الفصل 10
---
الفصل العاشر: صوت العدالة
عمّ القاعة صمتٌ ثقيل بعد أن وضعت صفية الصندوق على الطاولة. وقف الجميع في حالة صدمة، بينما كانت عيون ليلى تتحرك بين الأوراق، تحاول أن تستوعب الحقيقة التي بدأت تتسلل إلى وعيها كوميض برق في ليلة مظلمة.
"ليلى يلماز..."
همست، كأنها تنطق باسمها للمرة الأولى.
رفع سنان عينيه إليها، لكنها لم ترَ فيه والدًا، بل رجلاً خان أكثر من امرأة... خان نفسه.
صرخت نورهان، وقد اختنق صوتها بين دموعٍ لم تُذرف منذ سنين:
– "كنتِ ابنتي دائمًا يا ليلى. لم أتخلَّ عنكِ... حُرمتُ منكِ، رغماً عني."
لكن مليكة لم تسمح للضعف بالسيطرة. تقدمت بخطى واثقة وقالت:
– "حتى لو صحّت هذه الوثائق، فإنها لا تغيّر شيئًا. ليلى تربّت كأصلان. وهذا يكفي."
وهنا، فُتح باب القاعة مجددًا بعنف، ودخل شاب ثلاثيني، طويل القامة، ببدلة رمادية ونظرات حادة، يرافقه مساعدته. كان وجهه مألوفًا قليلاً، فيه شبه من نورهان، لكن ملامحه أكثر صلابة.
وقف عند الباب، وأعلن بصوت جهوري:
– "أنا جان كايا... محامٍ وابن خال نورهان. جئت بصفتي القانونية وبصفتي العائلية لأطالب بما هو حقٌ لليلى."
سادت همهمات، وارتبكت الحاشية.
تابع جان وهو يفتح ملفًا سميكًا بيده:
– "أملك وثائق تثبت أن السيد سنان استغل نفوذه لتزوير هوية ليلى منذ ولادتها، ونقل حضانتها بطريقة غير قانونية. لدينا شهود، وتسجيلات من ممرضة كانت تعمل في المستشفى."
نظر مباشرة إلى مليكة:
– "وأملك أيضًا أدلة على تورط شركتكم في تحويلات مالية غير مشروعة. إذا أردتم الحرب القانونية... أنا مستعد."
حدّقت مليكة فيه ببرود، ثم نظرت إلى سنان، وقالت:
– "لقد أعدتُ ترتيب أوراقي لعشرين عامًا لأتفادى هذه اللحظة... لكنك خذلتنا يا سنان."
أما ليلى، فقد شعرت للمرة الأولى أن أحدًا يُقاتل لأجلها، دون حساب، دون شروط. نظرت إلى جان، وكأنها ترى أخًا لم تعرفه من قبل.
قال لها جان بصوت هادئ:
– "أنا هنا لأجلك. لستِ وحدكِ بعد الآن."
---
في المساء، بعد أن هدأت العاصفة، جلست ليلى مع نورهان وجان في حديقة القصر الخلفية. لم تكن كلماتهم كثيرة، لكن الصمت بينهم كان مريحًا.
قالت نورهان:
– "ما زالت أمامنا معركة طويلة. مليكة لن تتراجع بسهولة."
ابتسم جان ابتسامة واثقة:
– "هي معتادة على السيطرة. لكنني معتاد على انتزاع الحق بالقانون. وسأفعل."
---
أما في الداخل، فقد اجتمعت مليكة مع بعض رجال العائلة في جناحها الخاص. قالت بلهجة حادة:
– "يجب أن نُنهي هذه الفوضى قبل أن تتحول إلى فضيحة."
قال أحدهم:
– "وهل نُخرِج ليلى من الوراثة؟"
أجابت مليكة بابتسامة خبيثة:
– "لا. بل نُبقيها... لكن بشروطنا."
---
في اليوم التالي، استدعت مليكة ليلى إلى جناحها، وقدّمت لها عرضًا:
– "يمكنك أن تبقي في القصر. أن تُعاملي كابنة شرعية. أن ترثي حصتك. لكن... تتخلّين عن البحث في الماضي. تنسين اسم "يلماز". وتُوقّعين."
نظرت ليلى إلى الورقة، ثم إلى مليكة.
قالت بهدوء:
– "اسمعي يا خالتي... أنا لست للبيع."
ثم مزّقت الورقة أمامها، وخرجت.
---
لحظة خروجها، كانت نازلي بانتظارها في الردهة، إلى جانب جان.
قالت نازلي بحماس:
– "أنتِ أقوى مما كنت أظن."
ضحكت ليلى أخيرًا، وقالت:
– "لم أعد أبحث عن هويتي... بل عن حقي. ولن أتراجع."
أما جان، فقد وضع يده على كتفها وقال:
– "العدو الحقيقي لم يُكشَف بعد. ما رأيناه... مجرد البداية."
--