الفصل 11
---
الفصل الحادي عشر: يوم الحساب
مرّت الأيام بسرعة، وكأن الحياة تدفع الجميع نحو لحظة الانفجار. امتلأت الصحف بعناوين عن "فضيحة أصلان"، وتسرّبت معلومات عن النزاع العائلي، حتى أصبح اسما "ليلى" و"نورهان" على كل لسان في إسطنبول.
وفي صباح يوم الإثنين، اجتمع الجميع في محكمة الأحوال الشخصية بمنطقة بشيكتاش، وسط حشود إعلامية تحاصر المكان، وعدسات التصوير تترصد كل لحظة.
دخلت ليلى القاعة برفقة جان، ويدها تمسك بيد والدتها نورهان. بدت شاحبة، لكنها قوية.
على الجهة الأخرى، جلس سنان أصلان ومليكة، خلف طاولة الدفاع، يرافقهم ثلاثة محامين من نخبة مكتب "طوران القانوني".
وقف القاضي بصرامة وقال:
– "نبدأ الجلسة رقم 324، في قضية إثبات النسب والحضانة ضد السيد سنان أصلان. المدعية: السيدة نورهان كايا."
---
بدأ جان كلامه بثقة:
– "سيادة القاضي، موكلتي نورهان كايا كانت زوجة شرعية للسيد سنان، وقد أنجبت منه طفلة تدعى ليلى، سُلبت منها عنوة بعد ولادتها. نملك عقد الزواج الأصلي، شهادة الميلاد الأولى، وتسجيلًا صوتيًا من ممرضة المستشفى تؤكد حصول تبديل في الأوراق الرسمية."
تسلم القاضي الوثائق، ثم أشار إلى الطرف الآخر بالكلام.
نهض أحد محامي سنان وقال:
– "هذه الادعاءات قائمة على شهادات قديمة ووثائق قابلة للتلاعب. سعادة القاضي، لا أحد ينكر أن ليلى نشأت في كنف السيد أصلان، وحملت اسمه، وعاشت حياة مرفّهة. هذه القضية سياسية أكثر منها قانونية."
تدخّل القاضي بصرامة:
– "نحن هنا لنفصل بين العدالة والنفوذ. استمروا."
ثم التفت إلى ليلى:
– "آنسة ليلى، هل تؤكدين أنك على علم بكل ما قُدّم اليوم؟"
نظرت ليلى إليه بعينين دامعتين، وقالت بثبات:
– "نعم، وأنا أطلب رسميًا إعادة تثبيت هويتي كابنة لنورهان كايا. لا أريد ثروة، أريد حقي."
---
في نهاية الجلسة، قرر القاضي تأجيل النطق بالحكم أسبوعين لإتمام فحوصات الحمض النووي ومراجعة تسجيلات الأدلة.
لكن نار المعركة خرجت من المحكمة إلى الشارع، وبدأت وسائل الإعلام تقارن بين “الابنة المُخدوعة” و”العائلة التي تُخفي أسرارها في خزائن الذهب”.
---
في مساء اليوم نفسه، اجتمعت مليكة مع كبار مستشاريها، وكان الغضب يملأها.
– "إنها تُحرجنا أمام الرأي العام. يجب إيقاف هذه المسرحية."
قال أحدهم:
– "هناك طريقة... نُهاجمها قضائيًا."
– "بتهمة ماذا؟"
– "التشهير، استخدام وثائق مسرّبة، وحتى الاحتيال على الميراث."
ابتسمت مليكة ابتسامة مسمومة:
– "نُطيل المعركة حتى تتعب. حتى تُحرق يدها من كثرة الطرق."
---
لكن جان لم يكن من النوع الذي يُرهَب.
في مؤتمر صحفي في اليوم التالي، وقف أمام الكاميرات وقال:
– "عائلة أصلان ليست فوق القانون. وإذا استمرت الضغوط على موكلتي، سنتّجه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان."
كان كلامه بمثابة صفعة.
وتصاعدت شعبيته بسرعة، وصار وجهه مألوفًا في البرامج السياسية والاجتماعية، بينما بدأ جمهور واسع يتعاطف مع ليلى.
---
في المقابل، تلقّت رُويا رسالة إلكترونية سرّية من مصدر مجهول، فيها ملف خطير بعنوان: "أسرار شركة أصلان القابضة".
فتحت الملف فوجدت:
– عقود غسيل أموال.
– تحويلات بأسماء وهمية.
– اسم مليكة متكرر في كل ورقة.
شهقت، ثم همست لنفسها:
– "إذا خرج هذا... فلن يبقى اسم أصلان قائمًا."
---
في ختام الليلة، جلست ليلى في غرفتها، تقرأ أوراق المحكمة مجددًا، بينما جان يتحدث مع محامٍ دولي عبر الهاتف.
دخلت نورهان بهدوء وجلست إلى جانبها.
– "هل أنتِ خائفة؟"
– "كثيرًا. لكن أكثر ما يُخيفني... أن نخسر بدون أن نقاتل."
قالت نورهان وهي تمسح على شعرها:
– "إذًا لنخسر ونحن نقف... لا ونحن راكعون."
---