – "بعد مراجعة الأدلة، وفحوصات الحمض النووي، والشهادات، تقرر المحكمة ما يلي: أولًا: تثبيت نسب الآنسة ليلى كايا إلى السيدة نورهان كايا والسيد سنان أصلان (يلماز سابقًا). ثانيًا: تعديل هويتها المدنية والشرعية وفق ذلك. ثالثًا: يُحظر على السيد سنان أصلان اتخاذ أي قرار باسم الآنسة ليلى دون موافقتها القانونية. رابعًا: تُحال بعض الوثائق المرتبطة بالقضية إلى النيابة العامة للاشتباه في وقوع تزوير رسمي." ساد صمت مهيب في القاعة. ثم دوّى صوت التصفيق من الخلف... صحفيون، ناشطون، وبعض المتعاطفين، أطلقوا العنان لمشاعرهم. أما ليلى، فقد غطّت فمها بيدها، وانهمرت دموعها. احتضنتها نورهان بقوة، بينما قال جان لها بصوت منخفض: – "انتهى الجزء الأول من المعركة. الآن... تبدأ الحرب الحقيقية." --- في زاوية القاعة، بدا سنان كمن شُلّ تفكيره. كل كلمة نطق بها القاضي كانت كالمطرقة على رأسه. لم ينظر إلى ليلى، لم ينبس ببنت شفة. أما مليكة، فكانت تنقر بأصابعها على المقعد، كأنها تتهيأ لردٍّ قاسٍ قادم لا محالة. خرج الجميع من القاعة وسط عاصفة إعلامية. محطات التلفزة اصطفت أمام المحكمة، تتسابق على أخذ التصريحات. أحاطت الكاميرات بليلى، وسألها أحد الصحفيين: – "آنسة ليلى، ما أول شيء ستفعلينه بعد هذا القرار؟" نظرت إليه بثبات وقالت: – "سأتنفس... كأنني ولدتُ اليوم." أما جان، فقد تحدث بلهجة قانونية صارمة: – "اليوم انتصرت الحقيقة، لكن ما زال هناك ملف مفتوح عن التزوير الرسمي وخرق الحقوق. وسنتابع حتى النهاية." --- في المساء، كان قصر أصلان غارقًا في التوتر. مليكة تجلس في جناحها، ووجهها شاحب أكثر من العادة. أمسكَت بكأسها نصف الممتلئ، وحدّقت فيه طويلًا. دخلت روشين – زوجة الابن الأكبر – بعد تردد، وقالت: – "هل هناك ما يمكنني فعله؟" أجابت مليكة بجفاف: – "نعم... أغلقي فمكِ. نحن نعيش على شفا هاوية، وأي زلة قد تُسقطنا جميعًا." في تلك اللحظة، دخل سنان بخطى مثقلة، وجلس دون استئذان. لأول مرة، لم يكن في عينيه عناد... بل انكسار. قالت له مليكة دون أن تنظر إليه: – "لقد هزمتنا، يا سنان. بضع ورقات وممرضة هرِمة... وسقط كل شيء." – "أردت فقط أن أحمي ليلى." ضحكت بمرارة: – "لا... أردت أن تحمي صورتك. وهي احترقت." --- في غرفة جان، كانت ليلى تجلس على الأريكة بصمت، تحدّق في الحائط. قال لها جان: – "غدًا ستبدأ جولة جديدة... الإعلام، المجتمع، الميراث، والعداوات." قالت ليلى: – "هل ستظلّ إلى جانبي؟" ابتسم وقال: – "وعدتُ والدتك بذلك... ثم وعدتكِ." سألته: – "وإذا تخلّى الجميع؟" نظر إليها بصدق: – "أنا لن أتخلّى." --- في نهاية الليلة، جلست ليلى وحدها في شرفة غرفتها، تلفّ نفسها ببطانية خفيفة. نسيم البحر البارد يلامس خدّيها، وذهنها يعجّ بالأسئلة. هل كان قرار المحكمة نهاية الظلم، أم مجرد بداية لصراع أشدّ؟ هل ستجد السلام في الحقيقة... أم كانت الحياة في الوهم أرحم؟ لكنها أدركت شيئًا واحدًا فقط: مهما حدث، لن تعود إلى الوراء. --